اهتزت العاصمة السعودية الرياض مساء الخميس 29 أكتوبر على وقع دوي انفجارات، بعدما أعلن التحالف بقيادة السعودية اعتراض وتدمير صاروخين باليستيين أطلقهما الحوثيون في اليمن باتجاه العاصمة، في أحدث حلقات التصعيد التي تستهدف المدن السعودية، والتي خلّفت هذه المرة مصاباً واحداً بجروح طفيفة وأضراراً مادية في منزل ومركبة جراء الشظايا المتساقطة.

جدول المحتويات

تحذيرات «تهديد جوي معادٍ» ثم إعلان زوال الخطر

سبق إعلان الاعتراض موجة تحذيرات رسمية أثارت قلق السكان. فقد أصدرت منصة الإنذار المبكر الوطنية تحذيرات عبر الدفاع المدني السعودي شملت مدينة الرياض ومحافظة الخرج ومدينة نجران جنوبي المملكة، محذرة من «خطر محتمل» وداعية السكان إلى اتباع تعليمات السلامة الرسمية. ووصلت إلى هواتف سكان العاصمة رسائل نصية تحذر من أن «مدينة الرياض تحت تهديد جوي معادٍ»، بينما أفاد مراسلون لوكالة فرانس برس بسماع ما لا يقل عن ثمانية انفجارات في سماء العاصمة.

وبعد نحو عشرين دقيقة، أعلنت السلطات زوال الخطر في المناطق الثلاث، مع دعوة السكان إلى مواصلة اتباع إرشادات السلامة وتجنب التجمع أو التصوير في مواقع سقوط الشظايا. وأكد المتحدث باسم قوات التحالف، اللواء الركن تركي المالكي، في منشور على منصة إكس، أن الدفاعات الجوية «اعترضت ودمّرت صاروخين باليستيين أطلقتهما ميليشيا الحوثي الإرهابية باتجاه الرياض»، وفق ما نقلت Arab News.

مصاب واحد وأضرار مادية: ثمن الاعتراض نفسه

حتى الاعتراض الناجح له ثمن على الأرض. فقد أفاد الدفاع المدني السعودي بأن الشظايا المتساقطة من الصاروخين المعترضين تسببت في إصابة مواطن بجروح طفيفة، إضافة إلى أضرار مادية في منزل ومركبة في الرياض، وفق ما أوردت Arab News. وباشرت فرق الطوارئ التعامل مع الحادث وفق الإجراءات المعتمدة لمثل هذه الحالات.

وتكشف هذه الحصيلة المحدودة جانباً غالباً ما يُغفل في تغطية حروب الصواريخ: فالخطر لا يزول بمجرد تدمير الصاروخ في الجو، إذ تتحول بقاياه إلى مقذوفات تسقط على الأحياء السكنية. وهذا ما تكرر قبل يومين فقط، عندما ألحقت شظايا صاروخين معترضين أضراراً بمبنى ومشروع إنشاء ومركبة في الرياض مساء الثلاثاء.

يوم كامل من الاعتراضات: من المنطقة الشرقية إلى الرياض

لم تكن صواريخ المساء هي الحادث الوحيد يوم الخميس. ففي وقت مبكر من اليوم نفسه، أعلن التحالف اعتراض وتدمير صاروخ باليستي أُطلق باتجاه المنطقة الشرقية للمملكة، وفق ما ذكرت Saudi Gazette. وبذلك يكون الخميس قد شهد اعتراض ثلاثة صواريخ على الأقل في منطقتين مختلفتين، في مؤشر على اتساع رقعة الاستهداف ووتيرته.

وتأتي هذه الهجمات في سياق حرب أوسع تشهد تصعيداً متبادلاً منذ أسابيع، وتتقاطع مع توترات إقليمية أخرى، من إغلاق مضيق هرمز وتعرض ناقلات لألغام بحرية، إلى تحذيرات أمريكية لحلفاء في الشرق الأوسط من احتمال تجدد العمل العسكري ضد إيران بعد انتخابات التجديد النصفي في 3 نوفمبر.

الحوثيون يعلنون ست عمليات ويتوعدون بالمزيد

من جهتهم، لم ينتظر الحوثيون طويلاً لإعلان مسؤوليتهم. فقد أعلن المتحدث العسكري للجماعة، يحيى سريع، تنفيذ ست عمليات عسكرية عبر السعودية يوم الخميس، استهدفت منشآت نفطية ومطارات وموقعاً عسكرياً، وفق ما نقل موقع Shafaq News. وشملت قائمة الأهداف المزعومة مصفاة رأس تنورة ومنشآت أرامكو في بقيق ومصفاة رابغ، إضافة إلى مطار الملك خالد في الرياض ومطار الملك فهد في الدمام، حيث قال سريع إن طائرة مسيّرة عطّلت حركة الطيران.

ولم تؤكد الرياض تلك المزاعم المتعلقة بالمنشآت النفطية، واقتصر إعلانها الرسمي على اعتراض الصواريخ المتجهة إلى الرياض والمنطقة الشرقية. غير أن الفجوة بين روايتي الطرفين باتت سمة ثابتة في هذه الحرب الإعلامية الموازية: فبينما يعلن الحوثيون إصابات دقيقة، تعلن الرياض اعتراضات ناجحة، ويبقى التحقق المستقل من الأضرار الفعلية محدوداً في معظم الحالات.

أسبوع من التصعيد سبق ليلة الخميس

تندرج هجمات الخميس في سلسلة متصاعدة خلال أكتوبر. ففي 10 أكتوبر، أسفرت ضربة صاروخية على مطار الملك خالد في الرياض عن مقتل 13 مسافراً وإصابة أكثر من 300 شخص، في واحدة من أكثر الهجمات دموية على العاصمة — انظر تغطيتنا السابقة لـضربة مطار الرياض التي أودت بحياة 12 شخصاً. كما أعلن التحالف يوم الأربعاء اعتراض صاروخ باتجاه مدينة الطائف غربي المملكة، بينما تسبب سقوط شظايا يوم الثلاثاء في أضرار مادية في الرياض.

وتثير هذه الوتيرة أسئلة ملحّة حول مسار الحرب في اليمن وحول فرص التهدئة. فقد سبق أن عُرضت مبادرات لوقف إطلاق النار بوساطة إقليمية، من بينها مقترح بوساطة إيرانية بقيمة مليار دولار أُعلن في وقت سابق من أكتوبر — انظر عرض سعودي للحوثيين بوساطة إيرانية — لكن الهجمات المتكررة على المدن السعودية تشير إلى أن أي تهدئة لا تزال بعيدة، وأن المدنيين في الرياض وغيرها من المدن سيبقون في مرمى الصواريخ والشظايا معاً إلى أن يتغير هذا المسار.

أسئلة شائعة

ماذا حدث في الرياض مساء الخميس 29 أكتوبر؟

اعترضت الدفاعات الجوية السعودية ودمّرت صاروخين باليستيين أطلقهما الحوثيون في اليمن باتجاه الرياض، بعد تحذيرات رسمية من «تهديد جوي معادٍ» شملت الرياض والخرج ونجران. وسُمع دوي انفجارات في العاصمة، وأعلنت السلطات زوال الخطر بعد نحو عشرين دقيقة.

هل سقط ضحايا جراء الهجوم؟

أُصيب شخص واحد بجروح طفيفة جراء الشظايا المتساقطة من الصاروخين المعترضين، وتضرر منزل ومركبة في الرياض، وفق الدفاع المدني السعودي. ولم تُسجل وفيات في هذا الهجوم تحديداً.

ماذا أعلن الحوثيون؟

أعلن المتحدث العسكري الحوثي يحيى سريع تنفيذ ست عمليات عبر السعودية يوم الخميس، شملت أهدافاً نفطية ومطارات في الرياض والدمام ورابغ ونجران. ولم تؤكد الرياض المزاعم المتعلقة بالمنشآت النفطية، واقتصر إعلانها على اعتراض الصواريخ.

لماذا تستمر هذه الهجمات؟

تأتي الهجمات ضمن حرب مستمرة منذ سنوات بين التحالف بقيادة السعودية والحوثيين المدعومين من إيران، وتصاعدت وتيرتها خلال أكتوبر 2026، رغم مبادرات تهدئة متقطعة. وتتقاطع مع توترات إقليمية أوسع تشمل مضيق هرمز والملف الإيراني.