أعلنت المحكمة الانتخابية العليا في البرازيل، مساء الأحد 25 أكتوبر 2026، فوز الرئيس لويس إيناسيو لولا دا سيلفا بولاية رئاسية رابعة غير مسبوقة، بعدما تغلّب على السناتور فلافيو بولسونارو في جولة الإعادة الحاسمة، وفق ما ذكرت رويترز. ومع فرز أكثر من 99% من مراكز الاقتراع، حصل لولا على نحو 51.8% من الأصوات الصحيحة مقابل 48.2% لمنافسه، بفارق تجاوز 4.3 ملايين صوت، ليصبح أول شخص يُنتخب رئيساً للبرازيل أربع مرات.
ولم تكن النتيجة متوقعة حتى اللحظات الأخيرة. فقد دخل لولا جولة الإعادة متأخراً عن منافسه بعد الجولة الأولى، وتقدّمت عليه استطلاعات الرأي عشية الاقتراع بهامش ضئيل، قبل أن تنقلب المعادلة مع تقدّم الفرز، في ليلة انتخابية وُصفت بأنها من الأكثر إثارة في تاريخ البلاد الحديث.
جدول المحتويات
- أرقام الحسم: كيف حُسم السباق؟
- ليلة تقلّبت فيها الصدارة
- سابقة تاريخية منذ عودة الديمقراطية
- صمت معسكر بولسونارو واتهام المحكمة
- ماذا يعني الفوز للبرازيل والعالم؟
- خلاصة الأحداث
- أسئلة شائعة
- المصادر
- اقرأ أيضاً على كرونيكل
أرقام الحسم: كيف حُسم السباق؟
بحسب النتائج التي نشرتها المحكمة الانتخابية العليا، حصل لولا على 64,078,503 أصوات، أي 51.76% من الأصوات الصحيحة، مقابل 59,728,246 صوتاً لبولسونارو بنسبة 48.24%، مع فرز 99.77% من اللجان الانتخابية. واعتبرت المحكمة أن الفارق رياضياً غير قابل للتعويض، فأعلنت لولا فائزاً قبل اكتمال الفرز النهائي.
وكان نحو 159 مليون برازيلي مؤهلين للتصويت في هذه الانتخابات، وبلغت نسبة الامتناع عن التصويت نحو 19%، وهي من أدنى النسب المسجلة في تاريخ الانتخابات البرازيلية، وهو ما اعتبره مراقبون عاملاً حاسماً في قلب النتيجة، إذ نجحت حملة لولا في حشد ناخبين لم يشاركوا في الجولة الأولى.
ليلة تقلّبت فيها الصدارة
سارت ليلة الفرز على إيقاع متقلّب أبقى البلاد على أعصابها. فمع ظهور النتائج الأولى، تقدّم بولسونارو مستفيداً من فرز أصوات الجنوب الذي يميل إلى اليمين، ثم بدأ لولا في تقليص الفارق مع وصول أصوات الشمال الشرقي، معقله الانتخابي التقليدي، قبل أن يتجاوزه ويوسّع تقدمه تدريجياً حتى إعلان النتيجة.
وحسم لولا جميع ولايات الشمال الشرقي التسع، وحقق نسباً قاربت 70% في ولايتي باهيا وبيرنامبوكو، بينما احتفل أنصاره في شوارع ساو باولو، حيث تعالت أبواق السيارات والهتافات من نوافذ الشقق فور إعلان فوزه، بعد حملة أخيرة مكثّفة قادها فنانون ومشاهير وناشطون لحشد المترددين والممتنعين عن التصويت في الجولة الأولى.
سابقة تاريخية منذ عودة الديمقراطية
يحمل هذا الفوز بُعداً تاريخياً مزدوجاً. فمن جهة، يصبح لولا، الذي سيبلغ الحادية والثمانين من عمره هذا الأسبوع، أول شخص يُنتخب رئيساً للبرازيل أربع مرات، بعد انتصاراته في أعوام 2002 و2006 و2022. ومن جهة أخرى، هو أول مرشح يخسر الجولة الأولى ثم يفوز بجولة الإعادة منذ استئناف الانتخابات الرئاسية المباشرة في البلاد عام 1989، إذ كان كل الفائزين السابقين بجولات الإعادة قد تصدّروا الجولة الأولى.
وكان بولسونارو قد تصدّر الجولة الأولى التي جرت في الرابع من أكتوبر بنسبة 47.03% مقابل 45.16% للولا، ولم يحصل أي منهما على الأغلبية المطلقة، ما فرض جولة الإعادة في 25 أكتوبر. كما أظهرت آخر الاستطلاعات قبل الاقتراع تقدماً ضئيلاً لبولسونارو ضمن هامش الخطأ، ما جعل الانقلاب في النتيجة مفاجأة لكثير من المراقبين.
صمت معسكر بولسونارو واتهام المحكمة
حتى إعلان النتيجة، لم يصدر عن فلافيو بولسونارو أو حملته أي إقرار رسمي بالهزيمة أو تهنئة للفائز. وكان منسّق حملته، السناتور روجيريو مارينيو، قد انتقد بشدة قرار المحكمة الاتحادية العليا تمديد ساعات الاقتراع ساعتين إضافيتين، واصفاً القرار بأنه «مخزٍ»، ومحذراً مما سمّاه «انقلاباً قضائياً» أو «خدعة إجرائية»، في خطاب يثير مخاوف من طعون قانونية قد تلقي بظلالها على المرحلة المقبلة.
ويُذكر أن جاير بولسونارو، والد فلافيو والرئيس السابق، لم يعترف صراحة بهزيمته أمام لولا في انتخابات 2022، وهو يقضي حالياً عقوبة بالسجن بعد إدانته بمحاولة قلب نتيجة تلك الانتخابات. ويرى محللون أن موقف المعسكر الخاسر في الأيام المقبلة سيكون اختباراً حقيقياً لمتانة المؤسسات الديمقراطية البرازيلية، التي خرجت من أزمة 2022 أكثر حذراً ويقظة.
ماذا يعني الفوز للبرازيل والعالم؟
على الصعيد الداخلي، يمنح الفوز حزب العمال ولاية جديدة لمواصلة سياساته الاجتماعية والاقتصادية، لكن بأغلبية ضئيلة ومجتمع منقسم بشدة، إذ حصل منافسه على ما يقارب نصف الأصوات. وسيواجه لولا تحدي توحيد بلد خرج من حملة انتخابية حادة، والتعامل مع برلمان يميل إلى اليمين، وضغوط اقتصادية تتعلق بالنمو والتضخم والإنفاق العام.
أما خارجياً، فيُتوقع أن يحافظ لولا على خطه الدبلوماسي المستقل، وعلى دور البرازيل البارز في ملفات المناخ وحماية غابات الأمازون والعلاقات مع القوى الكبرى، بينما كان منافسه يعد بتحول حاد نحو اليمين وتقارب أكبر مع الولايات المتحدة وإسرائيل، بما في ذلك نقل سفارة البرازيل من تل أبيب إلى القدس. وبذلك، فإن نتيجة الأحد لم تحسم رئاسة البرازيل فحسب، بل حسمت أيضاً اتجاه أكبر ديمقراطية في أمريكا اللاتينية لسنوات مقبلة.
خلاصة الأحداث
- أعلنت المحكمة الانتخابية العليا فوز لولا بولاية رابعة بنسبة نحو 51.8% مقابل 48.2% لبولسونارو.
- الفارق تجاوز 4.3 ملايين صوت مع فرز أكثر من 99% من اللجان الانتخابية.
- لولا هو أول مرشح يخسر الجولة الأولى ثم يفوز بالإعادة منذ عودة الديمقراطية، وأول رئيس يُنتخب أربع مرات.
- حملة بولسونارو لم تقرّ بالهزيمة حتى الآن، وانتقدت تمديد ساعات الاقتراع، ما ينذر بطعون قانونية محتملة.
- التحدي الأكبر أمام لولا الآن هو حكم بلد منقسم بأغلبية ضئيلة.
أسئلة شائعة
كم بلغت نسبة الأصوات التي حصل عليها لولا في جولة الإعادة؟
حصل لولا على نحو 51.76% من الأصوات الصحيحة، أي 64,078,503 أصوات، مقابل 48.24% لمنافسه فلافيو بولسونارو، بفارق تجاوز 4.3 ملايين صوت، وفق نتائج المحكمة الانتخابية العليا مع فرز 99.77% من اللجان.
لماذا يُعد هذا الفوز تاريخياً؟
لأنه يجعل لولا أول شخص يُنتخب رئيساً للبرازيل أربع مرات، بعد أعوام 2002 و2006 و2022، وأول مرشح يخسر الجولة الأولى ثم يفوز بجولة الإعادة منذ استئناف الانتخابات الرئاسية المباشرة عام 1989.
هل أقرّ فلافيو بولسونارو بالهزيمة؟
حتى إعلان النتيجة، لم يصدر عن بولسونارو أو حملته أي إقرار رسمي بالهزيمة، بينما انتقد منسّق حملته قرار تمديد ساعات الاقتراع، ما يفتح الباب أمام طعون قانونية محتملة.
ما هي الخطوة التالية بعد إعلان النتيجة؟
يستعد لولا لتولي ولايته الرابعة مطلع العام المقبل، وسط ترقب لموقفه من تشكيل الحكومة ولموقف معسكر بولسونارو من النتيجة، وللإعلان الرسمي النهائي من المحكمة الانتخابية بعد اكتمال الفرز.



