عادت زعيمة المعارضة الفنزويلية ماريا كورينا ماشادو إلى بلادها بعد عشرة أشهر قضتها خارج فنزويلا، معلنة عودتها برسالة مقتضبة على منصة إكس قالت فيها: «أنا هنا، معكم جميعًا». وظهرت ماشادو، الحائزة على جائزة نوبل للسلام، للمرة الأولى منذ عودتها بين المصلّين في كنيسة سانتا روزا بولاية لارا غربي البلاد، حيث أحاط بها حشد مبتهج من المؤيدين، وفق ما نقلته إن بي آر.
محتويات
- عودة مفاجئة وظهور في الكنيسة
- من الاختباء إلى نوبل: مسار عشر سنوات من المواجهة
- تحدٍّ مباشر للرئيسة المؤقتة رودريغيز
- واشنطن تهمّشها رغم نوبل
- غونزاليس: «سأنضم إليها قريبًا»
- ماذا بعد؟ انتخابات أم استقرار أولًا
عودة مفاجئة وظهور في الكنيسة
لم تُعلن ماشادو مسبقًا عن موعد عودتها ولا عن الطريق التي سلكتها للوصول إلى فنزويلا، لكن فريق حملتها أكد أنها ظهرت علنًا بين المصلّين في كنيسة سانتا روزا في ولاية لارا، حيث سرعان ما أحاط بها جمهور مبتهج. واختارت ماشادو الكنيسة مسرحًا لظهورها الأول، في إشارة رمزية إلى جذورها الشعبية في غرب البلاد، حيث تحظى بشعبية واسعة منذ سنوات.
وكانت ماشادو قد غادرت فنزويلا في هروب سري خلال العام الماضي، بعدما اضطرت إلى الاختباء داخل البلاد إثر احتجازها لفترة وجيزة عقب تظاهرة في يناير 2025. ومنذ ذلك الحين، تحوّلت إلى رمز للمعارضة في الخارج، قبل أن تعود اليوم إلى الداخل في لحظة يترقبها أنصارها منذ أشهر.
من الاختباء إلى نوبل: مسار عشر سنوات من المواجهة
تُعدّ ماشادو أبرز وجوه المعارضة الفنزويلية في مواجهة حكم الرئيس السابق نيكولاس مادورو، الذي اعتقلته القوات الأمريكية في يناير الماضي. وقد نالت جائزة نوبل للسلام في ديسمبر الماضي تقديرًا لتحدّيها السلمي لحكومة مادورو الاستبدادية، وهو تكريم رفع مكانتها الدولية لكنه لم يترجم حتى الآن إلى نفوذ سياسي مباشر داخل فنزويلا.
وقد سبق أن تناولنا مسار ماشادو السياسي في مقالنا عن تأكيدها زعيمة للمعارضة الفنزويلية، وهو ما يجعل عودتها اليوم فصلًا جديدًا في قصة طويلة من المواجهة بين المعارضة والسلطة.
تحدٍّ مباشر للرئيسة المؤقتة رودريغيز
تشكّل عودة ماشادو تحديًا مباشرًا للرئيسة المؤقتة ديلسي رودريغيز، التي تولت السلطة بعد اعتقال مادورو. فبينما تحاول الحكومة المؤقتة تثبيت الاستقرار وإعادة ترتيب مؤسسات الدولة، تعود ماشادو إلى الداخل مطالبة بانتخابات قريبة، وهو مطلب يضع السلطة المؤقتة أمام اختبار صعب: كيف تتعامل مع زعيمة معارضة حائزة على نوبل دون أن تبدو قمعية، ودون أن تفتح الباب أمام مواجهة سياسية مفتوحة؟
وتأتي العودة في وقت تشهد فيه فنزويلا حراكًا شعبيًا متجددًا، إذ سبق أن خرجت تظاهرات واسعة للمطالبة بانتخابات، كما تناولنا في مقالنا عن المطالبات الشعبية بانتخابات في فنزويلا.
واشنطن تهمّشها رغم نوبل
رغم مكانتها الدولية، همّشت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ماشادو مرارًا، مفضّلة التعامل مع السلطة المؤقتة في كاراكاس. وقال ترامب للصحفيين لدى مغادرته البيت الأبيض يوم الأحد إنه لم يكن يعلم بعودة ماشادو، واصفًا إياها بأنها «امرأة لطيفة جدًا»، ومضيفًا أنها أهدته جائزة نوبل الخاصة بها. وأضاف: «أتمنى أن تكون بخير»، مؤكدًا أن الأمور «تسير بشكل جيد جدًا في فنزويلا».
ويكشف هذا الموقف عن مفارقة لافتة: فبينما تحتفي واشنطن باستقرار فنزويلا تحت قيادة رودريغيز، تعود ماشادو إلى الداخل لتطالب بانتخابات، وهو ما قد يضع الإدارة الأمريكية أمام معادلة أكثر تعقيدًا مما كانت تأمل.
غونزاليس: «سأنضم إليها قريبًا»
أكد المعارض إدموندو غونزاليس أوروتيا، الذي نافس مادورو في الانتخابات الرئاسية المتنازع عليها عام 2024، عودة ماشادو في منشور على منصة إكس، واصفًا إياها بأنها «يوم مهم جدًا للفنزويليين». وكتب غونزاليس، المقيم حاليًا في المنفى في إسبانيا: «صوتنا السيادي يعود معها ليقود هذه العملية ويوجهها»، مضيفًا أنه يتوقع الانضمام إلى ماشادو قريبًا حتى تتقدم البلاد «فعلًا نحو الحرية»، وختم بعبارة: «أنتم تعرفون ذلك، هذا حتى النهاية».
ماذا بعد؟ انتخابات أم استقرار أولًا؟
السؤال المركزي الآن هو ما إذا كانت عودة ماشادو ستسرّع مسار الانتخابات أم ستفتح مواجهة جديدة مع السلطة المؤقتة. فماشادو تطالب بانتخابات قريبة، بينما تقول واشنطن إن فنزويلا يجب أن تستقر أولًا. وبين المطلبين، يقف ملايين الفنزويليين الذين يترقبون ما إذا كانت عودة زعيمة المعارضة ستكون بداية انتقال سياسي حقيقي، أم فصلًا جديدًا من التوتر في بلد لم يعرف الاستقرار منذ سنوات.
أسئلة شائعة
من هي ماريا كورينا ماشادو؟
ماريا كورينا ماشادو هي زعيمة المعارضة الفنزويلية وحائزة على جائزة نوبل للسلام لعام 2025، عُرفت بتحدّيها السلمي لحكم الرئيس السابق نيكولاس مادورو، وقضت عشرة أشهر خارج فنزويلا قبل أن تعود إليها في أكتوبر 2026.
لماذا غادرت ماشادو فنزويلا؟
اضطرت ماشادو إلى الاختباء داخل فنزويلا بعد احتجازها لفترة وجيزة عقب تظاهرة في يناير 2025، ثم غادرت البلاد في هروب سري خلال العام نفسه، قبل أن تظهر في النرويج لتسلّم جائزة نوبل للسلام.
من يحكم فنزويلا الآن؟
تتولى ديلسي رودريغيز الرئاسة المؤقتة منذ اعتقال القوات الأمريكية للرئيس السابق نيكولاس مادورو في يناير 2026، بينما تطالب ماشادو بإجراء انتخابات قريبة.
ما موقف الولايات المتحدة من عودة ماشادو؟
قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إنه لم يكن يعلم بعودتها، ووصفها بأنها «امرأة لطيفة جدًا»، مؤكدًا أن الأمور تسير بشكل جيد في فنزويلا، في وقت تقول فيه واشنطن إن البلاد يجب أن تستقر قبل إجراء انتخابات.



