أطلقت زعيمة اليمين المتطرف الفرنسي مارين لوبان، الأحد 25 أكتوبر 2026، حملتها الرسمية للانتخابات الرئاسية المقررة العام المقبل، من مدينة أورليان، متعهدة باستعادة النظام والثقة الوطنية في بلد يمر بواحدة من أكثر فتراته اضطراباً منذ سنوات. وقالت لوبان أمام حشد من أنصارها المبتهجين إن فرنسا لا تعيش «نهاية العالم بل نهاية عالمٍ، عالمهم»، في إشارة إلى خصومها السياسيين، وفق ما نقلت رويترز.

واختارت لوبان أورليان، مسقط رأس جان دارك، البطلة القومية التي يعتبرها القوميون رمزاً للوطنية والسيادة، لإلقاء أول خطاب في حملتها. وجاء الإطلاق في ختام مؤتمر حزب التجمع الوطني الذي انعقد يومي 24 و25 أكتوبر، وسط أجواء من الاحتجاجات الواسعة على غلاء المعيشة التي شهدتها فرنسا في الأسابيع الأخيرة، وتحول بعضها إلى أعمال نهب وتخريب.

Table of Contents

  1. خطاب «النهضة» في مدينة جان دارك
  2. «عدم التسامح» في الأمن والهجرة
  3. استطلاعات تضع لوبان في الصدارة بفارق واسع
  4. بارديلا رئيساً للحزب ومرشحاً لرئاسة الحكومة
  5. فرنسا المضطربة: السياق الذي تستثمره لوبان
  6. عقبة قضائية تلاحق الحملة
  7. Key takeaways
  8. أسئلة شائعة
  9. Sources
  10. Chronicle related reading

خطاب «النهضة» في مدينة جان دارك

بنت لوبان خطابها حول فكرة «نهضة» وطنية، قائلة إن فرنسا تمر بفترة اضطراب لكنها ستخرج منها أقوى إذا تبنّت رؤيتها للأمن والازدهار والتجديد. وختمت خطابها بشعار متفائل: «كانت الأمور جيدة من قبل، وستكون أفضل غداً!»، قبل أن تقود الحشد في غناء النشيد الوطني الفرنسي.

ولم يكن اختيار أورليان عفوياً. فالمدينة، المرتبطة بجان دارك التي قادت المقاومة الفرنسية في القرن الخامس عشر، لطالما استخدمها اليمين الفرنسي مسرحاً رمزياً لخطابات السيادة الوطنية. وبحسب لوموند، كان الحزب يتوقع نحو 10 آلاف مناصر في التجمع، بينما نظمت مسيرة مضادة على بعد كيلومترات قليلة من القاعة، وسط حماية أمنية مشددة.

«عدم التسامح» في الأمن والهجرة

في صلب برنامج الحملة، وعدت لوبان بشرطة «عدم التسامح»، معتبرة أن استعادة الأمن هي الواجب الأول للدولة. كما تعهدت بخط متشدد في ملف الهجرة: استعادة الرقابة على الحدود، والترحيل التلقائي للمجرمين الأجانب، وملاحقة العصابات وتجار المخدرات.

وعلى الصعيد الاقتصادي، وعدت بضبط الإنفاق وخفض الضرائب على الشركات وتقليص البيروقراطية ودعم الصناعة والابتكار والذكاء الاصطناعي، مع رفض أي رفع إضافي لسن التقاعد. أما في أوروبا، فتوقفت عند حدود عدم الدعوة إلى الخروج من الاتحاد الأوروبي، لكنها تعهدت بتقليص نفوذ بروكسل واستعادة السيطرة الوطنية على الحدود والقوانين ووضع المصالح الفرنسية أولاً، بما في ذلك تجنب الحروب الخارجية.

استطلاعات تضع لوبان في الصدارة بفارق واسع

منح الاضطراب في الشوارع دفعة إضافية للوبان. فقد أظهر استطلاع نُشر الأحد أنها تحصل على ما بين 32% و33.5% من نوايا التصويت، متقدمة بفارق كبير على أقرب منافسيها، زعيم اليسار المتشدد جان لوك ميلانشون، الذي حصل على 17%. وتشير الاستطلاعات إلى أنها ستفوز بسهولة على ميلانشون في جولة إعادة متوقعة في مطلع مايو المقبل، في وقت يهجر فيه الناخبون الأحزاب التقليدية نحو أقصى الطيف السياسي.

هذا التقدم ليس وليد اللحظة. فمنذ أن ورثت لوبان الحزب عن والدها جان ماري لوبان عام 2011، عملت أكثر من عقد على تليين صورته وتوسيع قاعدته إلى ما وراء قاعدته التقليدية المناهضة للهجرة، في مسار أوصلها اليوم إلى موقع المتصدرة بلا منازع.

بارديلا رئيساً للحزب ومرشحاً لرئاسة الحكومة

صُمم المؤتمر ليُظهر وحدة قيادة الحزب: أُعيد انتخاب جوردان بارديلا رئيساً للتجمع الوطني، وقُدّم بوصفه خيار لوبان لمنصب رئيس الوزراء في حال فوزها. وقد قاطع ناشطون من اتحاد طلابي يهودي خطاب بارديلا، على خلفية اتهامات قديمة أدلى بها بتعليقات معادية للسامية في شبابه، وهي اتهامات ينفيها.

ويحمل هذا الثنائي، لوبان وبارديلا، رهان الحزب: هي الوجه الرئاسي المخضرم، وهو الوجه الشاب الذي يخاطب جيلاً جديداً من الناخبين. لكن العلاقة بينهما ستخضع للاختبار طوال الحملة، خصوصاً إذا تعقدت وضعية لوبان القضائية.

فرنسا المضطربة: السياق الذي تستثمره لوبان

يأتي إطلاق الحملة في لحظة فرنسية شديدة الحساسية. فالبلاد تشهد موجة احتجاجات على غلاء المعيشة وعدم المساواة، تحول بعضها في عطلة نهاية الأسبوع الماضي إلى أعمال نهب وتخريب. وكان الرئيس إيمانويل ماكرون قد أقرّ مؤخراً بإخفاقات في إدارة الأزمة ورفض إقالة وزرائه، في إشارة إلى عمق الأزمة السياسية التي تعيشها السلطة التنفيذية — وهو سياق تناولته Chronicle في تغطيتها السابقة للاضطرابات الفرنسية.

وتحاول لوبان تقديم نفسها بوصفها الأقدر على إدارة ما وصفتها بالأزمات الاقتصادية والاجتماعية والأمنية المتصاعدة، مستفيدة من استياء واسع يتجاوز قاعدتها التقليدية. ويقول مستشاروها إن الحزب «لا يطلب أكثر من عودة الدولة وتطبيق القانون» — رسالة بسيطة تجد صدى لدى ناخبين مرهقين من سنوات الاضطراب.

عقبة قضائية تلاحق الحملة

مع ذلك، تواجه لوبان عقبة غير مسبوقة: فقد أُدينت باختلاس أموال البرلمان الأوروبي، وهي تستأنف الحكم. وقد تضطر إلى خوض الحملة وهي ترتدي سواراً إلكترونياً لمراقبة تحركاتها، بحسب ما أفادت رويترز — صورة غير مألوفة لمرشحة رئاسية متصدرة، وقد تتحول إلى سلاح في أيدي خصومها أو إلى رمز للاضطهاد السياسي في أيدي أنصارها.

ويبقى السؤال الأهم: هل يصمد التقدم الكبير في الاستطلاعات أمام أشهر طويلة من الحملة، وأمام جولة إعادة تاريخياً ما كانت رحيمة بحزب لوبان؟ ففي كل مرة بلغت فيها عائلة لوبان جولة الإعادة الرئاسية، اصطدمت بجبهة جمهورية وحّدت خصومها ضدها. لكن فرنسا 2026 ليست فرنسا 2017 أو 2022: الأحزاب التقليدية أضعف، والغضب الشعبي أعمق، والمتصدرة هذه المرة تتقدم بفارق لم تعرفه من قبل.

Key takeaways

  • أطلقت مارين لوبان حملتها الرئاسية رسمياً من أورليان، الأحد 25 أكتوبر 2026، تحت شعار «النهضة» الوطنية.
  • وعدت بشرطة «عدم التسامح» وتشديد الهجرة واستعادة الرقابة على الحدود وترحيل المجرمين الأجانب تلقائياً.
  • استطلاع نُشر يوم الإطلاق يمنحها 32% إلى 33.5%، مقابل 17% لأقرب منافسيها ميلانشون.
  • أُعيد انتخاب جوردان بارديلا رئيساً للتجمع الوطني وقُدّم بوصفه مرشحها لرئاسة الحكومة.
  • قد تضطر لوبان إلى خوض الحملة بسوار مراقبة إلكتروني بسبب إدانتها باختلاس أموال البرلمان الأوروبي، وهي تستأنف الحكم.

أسئلة شائعة

متى ستجرى الانتخابات الرئاسية الفرنسية؟

من المتوقع أن تُجرى الجولة الأولى في أبريل 2027، على أن تُحسم جولة الإعادة في مطلع مايو، وفق التقويم الانتخابي الفرنسي والتوقعات التي أوردتها رويترز.

لماذا اختارت لوبان مدينة أورليان لإطلاق حملتها؟

لأن أورليان هي مدينة جان دارك، البطلة القومية في القرن الخامس عشر، التي يعتبرها القوميون الفرنسيون رمزاً للوطنية والسيادة — وهي رمزية استخدمها اليمين الفرنسي مراراً في خطاباته الكبرى.

ما موقع لوبان في استطلاعات الرأي؟

تتصدر لوبان السباق بحصولها على ما بين 32% و33.5% من نوايا التصويت، متقدمة بفارق كبير على جان لوك ميلانشون (17%)، وتشير الاستطلاعات إلى فوزها السهل في جولة إعادة محتملة ضده.

ما أبرز وعود حملتها؟

شرطة «عدم التسامح»، واستعادة الرقابة على الحدود، والترحيل التلقائي للمجرمين الأجانب، وملاحقة العصابات وتجار المخدرات، وخفض الضرائب على الشركات، ورفض رفع سن التقاعد، وتقليص نفوذ بروكسل دون الخروج من الاتحاد الأوروبي.

ما العقبة القضائية التي تواجهها؟

أُدينت لوبان باختلاس أموال البرلمان الأوروبي وهي تستأنف الحكم، وقد تضطر إلى خوض الحملة وهي ترتدي سواراً إلكترونياً لمراقبة تحركاتها.

Sources

Chronicle related reading