أعلنت منظمة أماوري سبورت أورغانيزاسيون، الجهة المنظمة لرالي داكار، بالاشتراك مع شركة رياضة المحركات السعودية، يوم الأحد 25 أكتوبر 2026، أن نسخة 2027 من السباق الصحراوي الأشهر في العالم لن تُقام في السعودية. وجاء في البيان المشترك أن القرار اتُّخذ عقب التطورات الأخيرة في المنطقة، وأنه قرار استثنائي ولمرة واحدة، على أن تُعلن الوجهة البديلة خلال الأيام المقبلة، وفق ما نقلت رويترز.

وكان من المقرر أن تُقام نسخة 2027 بين الأول والخامس عشر من يناير، وهي النسخة الثامنة للسباق على الأراضي السعودية منذ انتقاله إلى المملكة عام 2020. لكن تصاعد الهجمات على مدن وبنى تحتية سعودية خلال الأسابيع الأخيرة دفع المنظمين إلى التخلي عن خطتهم الأصلية، رغم محاولاتهم السابقة لتعديل المسار وإبقاء السباق داخل المملكة.

جدول المحتويات

  1. ما الذي أُعلن بالضبط؟
  2. إلى أين يتجه داكار؟ تقارير ترجّح إفريقيا عبر المغرب
  3. لماذا الآن؟ سياق أمني متدهور
  4. موجة اضطرابات تضرب روزنامة الرياضة السعودية
  5. من باريس إلى داكار إلى العالم: تاريخ سباق لا يموت
  6. ماذا يعني القرار للسعودية ولبطولة العالم للراليات الصحراوية؟
  7. أسئلة شائعة
  8. المصادر
  9. اقرأ أيضاً على كرونيكل

ما الذي أُعلن بالضبط؟

نص البيان المشترك كان مقتضباً لكنه حاسم: نسخة داكار السعودية 2027، المقررة من 1 إلى 15 يناير 2027، لن تُقام في المملكة، وسيُقام السباق في إقليم مختلف، على أن يُكشف عن الوجهة الجديدة قريباً. وأكد المنظمون في الوقت نفسه أن السباق سيعود إلى السعودية في نسخته الخمسين عام 2028، في إشارة واضحة إلى أن القطيعة مؤقتة وليست انفصالاً نهائياً.

ولم يذكر البيان تفاصيل أمنية محددة، مكتفياً بالإشارة إلى التطورات الأخيرة في المنطقة. لكن توقيت الإعلان، قبل نحو عشرة أسابيع فقط من انطلاق السباق، يكشف حجم الضغط الذي واجهه المنظمون، إذ إن نقل حدث بهذا الحجم، بفرقه ومعداته ومساراته الممتدة آلاف الكيلومترات، عملية لوجستية هائلة لا تُتخذ إلا عند الضرورة القصوى.

إلى أين يتجه داكار؟ تقارير ترجّح إفريقيا عبر المغرب

رغم أن المنظمين لم يسمّوا الوجهة البديلة بعد، فإن تقارير صحفية متخصصة رجّحت بقوة عودة السباق إلى القارة التي وُلد فيها. ووفق مصادر في بطولة العالم للراليات الصحراوية تحدثت إلى رويترز قبل أيام من الإعلان الرسمي، فإن الخطة المطروحة تقضي بانطلاق السباق بمرحلة تمهيدية في إسبانيا أو البرتغال، قبل أن ينتقل إلى المغرب لخوض بقية مراحله، التي قد تصل إلى نحو 12 مرحلة.

وإذا تأكد هذا السيناريو، فستكون المرة الأولى التي يُقام فيها داكار في إفريقيا منذ عام 2007، أي قبل نحو عقدين من الغياب. وهو ما يمنح نسخة 2027 بعداً رمزياً خاصاً: عودة إلى الجذور، ولكن عبر بوابة المغرب هذه المرة، لا عبر المسار التاريخي القديم الذي كان يعبر الصحراء الكبرى وصولاً إلى العاصمة السنغالية.

لماذا الآن؟ سياق أمني متدهور

لم يكن القرار وليد لحظة واحدة. فمنذ مطلع أكتوبر، كثّف الحوثيون في اليمن هجماتهم على أهداف سعودية، شملت مدناً ومطارات وبنى للطاقة، في تصعيد غير مسبوق منذ اندلاع الحرب في اليمن عام 2014. وكانت الضربة الأكثر دموية تلك التي استهدفت مطار الرياض الدولي في العاشر من أكتوبر، وأسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 12 شخصاً وإصابة أكثر من 300 آخرين، وفق ما أوردته التقارير.

وكان المنظمون قد حاولوا في البداية امتصاص الصدمة: فبعد الكشف عن المسار الأصلي في مايو، الذي كان يبدأ وينتهي في مدينة الملك عبد الله الاقتصادية، عملوا على مسار بديل في شمال المملكة. غير أن تدهور الوضع الأمني جعل حتى هذا الخيار غير قابل للدفاع، خاصة في حدث يتحرك فيه مئات المتسابقين وآلاف من أفراد الطواقم عبر مناطق صحراوية مفتوحة يصعب تأمينها بالكامل.

موجة اضطرابات تضرب روزنامة الرياضة السعودية

داكار ليس الحدث الأول الذي يطاله هذا الاضطراب، بل حلقة في سلسلة طالت روزنامة رياضية كاملة. فخلال الشهر نفسه، أجّلت الجولة الآسيوية للغولف بطولة السعودية الدولية إلى أجل غير مسمى، وأُلغيت بطولة العالم للدراجات الحضرية، بينما أُجّلت بطولة التنس الاستعراضية سيكس كينغز سلام إلى ديسمبر، وحُذفت السعودية من روزنامة بطولة العالم للراليات.

كما أُلغي سباق جائحة السعودية للفورمولا 1 في جدة هذا الموسم، ونُقل سباق البحرين ليُقام لاحقاً في ماليزيا، بينما نُقلت نهائيات رابطة محترفات التنس، التي كانت مقررة في الرياض، إلى إنديان ويلز في الولايات المتحدة. وتشير هذه السلسلة إلى أن ما يحدث ليس قراراً معزولاً لمنظم واحد، بل إعادة تقييم جماعية لمخاطر إقامة الأحداث الكبرى في المنطقة في الوقت الراهن.

من باريس إلى داكار إلى العالم: تاريخ سباق لا يموت

وُلد رالي داكار عام 1978 كسباق من باريس عبر الصحراء الكبرى إلى العاصمة السنغالية داكار، وسرعان ما اكتسب سمعته كأقسى تحدٍّ لرياضة المحركات في العالم. لكن مخاوف أمنية في شمال إفريقيا أجبرت المنظمين على إلغاء نسخة 2008 قبل انطلاقها بوقت قصير، ثم نقل السباق إلى أمريكا الجنوبية بين عامي 2009 و2019، قبل أن يستقر في السعودية منذ 2020.

وكان من المقرر أن تشهد نسخة 2027 رقماً قياسياً جديداً، بأكثر من 5320 كيلومتراً من المراحل الموقوتة، في أطول نسخة سعودية حتى الآن. ومع نقل السباق، يبقى السؤال مفتوحاً حول ما إذا كانت هذه الأرقام ستصمد في الوجهة الجديدة، أم أن المسار البديل سيعيد رسم ملامح النسخة بالكامل.

ماذا يعني القرار للسعودية ولبطولة العالم للراليات الصحراوية؟

بالنسبة إلى السعودية، يمثل القرار ضربة رمزية لاستراتيجية استضافة الأحداث الرياضية الكبرى، التي كانت داكار أحد أعمدتها منذ 2020. لكن تأكيد عودة السباق في 2028 يمنح الرياض أفقاً واضحاً لاستعادة الحدث، ويشير إلى أن العلاقة بين المنظمين والمملكة لم تنكسر، بل عُلّقت بانتظار تحسن الظروف.

أما بالنسبة إلى عالم الراليات الصحراوية، فإن عودة محتملة إلى إفريقيا قد تعيد للسباق شيئاً من روحه الأصلية، وتفتح صفحة جديدة أمام جيل من المتسابقين لم يعرف داكار إلا في صحاري الجزيرة العربية أو سهول أمريكا الجنوبية. وبين القرار الأمني والرمزية التاريخية، تتحول نسخة 2027 إلى واحدة من أكثر نسخ داكار ترقباً منذ سنوات.

أسئلة شائعة

هل أُلغي رالي داكار 2027؟

لا. السباق سيُقام في موعده المقرر في يناير 2027، لكن في إقليم مختلف عن السعودية، على أن تُعلن الوجهة الجديدة خلال الأيام المقبلة.

لماذا غادر السباق السعودية؟

أشار المنظمون إلى التطورات الأخيرة في المنطقة. وتأتي الخطوة في سياق تصاعد الهجمات على أهداف سعودية، بما في ذلك الهجوم على مطار الرياض في العاشر من أكتوبر، الذي أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 12 شخصاً.

أين سيُقام السباق بدلاً من ذلك؟

لم يُعلن رسمياً بعد. وتشير تقارير إلى خطة تبدأ بمرحلة تمهيدية في إسبانيا أو البرتغال ثم تنتقل إلى المغرب، لكن التأكيد الرسمي ما زال منتظراً.

هل سيعود داكار إلى السعودية؟

نعم، وفق المنظمين. فقد أكدت منظمة أماوري سبورت أورغانيزاسيون أن السباق سيعود إلى السعودية في نسخته الخمسين عام 2028.

منذ متى يُقام داكار في السعودية؟

منذ عام 2020. وكانت نسخة 2027 ستكون الثامنة على التوالي في المملكة، قبل أن يُتخذ قرار نقلها.

المصادر

اقرأ أيضا على كرونيكل