يتوجه الناخبون في صربيا إلى صناديق الاقتراع يوم الأحد 25 أكتوبر 2026 في انتخابات برلمانية مبكرة قد تعيد رسم خريطة السلطة في البلاد. فبعد نحو عامين من الاحتجاجات التي قادها الطلاب، انتقلت الحركة من الشارع إلى المنافسة الانتخابية عبر «قائمة الطلاب»، في تحدٍّ هو الأقوى منذ سنوات لحكم الحزب التقدمي الصربي بزعامة ألكسندر فوتشيتش. وتشير استطلاعات الرأي إلى سباق متقارب للغاية، لا يضمن فيه أي طرف أغلبية مطلقة.

جدول المحتويات

  1. انتخابات على وقع أزمة عمرها عامان
  2. من مأساة نوفي ساد إلى «قائمة الطلاب»
  3. فوتشيتش يراهن على العودة من بوابة رئاسة الحكومة
  4. سباق متقارب ومراقبون دوليون
  5. ماذا سيحدث بعد إغلاق الصناديق؟
  6. أبرز النقاط
  7. أسئلة شائعة
  8. المصادر
  9. قراءات ذات صلة من Chronicle

انتخابات على وقع أزمة عمرها عامان

يتنافس 18 قائمة انتخابية على 250 مقعداً في الجمعية الوطنية، ويحق لنحو 6.45 مليون ناخب مسجل التصويت في 8392 مركز اقتراع، بينها 93 مركزاً في الخارج، وفق ما نقلته تقارير عن السلطات الانتخابية. وبدأت فترة الصمت الانتخابي عند منتصف الليل بعد التجمعات الختامية، وتستمر حتى إغلاق الصناديق في الثامنة مساء الأحد.

واختتم الطرفان حملتيهما بتجمعين متنافسين في بلغراد يوم الخميس 22 أكتوبر: أنصار «قائمة الطلاب» في ساحة سلافيا، التي تحوّلت إلى رمز للاحتجاجات، وائتلاف فوتشيتش في حي بلغراد الجديدة. وقالت تقارير إن نحو 150 ألف شخص شاركوا في تجمع المعارضة، في مشهد يعكس حجم التعبئة التي بلغتها الحركة عشية التصويت.

من مأساة نوفي ساد إلى «قائمة الطلاب»

تعود جذور الأزمة إلى نوفمبر 2024، حين انهارت مظلة خرسانية في محطة قطار نوفي ساد التي أُعيد تجديدها حديثاً، ما أسفر عن مقتل 16 شخصاً. وأشعلت الكارثة موجة احتجاجات اعتبرها كثيرون تعبيراً عن غضب أعمق من الفساد وسوء إدارة المشاريع العامة، وتحوّلت سريعاً إلى أكبر تحرّك شعبي في البلاد منذ إسقاط سلوبودان ميلوسوفيتش عام 2000.

ومع مرور الأشهر، تبلورت مطالب الحركة حول هدف مركزي: انتخابات مبكرة ومحاسبة حقيقية. وفي سبتمبر 2026، وبعدما وعد فوتشيتش أشهراً بالتصويت المبكر، حُلّ البرلمان في 9 سبتمبر وحُدّد موعد الانتخابات، ثم قدّمت الحركة قائمتها الانتخابية مدعومة بما يقارب 400 ألف توقيع.

وتضم «قائمة الطلاب» 250 مرشحاً، معظمهم لم يشغل منصباً عاماً من قبل، وكثيرون منهم أكاديميون ومهنيون اختارتهم جمعيات طلابية على مستوى الكليات. وتقول الحركة إن بنيتها بلا زعيم أوحد، وإنها لا تسعى إلى استبدال شخص بشخص، بل إلى تغيير طريقة الحكم نفسها. وجاء في موقعها: «نحن لا نبحث عن زعيم جديد تُبنى حوله عبادة شخصية أخرى».

وقالت الطالبة ماسا بيريبليوتش (21 عاماً) لوكالة فرانس برس قبل التصويت إنها واثقة من الفوز، وإن الصرب «سيستيقظون في صربيا حرة» صباح الاثنين. أما المرشح رادومير سايتشيتش فقال إن القائمة تقدّم بديلاً عن ما وصفه بـ«الألعاب السياسية» القديمة.

فوتشيتش يراهن على العودة من بوابة رئاسة الحكومة

على الضفة الأخرى، يقود ألكسندر فوتشيتش حملة ائتلاف «ألكسندر فوتشيتش — صربيا الموحدة» الذي يتزعمه الحزب التقدمي الصربي، الحاكم منذ 2012. وكان فوتشيتش قد استقال من رئاسة الجمهورية في 27 سبتمبر 2026 ليقود حملة حزبه سعياً إلى منصب رئيس الوزراء، في خطوة تتيح له البقاء في قلب السلطة بعد أكثر من 14 عاماً في مواقع قيادية عليا.

ويصوّر فوتشيتش نفسه ضامناً للاستقرار، ويتباهى بمهارته في الموازنة بين الاتحاد الأوروبي وروسيا. لكن منتقديه يقولون إن سنوات حكمه شهدت تركيزاً للسلطة وتضييقاً على الإعلام المستقل، وهي اتهامات ينفيها حزبه. ويراهن الحزب على تنظيمه الواسع في أنحاء البلاد لتعويض الحماسة التي تحيط بمنافسه الجديد.

سباق متقارب ومراقبون دوليون

تُظهر الاستطلاعات مدى تقارب المنافسة. فقد وضع استطلاع أجراه معهد NSPM في مطلع أكتوبر «قائمة الطلاب» عند 45% مقابل 43.5% لائتلاف الحزب التقدمي، وهو فارق ضمن هامش الخطأ ويعكس تحوّلاً كبيراً في بلد هيمن فيه فوتشيتش وحلفاؤه على المؤسسات والإعلام لأكثر من عقد. وتشير تقديرات أخرى إلى أن أياً من الطرفين غير مضمون له الفوز بأغلبية مطلقة، ما قد يفتح الباب أمام مفاوضات معقّدة لتشكيل الحكومة.

ويراقب العالم الاقتراع عن كثب، إذ أوفدت منظمة الأمن والتعاون في أوروبا بعثة تضم نحو 80 برلمانياً وموظفاً من 29 دولة. وستكون ملاحظاتها الأولية، المتوقعة بعد التصويت، مهمة في الحكم على نزاهة العملية، خصوصاً في ظل شكاوى المعارضة من ظروف غير متكافئة وتغطية إعلامية منحازة.

وتتجاوز أهمية الانتخابات حدود صربيا: فالنتيجة ستشكّل إشارة إلى مسار البلاد الأوروبي، وإلى ما إذا كانت الحركات الاحتجاجية الشبابية في أوروبا قادرة على تحويل طاقتها في الشارع إلى سلطة تشريعية حقيقية.

ماذا سيحدث بعد إغلاق الصناديق؟

تُغلق مراكز الاقتراع في الثامنة مساء الأحد، ويُتوقع صدور النتائج الأولية خلال الليل، على أن تتضح الصورة الكاملة للتحالفات المحتملة خلال الأيام التالية. وإذا لم يحصل أي طرف على أغلبية، ستبدأ مفاوضات تشكيل الحكومة، وقد يطول أمدها. أما إذا حققت «قائمة الطلاب» مفاجأة، فسيكون ذلك أول انتقال سلمي للسلطة عبر صناديق الاقتراع يصنعه جيل من الطلاب، في سابقة قد تُلهم حركات مماثلة في المنطقة.

أبرز النقاط

  • تجرى انتخابات برلمانية مبكرة في صربيا الأحد 25 أكتوبر 2026، بمشاركة 18 قائمة على 250 مقعداً.
  • «قائمة الطلاب»، المنبثقة عن احتجاجات بدأت بعد كارثة نوفي ساد عام 2024 التي أودت بحياة 16 شخصاً، تنافس على إنهاء حكم الحزب التقدمي المستمر منذ 2012.
  • استقال فوتشيتش من الرئاسة في سبتمبر ليقود حملة حزبه نحو رئاسة الوزراء.
  • استطلاعات الرأي تشير إلى تعادل إحصائي تقريباً، ولا يضمن أي طرف أغلبية مطلقة.
  • بعثة من منظمة الأمن والتعاون في أوروبا تراقب الاقتراع، ونتائجها الأولية ستكون حاسمة في تقييم النزاهة.

أسئلة شائعة

متى تجرى الانتخابات البرلمانية في صربيا؟

تجرى الانتخابات يوم الأحد 25 أكتوبر 2026، وتُغلق مراكز الاقتراع في الثامنة مساءً بالتوقيت المحلي، بعد فترة صمت انتخابي بدأت عند منتصف الليل عقب التجمعات الختامية.

ما هي «قائمة الطلاب»؟

هي قائمة انتخابية منبثقة عن الحركة الاحتجاجية الطلابية التي انطلقت بعد انهيار مظلة محطة نوفي ساد في نوفمبر 2024. تضم 250 مرشحاً، معظمهم من الأكاديميين والمهنيين الذين لم يشغلوا مناصب عامة من قبل، وتقول إنها حركة بلا زعيم أوحد.

لماذا استقال ألكسندر فوتشيتش من الرئاسة؟

استقال فوتشيتش في 27 سبتمبر 2026 ليقود حملة حزبه، الحزب التقدمي الصربي، في الانتخابات البرلمانية سعياً إلى منصب رئيس الوزراء، بما يتيح له مواصلة دوره القيادي بعد أكثر من 14 عاماً في السلطة.

هل تضمن استطلاعات الرأي فوز أي طرف؟

لا. تشير الاستطلاعات إلى سباق متقارب جداً، مع تقدّم طفيف لقائمة الطلاب في بعضها ضمن هامش الخطأ، ولا يضمن أي طرف أغلبية مطلقة في البرلمان المؤلف من 250 مقعداً.

المصادر

قراءات ذات صلة من Chronicle