عرض قائد القيادة المركزية الأميركية الأدميرال براد كوبر على الرئيس دونالد ترامب خيارات عسكرية بشأن إيران خلال اجتماع عقد في البيت الأبيض يوم الخميس، في خطوة نادرة لفتت انتباه المراقبين، إذ لا يزور كوبر الرئيس شخصياً في العادة لتقديم مثل هذه الإحاطات. ويأتي الاجتماع بينما تدرس واشنطن استئناف عمليات عسكرية كبرى ضد طهران، بعد حملة القصف الأميركية الإسرائيلية المشتركة التي استهدفت إيران في وقت سابق من هذا العام.

وحضر الاجتماع وزير الحرب بيت هيغسيث ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين، إلى جانب أعضاء آخرين في الحكومة، وفق ما نقلته صحيفة وول ستريت جورنال عن مسؤولين أميركيين وأشخاص مطلعين على المناقشات. وتناول الاجتماع أيضاً ملفات أخرى، من بينها الحصار البحري الأميركي المستمر على إيران.

جدول المحتويات

إحاطة نادرة تحمل دلالة خاصة

تكمن أهمية اجتماع الخميس، بحسب مراقبين، في ندرته نفسها. فكوبر، الذي يقود القوات الأميركية في الشرق الأوسط، لا يجتمع بالرئيس وجهاً لوجه إلا في مناسبات محدودة. وكان آخر لقاء مباشر بين الرجلين في يوليو، عندما اجتمعا مع هيغسيث وكين على متن الطائرة الرئاسية في ولاية ديلاوير.

ويرى محللون أن وصول قائد القيادة المركزية شخصياً إلى البيت الأبيض لتقديم الخيارات قد يشير إلى أن واشنطن تقترب من مرحلة اتخاذ قرار بشأن عمليات عسكرية مهمة، لا إلى مجرد مراجعة روتينية للخطط. ولم يعلق البنتاغون ولا القيادة المركزية على الاجتماع، بينما لم يرد البيت الأبيض فوراً على طلبات التعليق.

اجتماعان في يومين متتاليين

سبق اجتماع الخميس جلسة أخرى في البيت الأبيض يوم الأربعاء، التقى فيها القادة العسكريون نائب الرئيس جيه دي فانس. ويعكس تتابع الاجتماعين على مدى يومين مستوى التنسيق الرفيع بين القيادة السياسية والعسكرية حول الملف الإيراني، في وقت تتقاطع فيه الاعتبارات العسكرية مع حسابات سياسية داخلية حساسة.

فقد أثار احتمال تجدد الأعمال العدائية قلقاً لدى بعض المشرعين الأميركيين، الذين حذروا من أن أي تصعيد جديد قد يجرّ الولايات المتحدة إلى مواجهة أوسع في منطقة ما زالت تعاني تداعيات الحرب الأخيرة. وفي المقابل، يرى مؤيدو نهج الضغط أن التهديد العسكري الموثوق هو ما يدفع طهران إلى طاولة المفاوضات.

استعدادات عسكرية متصاعدة في المنطقة

على الأرض، تواصل وزارة الحرب الأميركية تجهيز مسرح العمليات المحتمل. فخلال الأسابيع الأخيرة، أرسلت واشنطن منظومات دفاع جوي إضافية وذخائر وإمدادات لوجستية إلى الشرق الأوسط، وأعادت تموضع بعض القوات بعيداً عن المواقع التي تعتبر عرضة للرد الإيراني.

وتأتي هذه التحركات في سياق استراتيجية ضغط متكاملة تجمع بين الحصار البحري والتهديد العسكري والمساعي الدبلوماسية. فالولايات المتحدة ما زالت تفرض قيوداً مشددة على الصادرات النفطية الإيرانية، وتقول إن الهدف هو حرمان طهران من الموارد التي تموّل برامجها العسكرية ووكلاءها في المنطقة.

تحذيرات إيرانية بالرد الواسع

من جهتها، حذّرت إيران علناً وفي اتصالات دبلوماسية خاصة من أنها سترد على أي هجوم أميركي جديد بضرب مجموعة واسعة من الأهداف الأميركية وأهداف دول الخليج في المنطقة. كما أفادت تقارير بأن طهران استأنفت إنتاج الصواريخ الباليستية باستخدام مكونات مخزّنة في منشآت تحت الأرض، وكثّفت جهودها لاستهداف العسكريين الأميركيين في الشرق الأوسط.

وفي طهران، قال رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف يوم الخميس إن نهج «الجزرة والعصا» الأميركي لن يؤثر في بلاده، مشدداً على أن أي تقدم نحو محادثات سلام يتوقف على قبول واشنطن شروط إيران السبعة. وتعكس هذه التصريحات الفجوة الواسعة التي ما زالت تفصل بين الطرفين، رغم القنوات الخلفية النشطة.

مسار دبلوماسي موازٍ لم ينقطع

رغم التصعيد العسكري، لم تنقطع القنوات الدبلوماسية. فقد أفادت تقارير بأن نائب الرئيس فانس بعث برسالة إلى المسؤول الأمني الإيراني البارز محسن رضائي بتوجيه من ترامب، في محاولة لإعادة إحياء المفاوضات وتفادي ضربات جديدة. وبحسب ما نُقل عن وسطاء، أُبلغت إيران بإمكانية تجدد الضربات الجوية ما لم تقدّم تنازلات نووية، بينما أبدت واشنطن استعدادها لتخفيف بعض العقوبات وإنهاء الحصار البحري مقابل اتفاق.

ويضع هذا المسار المزدوج — التهديد والمساومة معاً — طهران أمام معادلة صعبة: فالرفض قد يعرّضها لحملة جديدة، والقبول بشروط أميركية قد يُقرأ داخلياً على أنه تراجع تحت الضغط.

ماذا بعد انتخابات التجديد النصفي؟

يتجه اهتمام المراقبين الآن إلى انتخابات التجديد النصفي المقررة الأسبوع المقبل. فقد أبلغ مسؤولون أميركيون دول الخليج العربية بأن تستعد لحملة قصيرة لكن مكثفة بعد الانتخابات، وفق تقارير سابقة. غير أن الرئيس لم يتخذ قراراً نهائياً بعد، وما زال الباب مفتوحاً أمام حل دبلوماسي إذا أفضت الاتصالات الجارية إلى اتفاق.

وسواء انتهت المناقشات الجارية بضربات جديدة أو باتفاق، فإن اجتماع الخميس يمثل لحظة فارقة في مسار المواجهة الأميركية الإيرانية: فهو يؤكد أن الخيار العسكري لم يعد احتمالاً نظرياً، بل خطة معروضة على طاولة الرئيس، تنتظر قراره.

أبرز النقاط

  • قدّم الأدميرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية الأميركية، إحاطة شخصية نادرة إلى الرئيس ترامب بشأن خيارات عسكرية ضد إيران.
  • حضر الاجتماع وزير الحرب بيت هيغسيث ورئيس هيئة الأركان المشتركة دان كين وأعضاء آخرون في الحكومة.
  • سبق الاجتماع جلسة يوم الأربعاء بين القادة العسكريين ونائب الرئيس جيه دي فانس.
  • عززت الولايات المتحدة دفاعاتها الجوية وذخائرها في الشرق الأوسط وأعادت تموضع بعض قواتها.
  • حذّرت إيران من رد واسع يستهدف مواقع أميركية وأهدافاً في دول الخليج في حال وقوع هجوم جديد.
  • ما زالت القنوات الدبلوماسية مفتوحة، مع عرض أميركي بتخفيف العقوبات وإنهاء الحصار مقابل تنازلات نووية.

أسئلة شائعة

من هو الأدميرال براد كوبر؟

براد كوبر هو قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، وهي القيادة المسؤولة عن العمليات العسكرية الأميركية في الشرق الأوسط وآسيا الوسطى. ويتولى الإشراف على القوات والخطط الأميركية في المنطقة، بما في ذلك أي عمليات محتملة ضد إيران.

لماذا يعتبر اجتماع الخميس نادراً؟

لأن كوبر نادراً ما يقدّم إحاطات شخصية مباشرة إلى الرئيس في البيت الأبيض. وكان آخر لقاء مباشر بينهما في يوليو على متن الطائرة الرئاسية، ما يجعل زيارته هذه المرة مؤشراً على جدية المناقشات الجارية.

هل اتخذ ترامب قراراً بشن ضربات جديدة على إيران؟

بحسب التقارير، لم يتخذ الرئيس قراراً نهائياً بعد. فالاجتماع كان لعرض الخيارات العسكرية، بينما تستمر في الوقت نفسه جهود دبلوماسية لإحياء المفاوضات وتفادي التصعيد.

ما الذي تريده الولايات المتحدة من إيران؟

تطالب واشنطن طهران بتقديم تنازلات في ملفها النووي، مقابل استعداد أميركي لتخفيف بعض العقوبات وإنهاء الحصار البحري. وتقول طهران بدورها إن أي تقدم يتوقف على قبول شروطها السبعة.

كيف قد ترد إيران على هجوم أميركي محتمل؟

حذّرت طهران من أنها ستستهدف مجموعة واسعة من المواقع العسكرية الأميركية وأهدافاً في دول الخليج، وهو ما دفع واشنطن إلى تعزيز دفاعاتها الجوية وإعادة تموضع بعض قواتها في المنطقة.

المصادر

قراءات ذات صلة من Chronicle