أُجبر أكثر من ثلاثة آلاف فلسطيني على مغادرة منازلهم في مدينة الخليل ومحيطها خلال أربعة أيام فقط، في واحدة من أوسع موجات النزوح القسري التي تشهدها الضفة الغربية المحتلة منذ سنوات. وتزامنت العملية مع إغلاق شامل للمدينة واعتقالات واسعة وهدم للبنية التحتية، وذلك قبل يوم واحد من الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية المقررة يوم الثلاثاء.
ووفق ما نقلته قناة الجزيرة، قال محافظ الخليل خالد دودين إن 488 أسرة تضم 3,171 شخصاً نزحت في عموم المحافظة، بينما أوضح رئيس البلدية يوسف الجعبري أن 3,043 من النازحين هم من داخل حدود المدينة وحدها. وأفادت هيئة شؤون الأسرى الفلسطينية باعتقال ما لا يقل عن 71 شخصاً خلال الأيام الأربعة الماضية.
جدول المحتويات
- عملية بدأت بهجوم وانتهت بإغلاق مدينة
- منازل تتحول إلى ثكنات ومراكز تحقيق
- نموذج جنين يتكرر في الخليل
- البنية التحتية هدفاً: الماء والطرق والمصانع
- انتخابات على الأبواب واتهامات بتوظيف سياسي
- أبرز النقاط
- أسئلة شائعة
- المصادر
- قراءات ذات صلة من Chronicle
عملية بدأت بهجوم وانتهت بإغلاق مدينة
بدأت الحملة الحالية يوم الجمعة، عقب هجوم مسلح قرب الخليل أسفر عن مقتل جنديين إسرائيليين. ومنذ ذلك الحين فرض الجيش إغلاقاً على المدينة، ونفّذ مداهمات للمنازل وحواجز على الطرق، بينما واصلت جرافاته هدم مبانٍ سكنية ومنشآت صناعية وتجريف طرق.
وتعهّد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بعملية "لم تُرَ" منذ حرب عام 1967، في لغة يرى فيها مراقبون تصعيداً لفظياً يمهّد لتوسيع نطاق العملية بدلاً من حصرها في ملاحقة منفذي الهجوم. وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه الضفة الغربية أصلاً تصاعداً في اعتداءات المستوطنين، خصوصاً مع موسم قطاف الزيتون، الذي تحوّل في السنوات الأخيرة إلى موسم مواجهات متكررة بين المزارعين الفلسطينيين ومجموعات المستوطنين.
منازل تتحول إلى ثكنات ومراكز تحقيق
لا يقتصر ما يجري في الخليل على الإخلاء المؤقت، بحسب السلطات المحلية والأكاديميين الذين تحدثوا إلى وسائل الإعلام. فالغالبية العظمى من النازحين هم من النساء والأطفال وكبار السن، بينما حُوّلت عشرات المنازل التي أُخليت إلى ثكنات عسكرية ومراكز تحقيق ميدانية.
ويقسّم المؤرخ نعمان عمرو، الأستاذ في جامعة القدس المفتوحة فرع دورا، عمليات الإخلاء إلى ثلاثة أنماط: الإخلاء تمهيداً للهدم، والإخلاء بوصفه عقاباً جماعياً وانتقاماً، والإخلاء لأغراض عسكرية. ويقول إن الهدف الأوسع هو خلق حالة من الذعر وعدم الاستقرار، ناقلاً عن نازحين أن جنوداً قالوا لهم إنهم لن يعودوا إلى منازلهم إلا "يوم القيامة". ويرى عمرو أن المعادلة التي تُفرض على الأرض يمكن تلخيصها بعبارة واحدة: "أرض أكثر، وعرب أقل".
نموذج جنين يتكرر في الخليل
ربط المسؤولون الإسرائيليون صراحةً بين عملية الخليل والحملات السابقة في شمال الضفة الغربية. فقد أعلن نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس عزمهما تطبيق "نموذج مخيم جنين" على الخليل، وهو نموذج يقوم على إخلاء السكان قسراً وتفتيش المنازل ومصادرة الأسلحة وتجريف الطرق.
وكانت عملية "الجدار الحديدي" التي بدأت مطلع عام 2025 في مخيمات جنين ونور شمس وطولكرم قد أسفرت، بحسب منظمات حقوقية، عن مقتل ما لا يقل عن 102 شخص ونزوح أكثر من 33 ألفاً وتدمير أكثر من نصف المباني السكنية في تلك المخيمات. ووصفت وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) مخيم جنين بعد العملية بأنه أصبح "شبه غير صالح للسكن".
وفي تقرير صدر الشهر الماضي، حذّر مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان من أن ممارسات الجيش في تلك المخيمات "تبدو عقاباً جماعياً وتثير مخاوف من التطهير العرقي"، مشيراً إلى أن نازحين أُبلغوا بأنه لن تكون هناك مخيمات بعد الآن وأن عليهم "الذهاب جميعاً إلى الأردن". كما قُتل ما لا يقل عن 21 طفلاً خلال تلك العملية، بينهم طفل في العاشرة أُطلق عليه النار بينما كان ينتظر والده، وطفلة في الثانية قُتلت أثناء تناول العشاء مع عائلتها.
البنية التحتية هدفاً: الماء والطرق والمصانع
إلى جانب المنازل، استهدفت العملية البنية التحتية التي تجعل الحياة اليومية ممكنة. ويقول عمرو إن استهداف آبار المياه يتجاوز قيمتها المادية المباشرة، لأنه يمسّ الوجود والاستقرار والاستمرارية. فعندما تُدمَّر الطرق وتُغلق المعابر وتُهدم المصانع، يصبح العودة إلى الحياة الطبيعية أصعب بكثير من مجرد إعادة فتح باب منزل.
وأعلنت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان يوم الأحد أن الجيش الإسرائيلي أقام 220 حاجزاً في أنحاء الخليل، بما يقطع أوصال التجمعات الفلسطينية عن أراضيها، بينما تبقى شبكة الطرق مفتوحة أمام المستوطنات غير القانونية. وترى الهيئة أن هذه الحواجز جزء من شبكة أوسع من البؤر الاستيطانية الجديدة المصممة لتوسيع السيطرة على المساحات الفاصلة بين المستوطنات ومحاصرة التوسع الفلسطيني.
كما يشير محللون إلى التنسيق الوثيق بين الجيش ومجموعات المستوطنين المسلحة. ووفق عمرو، يملك المستوطنون اليوم "ميليشيا" تضم أكثر من 150 ألف شخص مسلحين بأسلحة آلية حديثة ومركبات دفع رباعي، ويرتدون أحياناً زي الجيش. ويقول إن الجيش "يُغلق المكان ويُفرغ المنازل ويهدمها ويُغلق الطرق... بينما يواصل المستوطنون اعتداءاتهم المتكررة على السكان والأسرى المحررين والمصالح التجارية".
انتخابات على الأبواب واتهامات بتوظيف سياسي
يأتي التصعيد قبل يوم واحد من الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية التي يسعى فيها نتنياهو إلى إعادة انتخابه. وأعلن الجيش يوم الأحد منع العمال الفلسطينيين من دخول معظم مناطق الضفة الغربية حتى يوم الاثنين، وفرض إغلاق كامل للمعابر من وإلى الضفة يوم الثلاثاء، يوم الاقتراع. وكانت Chronicle قد تناولت هذا الإغلاق في تقرير سابق حول إغلاق المعابر يوم الانتخابات.
واتهم رئيس بلدية الخليل نتنياهو وحكومته اليمينية باستغلال العملية العسكرية لكسب أصوات المستوطنين. وذهب عمرو إلى أبعد من ذلك، معتبراً أن "الفلسطيني يدفع هذا الثمن دعاية انتخابية لليمين"، وأن الهدف يتجاوز الانتخابات إلى "تصحيح التاريخ" الذي سمح للفلسطينيين بالبقاء بعد نكسة 1967، بل وبعد نكبة 1948.
ويبقى السؤال الأهم مفتوحاً: هل سيعود النازحون إلى منازلهم بعد انتهاء العملية، أم أن الخليل ستنضم إلى قائمة المدن والمخيمات التي تحوّل فيها النزوح المؤقت إلى واقع دائم؟ فالتجارب السابقة في جنين وطولكرم ونور شمس لا تبعث على الطمأنينة، إذ لا يزال آلاف النازحين من تلك المخيمات بعيدين عن منازلهم بعد أكثر من عام ونصف.
أبرز النقاط
- نزح 3,171 فلسطينياً من محافظة الخليل، بينهم 3,043 من داخل المدينة، خلال أربعة أيام من العملية العسكرية.
- اعتُقل ما لا يقل عن 71 فلسطينياً، وحُوّلت عشرات المنازل إلى ثكنات عسكرية ومراكز تحقيق.
- ربطت إسرائيل العملية صراحة بـ"نموذج مخيم جنين"، الذي خلّف أكثر من 33 ألف نازح مطلع عام 2025.
- أقام الجيش 220 حاجزاً في الخليل، وفرض إغلاقاً كاملاً للمعابر يوم الانتخابات.
- حذّرت الأمم المتحدة من أن الممارسات في مخيمات الشمال "تبدو عقاباً جماعياً وتثير مخاوف من التطهير العرقي".
أسئلة شائعة
كم عدد الفلسطينيين الذين نزحوا من الخليل؟
وفق محافظ الخليل، نزحت 488 أسرة تضم 3,171 شخصاً في عموم المحافظة، بينهم 3,043 من داخل حدود مدينة الخليل وحدها، وذلك خلال الأيام الأربعة الأولى من العملية العسكرية.
لماذا بدأت العملية العسكرية في الخليل؟
بدأت العملية يوم الجمعة عقب هجوم مسلح قرب المدينة أسفر عن مقتل جنديين إسرائيليين. لكن نطاق العملية توسّع سريعاً ليشمل إغلاقاً شاملاً واعتقالات وهدماً للبنية التحتية، وهو ما يراه منتقدون تجاوزاً لملاحقة المنفذين إلى عقاب جماعي.
ما هو "نموذج مخيم جنين" الذي تتحدث عنه إسرائيل؟
هو النموذج الذي طُبّق في عملية "الجدار الحديدي" مطلع عام 2025 في مخيمات جنين ونور شمس وطولكرم، ويقوم على الإخلاء القسري للسكان وتفتيش المنازل ومصادرة الأسلحة وتجريف الطرق. وقد أسفرت تلك العملية عن مقتل 102 شخص على الأقل ونزوح أكثر من 33 ألفاً.
ماذا قالت الأمم المتحدة عن هذه الممارسات؟
حذّر مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان الشهر الماضي من أن ممارسات الجيش في مخيمات الشمال "تبدو عقاباً جماعياً وتثير مخاوف من التطهير العرقي". كما وصفت الأونروا مخيم جنين بعد العملية بأنه أصبح "شبه غير صالح للسكن".
كيف ترتبط العملية بالانتخابات الإسرائيلية؟
تأتي العملية قبل يوم واحد من الانتخابات البرلمانية التي يسعى فيها نتنياهو إلى إعادة انتخابه. واتهم رئيس بلدية الخليل الحكومة باستغلال العملية لكسب أصوات المستوطنين، بينما فرض الجيش إغلاقاً كاملاً للمعابر يوم الاقتراع.
المصادر
- Al Jazeera — التقرير الأصلي حول توسع عمليات الإخلاء في الضفة الغربية المحتلة.
- Al Jazeera — تصريحات محافظ الخليل ورئيس البلدية حول أعداد النازحين.



