بعد أكثر من عقد من الوقوف الصامت على ضفاف نهر يالو، سيفتتح أخيراً غداً الخميس 15 أكتوبر الجسر الجديد الذي يربط مدينة داندونغ في شمال شرقي الصين بمدينة سينويجو الكورية الشمالية. وكالة شينخوا الرسمية أعلنت اليوم أن الجانبين سيقيمان حفل افتتاح مشترك، لتنتهي بذلك واحدة من أطول قصص الانتظار على الحدود الصينية-الكورية الشمالية — قصة جسدت تقلبات العلاقات بين الحليفين القدامى.

ما الذي نعرفه عن الجسر؟

الجسر الجديد، وهو معلّق بكابلات ويضم أربع حارات مرورية، يمتد لمسافة 3026 متراً فوق نهر يالو، ويربط حي داندونغ الجديد بمنطقة سينويجو. اكتمل هيكله الرئيسي وجانبه الصيني في عام 2014، بتكلفة قاربت 2.2 مليار يوان تحملتها بكين بالكامل، لكنه ظل معطلاً لأن الجانب الكوري الشمالي لم يُكمل طرق الاقتراب ومرافق الجمارك. Reuters

السبب كان سياسياً بامتياز: في تلك السنوات، ساءت العلاقات بين بكين وبيونغ يانغ بسبب التجارب النووية الكورية الشمالية، ثم جاءت عقوبات الأمم المتحدة في 2017 لتجمّد أي حماس للمشروع. هكذا بقي الجسر — الذي كان مأمولاً أن يحل محل جسر الصداقة الصيني-الكوري القديم المحدود الطاقة — شاهداً خرسانياً على البرود الدبلوماسي. Channel News Asia

لماذا الآن؟

الافتتاح ليس حدثاً معزولاً، بل حلقة جديدة في مسلسل التقارب المتسارع بين بكين وبيونغ يانغ. فقبل أسابيع فقط، افتتحت كوريا الشمالية أول جسر بري لها مع روسيا، كما استؤنفت رحلات القطارات بين الصين وكوريا الشمالية في مارس الماضي بعد توقف دام ست سنوات فرضته إغلاقات كورونا. Free Malaysia Today

الأرقام تروي القصة الاقتصادية: صادرات الصين إلى كوريا الشمالية ارتفعت العام الماضي إلى أعلى مستوى في ست سنوات، مسجلة 2.3 مليار دولار بزيادة 25%، لكنها لا تزال دون مستويات ما قبل عقوبات 2017 بكثير. ويرى مراقبون أن الجسر الجديد قد يغيّر هذه المعادلة جذرياً.

يقول آن تشان-إيل، الباحث المنشق من كوريا الشمالية، إن التبادل عبر جسور داندونغ كان محدوداً حتى الآن، لكن "بعد الافتتاح، قد يعبر مئات المركبات الجسر يومياً"، مضيفاً أن الجسر "قد يصبح قناة تتدفق عبرها السلع والموارد الصينية الوفيرة إلى كوريا الشمالية، ويمنح اقتصادها دفعة كبيرة". Free Malaysia Today

مخاوف سيول وواشنطن

كوريا الجنوبية تتابع الأمر عن كثب: وزارة الوحدة في سيول قالت لوكالة فرانس برس إنها "تراقب عن قرب" افتتاح الجسر. أما في واشنطن، فينظر المسؤولون إلى المشروع بريبة، إذ قد يسهّل تدفق البضائع — وربما المواد المحظورة — إلى بيونغ يانغ بما يقوّض نظام العقوبات الدولية.

التوازن هنا دقيق: الصين هي الشريك التجاري الأكبر لكوريا الشمالية ومصدر دعمها الدبلوماسي والاقتصادي الأهم. وخلافاً للتجارة مع روسيا التي تتركز على الإمدادات العسكرية، قد تشمل التبادلات مع الصين سلعاً يحتاجها الاقتصاد المدني الكوري الشمالي بشدة — وهو ما يجعل الجسر مشروعاً اقتصادياً بامتياز، وأداة نفوذ بكين في آن واحد.

ما التالي؟

يبقى السؤال الأهم: هل سيُستخدم الجسر فوراً بكامل طاقته، أم سيكون الافتتاح احتفالياً قبل تشغيل تدريجي؟ التجربة تشير إلى أن بيونغ يانغ تفتح أبوابها بحذر. لكن الرمزية لا تُخطئ: جسر ظل مغلقاً 12 عاماً بفعل العقوبات والتوترات، يفتتح أبوابه في وقت تتقارب فيه بكين وبيونغ يانغ أكثر من أي وقت منذ سنوات — وقد تكون هذه مجرد بداية لمرحلة جديدة من الانفتاح المحسوب.

غطت Chronicle سابقاً موقف بيونغ يانغ المتشدد تجاه واشنطن وحلفائها وتطورات العلاقات الاقتصادية للصين في المنطقة.

أسئلة شائعة

أين يقع جسر نهر يالو الجديد؟

يربط الجسر حي داندونغ الجديد في مقاطعة لياونينغ الصينية بمدينة سينويجو في مقاطعة بيونغآن الشمالية بكوريا الشمالية، ويبلغ طوله 3026 متراً بأربع حارات مرورية.

لماذا تأخر افتتاح الجسر 12 عاماً؟

اكتمل الهيكل الرئيسي والجانب الصيني في 2014، لكن كوريا الشمالية لم تكمل طرق الاقتراب ومرافق الجمارك، بسبب توتر العلاقات عقب التجارب النووية الكورية الشمالية ثم عقوبات الأمم المتحدة في 2017.

ما أهمية الجسر اقتصادياً؟

هو بديل لجسر الصداقة الصيني-الكوري القديم المحدود الطاقة، ويتوقع خبراء أن يعبره مئات المركبات يومياً، مما قد يضخ السلع الصينية في الاقتصاد الكوري الشمالي المتعطش ويعزز التجارة الثنائية التي بلغت 2.3 مليار دولار العام الماضي.

كيف ردت كوريا الجنوبية؟

قالت وزارة الوحدة الكورية الجنوبية إن سيول "تراقب عن قرب" افتتاح الجسر، وسط مخاوف من أن يضعف المشروع فعالية العقوبات الدولية المفروضة على بيونغ يانغ.

المصادر

تغطيات ذات صلة من Chronicle