لقي خمسة أشخاص مصرعهم، بينهم أربعة أطفال، جراء سيول مفاجئة اجتاحت عدة محافظات سورية بعد هطول أمطار غزيرة، في حلقة جديدة من موسم أمطار يضرب بنية تحتية منهكة ومخيمات نزوح هشة. وأعلنت وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث أن الأطفال الأربعة غرقوا في مسطحات مائية بمحافظتي الرقة ودير الزور، بينما توفي رجل بعدما حاصرت السيول سيارته قرب جسر السلماني في ريف الرقة الغربي، وفق ما نقلت الجزيرة.

جدول المحتويات

خمسة قتلى وخمسة مفقودين بينهم أطفال

بحسب بيان وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث الصادر يوم الخميس، غرق الأطفال الأربعة في مسطحات مائية متفرقة عبر محافظتي الرقة ودير الزور، بينما لقي رجل حتفه عندما علقت سيارته في مياه الفيضانات قرب جسر السلماني. ولا يزال خمسة أشخاص آخرون، بينهم طفلان، في عداد المفقودين مع استمرار العاصفة التي غمرت مناطق واسعة من البلاد.

ويمثّل يوم الخميس اليوم الثاني الذي تسجّل فيه الوزارة استجابات ميدانية للفيضانات على مستوى البلاد، فيما تواصل نشر تحديثات ميدانية عبر حسابها على منصة إكس. وتشير الحصيلة إلى أن الأطفال يدفعون مرة أخرى الثمن الأكبر في كوارث من هذا النوع، إذ يصعب عليهم تقدير قوة التيارات المفاجئة وسرعة ارتفاع منسوب المياه في الأودية والمسطحات المكشوفة.

انهيار جسر السلماني يقطع طريق الرقة–حلب

لم تقتصر الأضرار على الأرواح. فقد أفادت الوزارة بتضرر البنية التحتية وتعطل عدة جسور في المحافظات المتأثرة: حلب والرقة ودير الزور والحسكة وحمص. ونقلت وكالة الأنباء الرسمية سانا أن جسر السلماني غربي مدينة الطبقة انهار جراء الفيضانات، ما أدى إلى إغلاق الطريق الرابط بين الرقة وحلب، وهو شريان مهم لحركة النقل والتجارة بين شمال البلاد وشرقها.

ويضاعف انهيار الجسر من صعوبة وصول فرق الإغاثة إلى القرى المتضررة، كما يفرض على السائقين والشاحنات مسارات بديلة أطول في منطقة تعاني أصلاً من تدهور شبكة الطرق بعد سنوات الحرب. ولم تعلن السلطات بعد جدولاً زمنياً لإعادة فتح الطريق أو إصلاح الجسر.

إجلاء 375 عائلة وإنقاذ 15 شخصاً من السيول

في موازاة عمليات البحث عن المفقودين، أفادت فرق الطوارئ بإنقاذ 15 مدنياً علقت مركباتهم في مياه الفيضانات، كما أجلت نحو 375 عائلة من ثلاثة مخيمات في الأرياف المحيطة بالرقة. ويعكس حجم الإجلاء سرعة تدهور الأوضاع داخل المخيمات، حيث تتحول الخيام والمساكن المؤقتة بسرعة إلى مصائد للمياه عند هطول أمطار غزيرة.

وتواصل فرق الإنقاذ تمشيط المناطق المتضررة بحثاً عن المفقودين الخمسة، وسط تحذيرات من استمرار هطول الأمطار. ودعت الوزارة السكان إلى تجنب عبور الأودية والطرق المغمورة، والابتعاد عن الجسور المتضررة، ومتابعة التحديثات الرسمية أولاً بأول.

مخيمات النزوح في مرمى السيول

تكشف صور من مخيم الطلائع للنازحين في الحسكة، شمال شرقي سوريا، حجم المعاناة: رجل نازح يقف وسط مياه الفيضانات التي غمرت المخيم عقب عاصفة مطرية في 29 أكتوبر. فالمخيمات، التي تؤوي عائلات نزحت أصلاً بسبب الحرب، تفتقر في كثير من الأحيان إلى شبكات تصريف كافية وأرض مرتفعة، ما يجعلها من أولى المناطق تضرراً عند كل موجة أمطار قوية.

ولا تقتصر المخاطر على الغرق. فالمياه الراكدة والملوثة تهدد بانتشار الأمراض، بينما يؤدي انقطاع الطرق إلى عرقلة وصول المساعدات الغذائية والطبية. وتتكرر هذه المشاهد في سوريا مع كل موسم أمطار، في وقت لا تزال فيه قدرات الاستجابة المحلية محدودة أمام حجم الاحتياجات.

سياق أوسع: فيضانات متكررة وبنية هشة

ليست هذه المرة الأولى التي تواجه فيها سوريا خطر الأمطار الغزيرة والفيضانات التي تليها. فقد أفادت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) في يونيو بأن 17 ألف شخص تضرروا من الفيضانات منذ بداية العام، بينهم نحو 700 عائلة نزحت، من بينها حوالي ألفي طفل، إضافة إلى خروج 49 محطة لمعالجة المياه في محافظتي دير الزور والرقة عن الخدمة.

وتضع هذه الأرقام كارثة اليوم في إطارها الحقيقي: فهي ليست حادثاً معزولاً، بل جزء من نمط موسمي يتقاطع مع بنية تحتية متدهورة بعد سنوات من الحرب، وشبكات صرف ومياه لم تُرمَّم بالكامل، ومجتمعات نازحة تعيش في مساكن مؤقتة. ومع دخول فصل الشتاء، يخشى عاملون في المجال الإنساني من موجات أمطار جديدة قد تفاقم الأوضاع في المناطق الأكثر هشاشة، على غرار ما حذرت منه الأمم المتحدة بشأن مخاطر الفيضانات الشتوية على النازحين في غزة — انظر تحذير الأمم المتحدة من مخاطر فيضانات الشتاء على 950 ألف شخص في غزة.

وتأتي سيول اليوم في وقت تشهد فيه سوريا تحولات سياسية وأمنية متسارعة، من إغلاق معبر نصيب الحدودي مع الأردن بعد ضربات جنوبي البلاد — انظر سوريا تغلق معبر نصيب بعد ضربات أردنية جنوبي البلاد — إلى موجات فيضانات أخرى تضرب المنطقة، كما حدث في تايلاند حيث ارتفعت حصيلة الفيضانات إلى 60 قتيلاً — انظر حصيلة فيضانات تايلاند ترتفع إلى 60 قتيلاً. وبين السياسة والمناخ، يبقى المدنيون، ولا سيما الأطفال والنازحون، الأكثر عرضة للخطر.

أسئلة شائعة

كم عدد ضحايا السيول في سوريا؟

قتل خمسة أشخاص على الأقل، بينهم أربعة أطفال غرقوا في مسطحات مائية بمحافظتي الرقة ودير الزور، إضافة إلى رجل توفي بعدما حاصرت السيول سيارته قرب جسر السلماني في ريف الرقة الغربي. ولا يزال خمسة أشخاص آخرون، بينهم طفلان، في عداد المفقودين.

ما المحافظات السورية المتأثرة بالفيضانات؟

تأثرت محافظات حلب والرقة ودير الزور والحسكة وحمص، مع تسجيل أضرار في البنية التحتية وتعطل عدة جسور، أبرزها انهيار جسر السلماني غربي الطبقة الذي قطع الطريق بين الرقة وحلب.

ما الإجراءات التي اتخذتها فرق الطوارئ؟

أنقذت فرق الطوارئ 15 مدنياً علقت مركباتهم في مياه الفيضانات، وأجلت نحو 375 عائلة من ثلاثة مخيمات في أرياف الرقة، فيما تواصل البحث عن المفقودين وتنشر تحديثات ميدانية عبر حساب وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث على منصة إكس.

لماذا تتكرر كوارث الفيضانات في سوريا؟

تتقاطع الأمطار الغزيرة الموسمية مع بنية تحتية متدهورة بعد سنوات الحرب، وشبكات صرف غير كافية، ومخيمات نزوح هشة تفتقر إلى أرض مرتفعة وتصريف مناسب. وبحسب يونيسف، تضرر 17 ألف شخص من الفيضانات منذ بداية العام حتى يونيو، وخرجت 49 محطة لمعالجة المياه في دير الزور والرقة عن الخدمة.