يتوجه نحو 160 مليون ناخب برازيلي إلى صناديق الاقتراع اليوم الأحد في جولة الإعادة للانتخابات الرئاسية، في واحدة من أشد المنافسات تقاربًا في تاريخ البلاد الحديث. الرئيس الحالي لويز إيناسيو لولا دا سيلفا، البالغ 80 عامًا، يسعى إلى ولاية رابعة أمام السيناتور فلافيو بولسونارو، البالغ 45 عامًا، نجل الرئيس السابق جايير بولسونارو. وبفضل نظام التصويت الإلكتروني، يُتوقع أن تُعرف النتيجة خلال ساعات من إغلاق مراكز الاقتراع مساء اليوم.

محتويات

  1. سباق متعادل تمامًا في الاستطلاعات الأخيرة
  2. جولة أولى قلبت التوقعات
  3. الامتناع عن التصويت قد يحسم النتيجة
  4. حملتان بخطابين متعاكسين
  5. ما هو على المحك إقليميًا ودوليًا
  6. خلاصة

سباق متعادل تمامًا في الاستطلاعات الأخيرة

تدخل البرازيل يوم الاقتراع من دون مرشح أوفر حظًا واضحًا. فقد أظهر أحدث استطلاع لمعهد داتافولها تعادلًا كاملًا بين المرشحين عند 50% لكل منهما من الأصوات الصحيحة، بحسب ما ذكرته ميركوبريس. أما استطلاع أطلس إنتل لصالح بلومبرغ فمنح بولسونارو 51% مقابل 49% للولا، في حين أظهر استطلاع مشترك لمعهدي بي تي جي وباكتوال ونيكسوس تقدم بولسونارو بفارق ضئيل بلغ 50.5% مقابل 49.5%، وهي فروق تقع كلها داخل هامش الخطأ.

وفي المقابل، أظهر استطلاع سي إن تي/إم دي أي، الذي أُجري بين 21 و23 أكتوبر على عينة من 2032 ناخبًا، تقدم بولسونارو بنسبة 46.3% من نوايا التصويت مقابل 45% للولا، مع بقاء 2.9% من الناخبين غير محسومين، وفق ما نقلته تركيا توداي. الرسالة المشتركة من كل هذه الأرقام واحدة: النتيجة مفتوحة على كل الاحتمالات، والفارق الحقيقي سيتحدد في صناديق الاقتراع وليس في استطلاعات الرأي.

جولة أولى قلبت التوقعات

جرت الجولة الأولى في 4 أكتوبر، وفاز فيها بولسونارو بنسبة 47.03% من الأصوات الصحيحة مقابل 45.16% للولا، وهي نتيجة خالفت معظم استطلاعات الرأي التي كانت تشير إلى تقدم الرئيس الحالي. ومنذ عودة البرازيل إلى الانتخابات المباشرة عام 1989، لم يسبق لأي مرشح حلّ ثانيًا في الجولة الأولى أن فاز بجولة الإعادة — وهي سابقة تاريخية يحاول لولا كسرها اليوم، بينما يسعى بولسونارو إلى تأكيد تفوقه الأول.

وكانت الحملة قد بلغت ذروتها يوم السبت، إذ نظم لولا تجمعًا حاشدًا على شاطئ كوباكابانا في ريو دي جانيرو، بينما شارك بولسونارو في قافلة للدراجات النارية في بيلو هوريزونتي ومسيرة في ريو. وكان المرشحان قد تواجها في مناظرة تلفزيونية أخيرة يوم الجمعة. ويمكن الاطلاع على تفاصيل التجمع الأخير للولا في مقالنا السابق عن تجمع كوباكابانا في عشية جولة الإعادة، وعلى نتائج الجولة الأولى في تغطيتنا لنتائج الدور الأول.

الامتناع عن التصويت قد يحسم النتيجة

العامل الذي قد يقلب الموازين اليوم هو الناخبون الذين غابوا عن الجولة الأولى. فقد امتنع نحو 21% من الناخبين عن التصويت في 4 أكتوبر — ما يعادل نحو 33 مليون شخص — وهم ما زالوا مؤهلين للتصويت اليوم. لذلك ركزت الحملتان في الأيام الأخيرة على التعبئة أكثر من إقناع المترددين، في محاولة لاستقطاب هذه الكتلة الضخمة من الغائبين.

التصويت في البرازيل إلزامي لمن تتراوح أعمارهم بين 18 و70 عامًا، واختياري لمن هم أكبر سنًا وللشباب بين 16 و17 عامًا. وتفتح مراكز الاقتراع أبوابها من الثامنة صباحًا حتى الخامسة مساءً بتوقيت برازيليا، وتُجرى بالتزامن مع جولة الإعادة انتخابات لمنصب الحاكم في ست ولايات.

حملتان بخطابين متعاكسين

دافع لولا، مرشح حزب العمال، عن استمرارية حكومته، معلنًا في الأسابيع الأخيرة سلسلة من الإجراءات الاجتماعية، من بينها زيادة بنسبة 15% في برنامج «بولسا فاميليا» للمساعدات الاجتماعية، وإقرار أسبوع عمل من 40 ساعة، إضافة إلى وعود بالنقل العام المجاني في عطلة نهاية الأسبوع وتخفيف ديون صغار العاملين لحسابهم الخاص.

أما بولسونارو، مرشح الحزب الليبرالي والمدعوم من معظم قوى اليمين، فركّز حملته على الأمن ومكافحة الجريمة وتكلفة المعيشة، متعهدًا بخفض الإنفاق العام مع الحفاظ على البرامج الاجتماعية. كما وعد بالعفو عن والده، المحكوم عليه بالسجن 27 عامًا بتهمة التخطيط لانقلاب بعد خسارته انتخابات 2022، وأعلن عن إصلاح دستوري يهدف، على حد تعبيره، إلى «إعادة دمقرطة البرازيل».

ما هو على المحك إقليميًا ودوليًا

تتجاوز أهمية هذه الانتخابات حدود البرازيل. ففوز بولسونارو سيعزز موجة الانتصارات اليمينية في أمريكا اللاتينية للمرشحين المقربين من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بينما ستُقرأ إعادة انتخاب لولا على أنها خيبة أمل لواشنطن، التي دخلت في صدامات متكررة مع حكومته حول التجارة والأمن.

وكانت العلاقة بين البلدين قد توترت بشدة بعد أن فرض ترامب رسومًا جمركية بنسبة 50% على البرازيل عام 2025، ربطها صراحة بمحاكمة جايير بولسونارو التي وصفها بأنها «مطاردة ساحرات». ورغم تخفيف بعض تلك الإجراءات لاحقًا، فرضت واشنطن رسومًا جديدة هذا العام بحجة ممارسات تجارية غير عادلة، وهو ما صوّره لولا على أنه محاولة للتدخل في الانتخابات البرازيلية. ويراقب العالم أيضًا موقف الرئيس المقبل من ملف الأمازون والاقتصاد الأكبر في أمريكا الجنوبية، في وقت تشهد فيه المنطقة تحولات سياسية متسارعة.

خلاصة

تُغلق مراكز الاقتراع أبوابها في الخامسة مساءً بتوقيت برازيليا، وتبدأ المحكمة الانتخابية العليا نشر النتائج الجزئية مع وصولها، على أن تتضح الصورة الكاملة خلال ساعات بفضل التصويت الإلكتروني. وسواء فاز لولا بولاية رابعة غير مسبوقة، أو نجح بولسونارو في إكمال مفاجأة الجولة الأولى، فإن البرازيل ستستيقظ غدًا على رئيس جديد أو متجدد — وعلى انقسام سياسي عميق سيحتاج الفائز إلى معالجته سريعًا.

أسئلة شائعة

متى تُعرف نتيجة جولة الإعادة في البرازيل؟

تُغلق مراكز الاقتراع في الخامسة مساءً بتوقيت برازيليا، وتبدأ المحكمة الانتخابية العليا نشر النتائج الجزئية فور وصولها. وبما أن التصويت إلكتروني بالكامل، يُتوقع أن تتضح النتيجة النهائية خلال ساعات من إغلاق الصناديق، مساء اليوم نفسه.

من يتنافس في جولة الإعادة؟

يتنافس الرئيس الحالي لويز إيناسيو لولا دا سيلفا، مرشح حزب العمال الباحث عن ولاية رابعة، مع السيناتور فلافيو بولسونارو، مرشح الحزب الليبرالي ونجل الرئيس السابق جايير بولسونارو، الذي فاز بالجولة الأولى بنسبة 47.03% مقابل 45.16%.

لماذا تُجرى جولة إعادة؟

لأن أي مرشح لم يحصل على أكثر من نصف الأصوات الصحيحة في الجولة الأولى التي جرت في 4 أكتوبر، ينتقل المرشحان الأولان إلى جولة ثانية لحسم الفائز، وفق قواعد الانتخابات البرازيلية.

ما الذي يجعل هذه الانتخابات مهمة خارج البرازيل؟

البرازيل هي أكبر اقتصاد وديمقراطية في أمريكا اللاتينية، ونتيجتها ستؤثر على اتجاه المنطقة السياسي وعلاقاتها مع الولايات المتحدة، إضافة إلى ملفات التجارة والأمن وحماية غابات الأمازون.

المصادر: ميركوبريس — تركيا توداي — تشوسون بيز.