خرج اجتماع وزراء تجارة مجموعة العشرين في مدينة ميلووكي الأمريكية بانقسام واضح: مجموعة من الدول رفضت دعوات واشنطن إلى التصدي لفائض الطاقة الصناعية و"السياسات غير السوقية"، ولم تنضم إلى البيان الأمريكي بشأن العمل القسري سوى دولتين هما المكسيك والأرجنتين. النتيجة تكشف عن حدود النفوذ الأمريكي في صياغة قواعد التجارة العالمية، حتى وهي تترأس المجموعة هذا العام.
جدول المحتويات
- الخلاف حول فائض الطاقة الصناعية
- العمل القسري: توقيعان فقط
- الخلفية: رسوم ترامب الجمركية
- الموقف الصيني
- نقطة الإجماع الوحيدة: الغذاء
- ماذا يعني ذلك للنظام التجاري العالمي؟
- أبرز النقاط
- أسئلة شائعة
- المصادر
- اقرأ أيضاً على كرونيكل
الخلاف حول فائض الطاقة الصناعية
قالت الممثلية التجارية الأمريكية (USTR) في بيان إن "عدداً قليلاً" من وزراء التجارة رفض دعوات الولايات المتحدة إلى الحد من فائض الطاقة الصناعية والسياسات غير السوقية، بحسب رويترز. البيان صدر في الثاني من أكتوبر، بعد يوم واحد من اختتام اجتماع الوزراء في ميلووكي.
ووفق البيان الأمريكي، حظي مشروع البيان الوزاري بدعم جميع الأعضاء تقريباً، "باستثناء عدد قليل منهم رفض بشدة" إنشاء مسار للتعاون في هذا المجال، وهو ما أثار "خيبة أمل شديدة" لدى الرئاسة الأمريكية للمجموعة.
العمل القسري: توقيعان فقط
الأكثر دلالة كان ملف العمل القسري. دعت واشنطن الدول الأعضاء إلى مزيد من العمل والتعاون لإزالة السلع المنتجة بالعمل القسري من سلاسل الإمداد، لكن البيان الأمريكي بهذا الخصوص لم يوقع عليه سوى دولتين: المكسيك والأرجنتين. غياب التوقيعات الأخرى، بما فيها الدول الأوروبية وحلفاء واشنطن التقليديين، يعكس تردداً دولياً واسعاً إزاء المقاربة الأمريكية للملف.
الخلفية: رسوم ترامب الجمركية
يأتي هذا الاجتماع بعد سلسلة إجراءات تجارية أمريكية حادة. فقد فرضت إدارة ترامب رسوماً جمركية تتراوح بين 10% و12.5% على السلع الواردة من 59 دولة والاتحاد الأوروبي، بذريعة عدم كفاية تطبيق حظر العمل القسري. ويرى منتقدون أن هذه الرسوم تحوّل قضايا حقوق العمال إلى أدوات ضغط تجاري، بينما تراها واشنطن ضرورية لحماية المنافسة العادلة.
الموقف الصيني
لم يسمِّ البيان الأمريكي الدول الرافضة، لكن رويترز أشارت إلى أن الصين اعترضت قبل شهر على بيان مشابه يدين العمل القسري والسياسات غير السوقية خلال اجتماع وزراء مالية المجموعة في آشفيل بولاية نورث كارولاينا. وتُعد الصين محور الخلاف: ففائض الطاقة الصناعية والدعم الحكومي الصيني من أبرز موضوعات الاجتماعات الوزارية التي تقودها واشنطن هذا العام.
وترفض بكين هذه الاتهامات، معتبرة أنها ذريعة لفرض إجراءات حمائية من الدول الغربية، بينما تصر واشنطن على أن الدعم الصيني يشوّه المنافسة العالمية ويفيد صادراتها بشكل غير عادل.
نقطة الإجماع الوحيدة: الغذاء
وسط هذا الانقسام، برز إجماع واحد: اتفق وزراء التجارة على إدانة استخدام تجارة الغذاء كسلاح، مؤكدين أن "تجارة المواد الغذائية والمنتجات الزراعية يجب ألا تُستخدم أداةً للإكراه الاقتصادي أو السياسي". هذا التوافق، وإن كان محدوداً، يظل إشارة مهمة في عالم تتداخل فيه أزمات الغذاء بالصراعات الجيوسياسية.
ماذا يعني ذلك للنظام التجاري العالمي؟
انقسام ميلووكي ليس حدثاً عابراً، بل يلخّص أزمة بنيوية في الحوكمة الاقتصادية العالمية. فالولايات المتحدة، رغم رئاستها للمجموعة، لم تتمكن من حشد إجماع حول أولوياتها التجارية، بينما ترفض بكين وحلفاؤها الإطار الأمريكي برمته. النتيجة: نظام تجاري متعدد الأقطاب تتصارع فيه الرؤى، وتتعثر فيه القرارات الجماعية.
ويُضاف إلى ذلك سياق أوسع من التوترات: ففي الأسبوع نفسه، استجابت دول مجموعة السبع لضغوط أمريكية بالإفراج عن مخزونات الديزل، مما يُظهر تفاوتاً في استجابة الشركاء للضغوط الأمريكية بين ملف الطاقة وملف التجارة.
أبرز النقاط
- رفض "عدد قليل" من وزراء تجارة مجموعة العشرين الدعوات الأمريكية إلى التصدي لفائض الطاقة الصناعية، بحسب البيان الأمريكي.
- وقّعت المكسيك والأرجنتين فقط على البيان الأمريكي بشأن العمل القسري في سلاسل الإمداد.
- فرضت إدارة ترامب رسوماً جمركية بين 10% و12.5% على 59 دولة والاتحاد الأوروبي.
- اعترضت الصين الشهر الماضي على بيان مشابه في اجتماع آشفيل، وتنفي اتهامات فائض الطاقة الصناعية.
- الإجماع الوحيد: رفض استخدام تجارة الغذاء أداةً للإكراه السياسي أو الاقتصادي.
أسئلة شائعة
ما المقصود بفائض الطاقة الصناعية؟
هو إنتاج سلع بكميات تتجاوز الطلب المحلي بفضل الدعم الحكومي، مما يؤدي إلى تصديرها بأسعار منخفضة تضر بالمنتجين في الدول الأخرى. تتهم واشنطن الصين بهذه الممارسة، خاصة في قطاعات مثل الصلب والألواح الشمسية والسيارات الكهربائية.
لماذا رفضت الدول البيان الأمريكي؟
الأسباب متعددة: بعض الدول تعتبر الصياغة الأمريكية موجهة ضد الصين بشكل مباشر، وبعضها يخشى تداعيات الالتزام بمعايير قد تقيّد تجارتها، وبعضها يفضل صياغات أكثر توازناً داخل أطر مجموعة العشرين الجماعية بدلاً من البيانات الأحادية.
ما تأثير هذا الانقسام على التجارة العالمية؟
يضعف الانقسام قدرة مجموعة العشرين على تنسيق السياسات التجارية، ويعزز الاتجاه نحو التكتلات الثنائية والإقليمية بدلاً من الحلول الجماعية، مما يزيد من حالة عدم اليقين أمام الشركات والمستثمرين.
هل للرسوم الجمركية الأمريكية تأثير فعلي؟
نعم، الرسوم البالغة 10% إلى 12.5% على واردات 59 دولة والاتحاد الأوروبي أثارت بالفعل ردود فعل دولية وأعادت تشكيل بعض سلاسل الإمداد، لكن فعاليتها في تحقيق أهدافها بشأن العمل القسري تبقى محل جدل بين الاقتصاديين.
المصادر
- رويترز — 2 أكتوبر 2026: "'Handful' of G20 countries reject US stance on excess industrial capacity."



