يقدم وزير الخزانة البريطاني جون هيلي اليوم الأربعاء أول ميزانية في عهد رئيس الوزراء آندي بيرنهام، وهي ميزانية تأتي في لحظة اقتصادية صعبة: تضخم واقتراض حكومي عند أعلى مستوياتهما منذ عام، وديون عامة تجاوزت ثلاثة تريليونات جنيه إسترليني لأول مرة، وفواتير طاقة مرشحة للارتفاع بقوة في يناير المقبل، وفق ما أفادت به الجزيرة.
ومن المقرر أن يعلن هيلي خطط الضرائب والإنفاق في البرلمان عند الساعة 12:30 بتوقيت غرينتش، في أول اختبار مالي حقيقي لحكومة بيرنهام. وتدور التكهنات حول سلسلة من الإعلانات الضريبية والالتزامات الدفاعية، في وقت تتعامل فيه البلاد مع أزمة غلاء معيشة مستمرة، يفاقمها ارتفاع أسعار الطاقة المرتبط بالحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران وإغلاق مضيق هرمز.
جدول المحتويات
- ديون تتجاوز ثلاثة تريليونات جنيه
- الدفاع أولا: سد فجوة تمويلية بمليارات الجنيهات
- ضرائب على البنوك والمتاجر الإلكترونية
- الرعاية الاجتماعية والمتقاعدون في قلب الميزانية
- فواتير الطاقة: أثقل ملف على طاولة هيلي
- أسئلة شائعة
ديون تتجاوز ثلاثة تريليونات جنيه
بلغ إجمالي الاقتراض الحكومي البريطاني حاجز ثلاثة تريليونات جنيه (نحو 3.99 تريليونات دولار) في سبتمبر الماضي، وأصبحت البلاد تنفق نحو مئة مليار جنيه سنويا على خدمة هذا الدين وحده. وفي الشهر الماضي وحده، اقترضت الحكومة ما يقرب من 25 مليار جنيه، وهو مستوى أعلى بقليل من العام الماضي، إذ ارتفع الإنفاق، بما فيه تكاليف فوائد الدين، بوتيرة أسرع من الإيرادات، ويعود ذلك جزئيا إلى آثار التضخم، بحسب مكتب الإحصاءات الوطنية.
ورغم هذا الضغط، قال هيلي إن الميزانية ستنقل «المال والسلطة من وستمنستر إلى كل رمز بريدي في بريطانيا». وفي خطاب الشهر الماضي، أكد أنه وبيرنهام «متفقان تماما» على الالتزام بالقواعد المالية، وموازنة الحسابات مع هامش للحماية من عدم اليقين، وضبط الاقتراض لكبح التضخم وتخفيف الضغوط طويلة الأمد على المالية العامة.
غير أن مديرة معهد الدراسات المالية، هيلين ميلر، حذرت من أن خيار «الاستمرار كما هو» غير متاح عمليا، قائلة إن البقاء على خطط الضرائب والإنفاق الموروثة سيعني السماح للتضخم بإخراج خطط إنفاق الوزارات عن مسارها.
الدفاع أولا: سد فجوة تمويلية بمليارات الجنيهات
قال بيرنهام يوم الاثنين إن هيلي سيعرض خطة لتمويل خطط الحكومة الدفاعية والتزاماتها بالكامل، واصفا تمويل خطة الاستثمار الدفاعي المعلنة سابقا بأنها التحدي الأول لحكومته. وتدعم هذه الخطة، المعلنة في يونيو، استثمارات بقيمة 298 مليار جنيه، وتهدف إلى تحويل القوات المسلحة نحو «الجاهزية القتالية» وتعزيز «الأمن الأوروبي»، وفق ورقة سياسات حكومية.
وأضاف بيرنهام أن التزامات حلف شمال الأطلسي (الناتو) بإنفاق 3 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي على الدفاع بحلول عام 2030، و3.5 في المئة بحلول عام 2035، مدرجة في المسار، مشيرا إلى أن قضايا الأمن القومي «على رأس قائمة الأولويات». وتنفق بريطانيا حاليا نحو 2.6 في المئة من ناتجها المحلي على الدفاع.
وذكرت صحيفة الغارديان أن هيلي يسعى إلى سد فجوة تمويلية قدرها 4.7 مليارات جنيه في الخطة الدفاعية الموروثة عن زعيم حزب العمال السابق، على أن تُموَّل على الأرجح عبر تخفيضات في ميزانيات وزارات أخرى. وكان بيرنهام قد ناقش سابقا مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس تعزيز التعاون الأمني، في سياق تناولته مقالة سابقة عن شراكة بيرنهام وميرتس في مواجهة التخريب السيبراني.
ضرائب على البنوك والمتاجر الإلكترونية
من المتوقع أن تكشف الميزانية عن ضرائب جديدة على البنوك والمتاجر الإلكترونية مثل أمازون وتيمو وإيباي، إلى جانب دعم تمويلي لرؤساء البلديات والسلطات المحلية. وحققت أكبر أربعة بنوك أرباحا جماعية بنحو 15 مليار جنيه في الأشهر الستة الأولى من هذا العام، وتدعو النقابات العمالية إلى فرض ضرائب أعلى على هذه الأرباح، وفق ما أوردته بي بي سي.
وتفيد التقارير بأن الخزانة تميل إلى تعديل معدل الضريبة الإضافية المفروضة على البنوك منذ عام 2023، في خطوة قد تدر نحو ملياري جنيه. أما على صعيد المتاجر الإلكترونية، فيدرس هيلي تضييق الخناق على البائعين الأجانب الذين يتهربون من ضريبة القيمة المضافة، وهو إجراء قد يدر ما يصل إلى مليار جنيه ويساعد في تمويل تخفيضات في ضرائب الأعمال لمتاجر الشوارع الرئيسية، بحسب صحيفة التايمز.
الرعاية الاجتماعية والمتقاعدون في قلب الميزانية
تتوقع الغارديان أن يخصص هيلي نحو 1.42 تريليون جنيه هذا العام للإنفاق اليومي والاستثمار العام، يذهب منها نحو مئة مليار جنيه لفوائد الدين. ومن الإعلانات المنتظرة: إنهاء سقف بدل مقدمي الرعاية، وإلغاء الرسوم الجمركية على مجموعة من المواد الغذائية، بينها الشوكولاتة والفاصوليا، لتخفيف أعباء المتسوقين.
كما يُتوقع حماية المتقاعدين من ضريبة الدخل عبر بدل شخصي جديد، وإضافة مليار جنيه أخرى إلى 39 مليار جنيه مخصصة للإسكان الاجتماعي والميسور في إنجلترا على مدى العقد المقبل. وقال بيرنهام الشهر الماضي إن حكومته ستطلق خدمة رعاية وطنية جديدة تقدم رعاية شخصية مجانية لكبار السن، وهي قضية كانت من أبرز ملفات بداية عهده، على أن تُموَّل من الإنفاق العام ووفورات إلغاء «القفل الثلاثي» لمعاشات التقاعد. ومن المقرر صدور تقرير حول تنفيذ الخطة في صيف عام 2027.
ويرى جاسبر كانتر، الباحث في جامعة أبيريستويث، أن الحكومة ستلجأ على الأرجح إلى «دعم موجه بدلا من تخفيضات أو زيادات ضريبية واسعة النطاق»، مشيرا إلى أن معالجة «حافة الهاوية القاسية» في بدل مقدمي الرعاية وتوسيع أجر الوالدين مثالان جيدان على ذلك. وأضاف أن العوامل الأهم لمستويات المعيشة لدى معظم الأسر ستظل الأجور والتضخم وتكاليف الطاقة، لا أي تدابير ضريبية جديدة.
فواتير الطاقة: أثقل ملف على طاولة هيلي
وسط ارتفاع أسعار الغاز والنفط نتيجة الحرب وإغلاق مضيق هرمز، بلغ سعر خام برنت 115.90 دولارا للبرميل يوم الأربعاء. وتتوقع شركة «كورنوال إنسايت» الاستشارية أن يرتفع سقف أسعار الطاقة الحكومي بنسبة 16 في المئة، ليصل متوسط فاتورة الأسرة السنوية إلى نحو ألفي جنيه في يناير المقبل، في أكبر زيادة منذ أربع سنوات.
وتشير التقارير إلى أن هيلي قد يعلن مساعدة للأسر عبر إلغاء الرسوم الثابتة على إمدادات الطاقة، ضمن إجراءات أخرى. وسيكون هذا الملف، إلى جانب ملف الدفاع، المؤشر الأوضح على أولويات حكومة بيرنهام: هل تنجح في حماية القدرة الشرائية للأسر مع الالتزام بقواعد مالية صارمة وديون قياسية؟
وتأتي الميزانية بعد ميزانيتين من المستشارة السابقة راشيل ريفز تضمنتا زيادات كبيرة في الضرائب والإنفاق، ويُتوقع أن تتبع ميزانية هيلي خطا أكثر حذرا، وهو ما يعتبره بعض المراقبين نهجا غير كاف أمام حجم التحديات. وفي سياق أوسع، كان بيرنهام قد أثار سابقا نقاشا حول حرية التنقل مع الاتحاد الأوروبي، كما تناولت مقالة سابقة عن موقف بيرنهام من العلاقة مع أوروبا.
أسئلة شائعة
متى تُعلن ميزانية بيرنهام الأولى؟
يُعلن وزير الخزانة جون هيلي الميزانية في البرلمان يوم الأربعاء 28 أكتوبر 2026 عند الساعة 12:30 بتوقيت غرينتش، وهي الأولى في عهد رئيس الوزراء آندي بيرنهام.
ما أبرز ما يُتوقع أن تتضمنه الميزانية؟
تمويل كامل لخطة الدفاع، وضرائب جديدة على البنوك والمتاجر الإلكترونية، ودعم للرعاية الاجتماعية والمتقاعدين، وإجراءات لتخفيف فواتير الطاقة، إلى جانب تمويل إضافي للإسكان الاجتماعي.
لماذا تواجه الميزانية ضغوطا كبيرة؟
لأن التضخم والاقتراض الحكومي عند أعلى مستوياتهما منذ عام، ولأن الدين العام تجاوز ثلاثة تريليونات جنيه، وتنفق البلاد نحو مئة مليار جنيه سنويا على خدمة الدين وحده، بينما ترتفع أسعار الطاقة بفعل الحرب وإغلاق مضيق هرمز.
هل سترتفع فواتير الطاقة في بريطانيا؟
تشير توقعات شركة «كورنوال إنسايت» إلى ارتفاع سقف أسعار الطاقة بنسبة 16 في المئة في يناير المقبل، ليصل متوسط الفاتورة السنوية للأسرة إلى نحو ألفي جنيه، ومن المتوقع أن تعلن الميزانية مساعدات للحد من هذا الارتفاع.



