أشعل وزير الصحة الأمريكي روبرت كينيدي الابن عاصفة سياسية وإعلامية بعدما قال أمام حشد انتخابي في ولاية ميشيغان إن العرب لا ينتجون علماً ولا أدباً. ففي تجمع انتخابي أُقيم يوم الاثنين 26 أكتوبر في مدينة غراند رابيدز دعماً للمرشح الجمهوري لمجلس الشيوخ مايك روجرز، قال كينيدي: «يوجد خمسمئة مليون عربي في العالم، ومع ذلك فهم لا ينتجون علماً. لا يفوزون بجائزة نوبل. لا يفوزون بميدالية فيلدز. لا يفوزون بجائزة وولف. ولا ينتجون أدباً». ثم أضاف أن العرب «كانوا ينتجون» في الماضي، وأن أمراء مسلمين في القرن الثالث عشر كانت لديهم مكتبات تفوق ما في أوروبا كلها، قبل أن يزعم أن «كل ذلك التقليد دمّره الإخوان المسلمون» وأنهم خلقوا «مجتمعات راكدة لا تفعل شيئاً سوى الكراهية والحرب والشعور بالضحية».
الهدف الحقيقي: منافس من أصول مصرية
لم تكن التصريحات معزولة عن سياق السباق الانتخابي المحتدم في ميشيغان. فكينيدي كان يخطب لدعم روجرز في مواجهة منافسه الديمقراطي عبد الصمد السيد، الطبيب والمرشح لمجلس الشيوخ الذي وُلد لأبوين مهاجرين مصريين في ميشيغان. وجاءت تصريحات كينيدي بعد يوم واحد من هجوم مماثل شنّه الرئيس دونالد ترامب على السيد، وهو هجوم وصفه منتقدون بأنه «عنصرية خطيرة». وفي هذا السياق قرأ كثيرون كلام كينيدي على أنه محاولة لتأطير هوية المنافس نفسها بوصفها نقطة ضعف انتخابية، لا مناقشة لسياساته أو برنامجه.
وتكتسب الولاية أهمية خاصة في هذا النقاش، إذ تضم ميشيغان واحدة من أكبر الجاليات العربية الأمريكية في الولايات المتحدة، ولا سيما في مدينة ديربورن ومحيطها، وهي جالية لطالما كان صوتها حاسماً في الانتخابات المتقاربة. وقد سبق أن تناولت Chronicle المناظرة بين السيد وروجرز في تغطية سابقة، في إشارة إلى حدة هذا السباق وتأثيره على موازين مجلس الشيوخ. اقرأ: مناظرة مجلس الشيوخ في ميشيغان بين السيد وروجرز
ردّ سريع بالأسماء والجوائز
ما إن انتشر مقطع الفيديو حتى انهالت الردود التي فنّدت ادعاء كينيدي بالأسماء والتواريخ. فقد ذكّر الصحفي مهدي حسن بأن أحد الفائزين بجائزة نوبل للكيمياء العام الماضي كان الفلسطيني الأمريكي عمر ياغي، المولود لعائلة لاجئين فلسطينيين في عمّان، والذي تقاسم جائزة 2025 عن تطوير الأطر المعدنية العضوية، وكان قد نال أيضاً جائزة وولف في الكيمياء عام 2018 عن ريادته في الكيمياء الشبكية. وأشار آخرون إلى العالم المصري الأمريكي أحمد زويل، الحائز جائزة نوبل للكيمياء عام 1999، والذي وصفه أستاذ الطب بيتر هوتيز بأنه زميله الراحل «اللامع».
ولم يقتصر التفنيد على العلوم. ففي الأدب، لفت معلقون إلى أن جائزة الكتاب الوطني الأمريكية الأخيرة ذهبت إلى الكاتب والرسام اللبناني ربيع علم الدين عن فئة الرواية، وإلى الصحفي المصري الأمريكي عمر العقاد عن فئة الأعمال غير الروائية. وبهذا تكون كل فئة ذكرها كينيدي — نوبل، وولف، والأدب — قد شهدت فوزاً عربياً موثقاً، بعضه في العام الماضي وحده.
لماذا أثارت التصريحات كل هذا الغضب؟
يتجاوز الجدل حدود الخطأ الوقائعي إلى طبيعة الخطاب نفسه. فمنتقدون وصفوا التصريحات بأنها «كاذبة وعنصرية»، معتبرين أن تعميم صفة على خمسمئة مليون شخص، وربط تراجع حضاري مزعوم بجماعة دينية كاملة، يندرج ضمن خطاب الكراهية لا النقد السياسي. كما ذكّر معلقون بسخرية بأن الأرقام العربية، وعلم الجبر نفسه — المشتق اسمه من كتاب الخوارزمي — من إسهامات الحضارة العربية الإسلامية التي ما زال العالم يستخدمها يومياً، في مفارقة رأوا أنها تكشف جهل المتحدث بتاريخ العلم الذي يتحدث عنه.
من جهة أخرى، يرى مراقبون أن ما جرى يعكس نمطاً أوسع في الخطاب الانتخابي الأمريكي الراهن، حيث تُستخدم الهوية والانتماء أدوات تعبئة بدل مناقشة القضايا. ففي ولاية متقاربة مثل ميشيغان، قد تكون الكلمات المحسوبة على فئة كاملة من الناخبين مكلفة انتخابياً بقدر ما هي مثيرة للجدل إعلامياً، ولا سيما أن الجالية العربية الأمريكية أثبتت في دورات سابقة قدرتها على ترجيح نتائج متقاربة.
ما التالي؟
حتى الآن، لم يصدر عن كينيدي أو وزارة الصحة تراجع علني عن التصريحات، بينما يستمر الجدل على منصات التواصل وفي وسائل الإعلام. ويبقى السؤال مفتوحاً عما إذا كانت هذه التصريحات ستؤثر في سباق ميشيغان، أو ستتحول إلى ملف دائم في سجل وزير يشغل واحداً من أهم المناصب الصحية في البلاد، وسبق أن أثارت مواقفه بشأن اللقاحات والسياسات الصحية جدلاً واسعاً. اقرأ: كينيدي الابن ومركز أبحاث إصابات اللقاحات
أسئلة شائعة
ماذا قال روبرت كينيدي الابن بالضبط؟
قال في تجمع انتخابي في غراند رابيدز بولاية ميشيغان يوم 26 أكتوبر 2026 إن خمسمئة مليون عربي «لا ينتجون علماً» ولا يفوزون بجوائز نوبل أو فيلدز أو وولف «ولا ينتجون أدباً»، وزعم أن الإخوان المسلمين دمّروا تقليداً علمياً عربياً قديماً.
لماذا قال ذلك في ميشيغان تحديداً؟
كان كينيدي يخطب دعماً للمرشح الجمهوري مايك روجرز في مواجهة منافسه الديمقراطي عبد الصمد السيد، المولود لأبوين مصريين مهاجرين، وذلك بعد يوم من هجوم مماثل من الرئيس ترامب على السيد، ما جعل كثيرين يقرأون التصريحات في سياق السباق الانتخابي لا النقاش العلمي.
هل الادعاء صحيح؟
لا. فاز العالم الفلسطيني الأمريكي عمر ياغي بجائزة نوبل للكيمياء عام 2025 وبجائزة وولف عام 2018، وفاز المصري الأمريكي أحمد زويل بنوبل للكيمياء عام 1999، كما فاز اللبناني ربيع علم الدين والمصري الأمريكي عمر العقاد بجوائز الكتاب الوطني الأمريكية في الأدب.
ما هو سباق مجلس الشيوخ في ميشيغان؟
هو سباق متقارب على مقعد في مجلس الشيوخ الأمريكي بين الجمهوري مايك روجرز والديمقراطي عبد الصمد السيد، في ولاية تضم جالية عربية أمريكية كبيرة قد يكون صوتها حاسماً في النتيجة.
المصادر: indy100 وSoap Central — وقد استُخدمت للاكتشاف والتحقق من الوقائع فقط، والمقالة من كتابة Chronicle الأصلية.



