أطلقت كوريا الشمالية نحو 12 صاروخاً باليستياً قصير المدى من منطقة وونسان على ساحلها الشرقي باتجاه بحر الشرق يوم الخميس، في أحدث عرض للقوة من بيونغ يانغ، بعد أقل من أسبوع على اقتراح سيول إجراء محادثات عسكرية لتهدئة خلاف حدودي متفاقم خلّفه انفجار لغم أصاب ثلاثة جنود كوريين جنوبيين.
جدول المحتويات
- رشقة صواريخ من وونسان
- ردّ بارد على عرض الحوار
- انفجار اللغم الذي أشعل الأزمة
- سلسلة تجارب متسارعة
- ماذا بعد؟
- أسئلة شائعة
رشقة صواريخ من وونسان
قالت هيئة الأركان المشتركة في كوريا الجنوبية إنها رصدت «نحو 12 صاروخاً باليستياً قصير المدى أُطلقت من منطقة وونسان في كوريا الشمالية باتجاه بحر الشرق»، وهو المسطح المائي المعروف أيضاً باسم بحر اليابان، وفق ما أوردت الجزيرة. وأضافت الهيئة أن الصواريخ أُطلقت قرابة الساعة 12:30 ظهراً بالتوقيت المحلي (03:30 بتوقيت غرينتش) وحلّقت نحو 250 كيلومتراً، وأن سيول وواشنطن تجريان تحليلاً مفصلاً لمواصفاتها الدقيقة.
وأكدت وزارة الدفاع اليابانية بدورها رصد ما «يبدو أنه صاروخ باليستي»، بينما أفاد خفر السواحل الياباني بأن الجسم سقط على ما يبدو خارج المنطقة الاقتصادية الخالصة لليابان، وحثّ السفن على توخي الحذر وعدم الاقتراب من أي أجسام ساقطة. وقال الجيش الكوري الجنوبي إنه «عزز المراقبة واليقظة تحسباً لإطلاقات إضافية محتملة»، وفق ما نقلت تي آر تي وورلد.
من جهته، دان مكتب الأمن القومي في سيول الإطلاقات ووصفها بأنها انتهاك لقرارات مجلس الأمن الدولي، واعتبرها «أعمالاً خطيرة لا تساعد إطلاقاً على إدارة الوضع الراهن»، حسب ما ذكرت بانكوك بوست.
ردّ بارد على عرض الحوار
تأتي رشقة الخميس بعد أقل من أسبوع على اقتراح كوريا الجنوبية إجراء محادثات عسكرية مع بيونغ يانغ لتسوية الخلافات حول ترسيم الحدود ومنع الاشتباكات العرضية على طول الحدود شديدة التحصين. ولم تتلقَّ سيول رداً رسمياً على العرض، لكن الصواريخ بدت جواباً عملياً: تصعيد بدل حوار.
وكان الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ قد مدّ يد الحوار في الأسابيع الأخيرة، غير أن كيم يو جونغ، شقيقة الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وصاحبة النفوذ الواسع في النظام، سخرت من المبادرة ووصفتها بأنها «ذروة المهزلة». وقد تناولنا سابقاً تصعيدها الكلامي في مقال عن تهديد كيم يو جونغ على الحدود، وهو ما يجعل إطلاقات اليوم امتداداً لخطاب الرفض نفسه، لا انحرافاً عنه.
انفجار اللغم الذي أشعل الأزمة
تعود جذور الأزمة الحالية إلى 21 سبتمبر، عندما أصاب انفجار لغم في المنطقة منزوعة السلاح ثلاثة جنود كوريين جنوبيين كانوا يتفقدون ما يشتبه بأنه خروقات شمالية لخط الترسيم العسكري، بينما كان الشمال يعزز حدوده ببناء أسوار وزرع ألغام. وخلص تحقيق مشترك بين سيول والأمم المتحدة في وقت سابق من هذا الشهر إلى أن كوريا الشمالية زرعت الألغام قبل أكثر من عام، فطالبت سيول باعتذار ووصفت الحادث بأنه «انتهاك واضح لاتفاقية الهدنة».
أما بيونغ يانغ فنفت مسؤوليتها تماماً، واتهمت سيول بتلفيق الحادث، وبعث مندوبها الدائم لدى الأمم المتحدة، كيم سونغ، برسالة إلى مجلس الأمن وصف فيها المزاعم الكورية الجنوبية بأنها «مهزلة للتهرب من المسؤولية عن التوترات المتصاعدة في شبه الجزيرة الكورية»، محذراً من أن أي انتهاك لسيادة بلاده قد يستدعي الدفاع عن النفس.
ومنذ ذلك الحين، هدّد الشمال باستئناف بث الدعاية عبر مكبرات الصوت على طول خط الجبهة ونشر أنظمة أسلحة جديدة، ورُصدت هذا الأسبوع مدافع هاوتزر ذاتية الحركة على الجبهة الغربية، قال الجيش الكوري الجنوبي إنها تبدو قطعة مدفعية قديمة نُشرت «للعرض» أكثر منها منظومة جديدة.
سلسلة تجارب متسارعة
لا تُعدّ إطلاقات الخميس حدثاً معزولاً، بل حلقة في سلسلة تجارب متسارعة. فقبل أكثر من أسبوعين، في 12 أكتوبر، جرّبت بيونغ يانغ ما قالت إنها صواريخ باليستية تكتيكية تهدف إلى تحسين مكوّن رئيسي في أسلحتها، كما كشفت مؤخراً عن منظومة طوربيدات موجّهة بدقة ونظام صاروخي فرط صوتي متوسط المدى قالت إنهما يستخدمان تقنيات الذكاء الاصطناعي — وهو المسار الذي تناولناه في مقال سابق عن صاروخ كيم الموجّه بالذكاء الاصطناعي.
وتُظهر هذه الوتيرة أن بيونغ يانغ تواصل تطوير ترسانتها بالتوازي مع التصعيد الكلامي، في وقت تبدو فيه قنوات الاتصال بين الكوريتين شبه مغلقة. كما أن الإطلاقات المتكررة تُبقي اليابان والولايات المتحدة في حالة تأهب دائم، إذ يتطلب كل إطلاق تنسيقاً ثلاثياً لتقييم المسار والمدى وطبيعة الصاروخ.
ماذا بعد؟
تبقى الأسئلة المفتوحة أكثر من الأجوبة: هل ستردّ سيول بإجراءات عسكرية مضادة أو بعقوبات إضافية؟ وهل ستكتفي بيونغ يانغ بهذه الرشقة أم ستتبعها بتجارب أخرى، بما فيها استئناف البث الدعائي الذي هدّدت به؟ وما يزيد المشهد تعقيداً أن التوتر الحدودي يتزامن مع تصاعد أوسع في المنطقة، من الحرب المستمرة في الشرق الأوسط إلى سباق التسلح في آسيا.
لكن المؤكد، حتى الآن، هو أن عرض الحوار الكوري الجنوبي لم يجد آذاناً صاغية في بيونغ يانغ، وأن شبه الجزيرة الكورية دخلت مرحلة جديدة من التوتر تُدار فيها الخلافات بالصواريخ والرسائل الغاضبة بدل طاولات التفاوض. وإذا استمر هذا المسار، فإن خطر سوء التقدير على حدود هي الأكثر تسليحاً في العالم سيظل مرتفعاً، مهما بدت الإطلاقات «روتينية» في نظر مراقبيها.
أسئلة شائعة
ماذا أطلقت كوريا الشمالية يوم 29 أكتوبر 2026؟
أطلقت نحو 12 صاروخاً باليستياً قصير المدى من منطقة وونسان على ساحلها الشرقي باتجاه بحر الشرق، حلّقت نحو 250 كيلومتراً، وفق هيئة الأركان المشتركة الكورية الجنوبية.
لماذا يتصاعد التوتر بين الكوريتين الآن؟
بسبب انفجار لغم في 21 سبتمبر أصاب ثلاثة جنود كوريين جنوبيين في المنطقة منزوعة السلاح. وخلص تحقيق مشترك بين سيول والأمم المتحدة إلى أن الشمال زرع الألغام قبل أكثر من عام، وهو ما تنفيه بيونغ يانغ وتتهم سيول بتلفيقه.
هل شكّلت الصواريخ تهديداً مباشراً لليابان؟
رصدت اليابان الإطلاق وأكد خفر سواحلها سقوط الجسم على ما يبدو خارج منطقتها الاقتصادية الخالصة، دون ورود تقارير عن أضرار، لكنها حذّرت السفن من الاقتراب من أي أجسام ساقطة.
كيف ردّت كوريا الجنوبية؟
عزز جيشها المراقبة واليقظة تحسباً لإطلاقات إضافية، ودان مكتب الأمن القومي الإطلاقات ووصفها بأنها انتهاك لقرارات مجلس الأمن الدولي، بينما تواصل سيول وواشنطن تحليل مواصفات الصواريخ بالتفصيل.



