لم تمضِ ساعات على الهجوم الأعنف منذ أكثر من عقد حتى عاد المطار نفسه إلى الواجهة. قال التحالف الذي تقوده السعودية في اليمن إن "مقذوفاً مجهولاً" استهدف مطار الملك خالد الدولي في الرياض يوم الأحد، ما تسبب في اندلاع حريق، وذلك بعد أقل من 24 ساعة على ضربة دامية أودت بحياة ما بين 12 و13 شخصاً وأصابت أكثر من 300، دفعت السلطات إلى إغلاق المطار مؤقتاً.
ماذا حدث الأحد؟
وفقاً للتحالف، أصاب المقذوف الصالة رقم 4 في المطار، بينما اعترضت الدفاعات الجوية السعودية صاروخاً مجنّحاً في محيط المطار. قالت الهيئة العامة للطيران المدني السعودي إن الهجوم "تسبب في إصابات" دون تحديد عددها، مضيفة أن تقييم الأضرار والتحقق من سلامة المرافق ما زال جارياً. وذكر شهود عيان أنهم سمعوا أصوات انفجارات متعددة في العاصمة، وقال أحد سكان حي العارض شمال المدينة إن "الطيور اضطربت بعد الصوت واهتز المنزل بأكمله".
هذه هي الضربة الثانية خلال 24 ساعة والثالثة خلال أسبوع واحد تستهدف المطار، الذي ما زال مغلقاً منذ هجوم السبت. ورغم الإغلاق، قالت وزارة الطاقة السعودية إن مؤتمراً دولياً للطاقة كان مقرراً في الرياض عُقد الأحد كما هو مخطط له.
من يقف وراء الضربات؟
أعلن المتحدث العسكري الحوثي، العميد يحيى سريع، أن مطار الرياض كان واحداً من أربعة أهداف سعودية ضُربت خلال 24 ساعة، شملت أيضاً موقع أرامكو للغاز في شُقدم ومصفاة تناجيب في المنطقة الشرقية، ومطار الملك فهد الدولي في الدمام — وهي ادعاءات لم تؤكدها السعودية. وقال سريع إن العمليات جاءت رداً على "العدوان السعودي الغاشم" الذي شنّ 124 غارة جوية خلال 24 ساعة على صنعاء وتعز ومأرب والجوف وحجة والحديدة وصعدة، ليصل إجمالي الغارات منذ بدء التصعيد إلى 2,058 غارة.
ووجّه الحوثيون تحذيراً صريحاً: "نجدد تحذيرنا لجميع شركات الطيران والخبراء والموظفين والعمال والمسافرين من استخدام المطارات والمجال الجوي السعودي، فهي عرضة للاستهداف وأصبحت مسرح عمليات لقواتنا" — مع استثناء مطاري مكة والمدينة المقدستين. وتعهّد سريع بمواصلة "العمليات التصعيدية في عمق السعودية"، محذراً من أن "الأسوأ لم يأتِ بعد". في المقابل، أفادت وكالة سبأ الخاضعة للحوثيين بأن مقاتلات سعودية قصفت مطار العاصمة اليمنية صنعاء رداً على الهجوم.
ردود الفعل الدولية
تصاعدت الإدانات الدولية للهجوم. قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إنه "مصدوم بشدة" من هجوم السبت، مؤكداً أن "استهداف المدنيين والبنية التحتية المدنية انتهاك للقانون الدولي. يجب أن تتوقف هذه الهجمات فوراً". وعبر وزير الخارجية الهندي إس. جايشانكر عن حزنه لمقتل مواطن هندي في الهجوم، فيما أدان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو "الهجوم الإرهابي المروع".
على الصعيد السياسي، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن واشنطن ستتخذ "قراراً" وستتحرك "بسرعة كبيرة" بشأن الحوثيين، بينما أشار وزير الدفاع البريطاني ويس ستريتينغ إلى أن لندن قد تقدم "ربما" مزيداً من الدعم للسعودية. وتبقى السعودية منخرطة عسكرياً بشكل متزايد في اليمن خلال الأسابيع الأخيرة، داعمة لهجوم مضاد تشنه الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً بعد سيطرة الحوثيين على أراضٍ استراتيجية على ساحل البحر الأحمر الشهر الماضي.
سياق أوسع
هذه الجولة من التصعيد هي الأعنف بين السعودية والحوثيين منذ سنوات. فمن جهة، تواصل الرياض دعم الحكومة اليمنية عسكرياً؛ ومن جهة أخرى، وسّع الحوثيون نطاق ضرباتهم إلى العمق السعودي، مستهدفين مطارات ومنشآت نفطية. ومع إغلاق مطار الرياض — أكبر بوابات المملكة الجوية — تتجاوز التداعيات الجانب الأمني إلى قطاعي الطيران والاقتصاد، بينما يراقب العالم إن كانت الوساطة الدولية قادرة على احتواء التصعيد قبل أن يتحول إلى مواجهة مفتوحة.
للمزيد عن سياق المواجهة، راجع تغطيتنا لـالحملة الواسعة للتحالف ضد الحوثيين في اليمن وإعلان الرئيس العليمي عملية عسكرية ضد الحوثيين والهجمات السابقة على المطارات السعودية والرد.
أسئلة شائعة
متى وقعت الضربة الثانية على مطار الرياض؟
وقعت يوم الأحد 11 أكتوبر 2026، بعد أقل من 24 ساعة على هجوم السبت الدامي الذي خلّف 12 إلى 13 قتيلاً وأكثر من 300 جريح، وهو الهجوم الأعنف على الأراضي السعودية منذ أكثر من عقد.
ما هي الأضرار الناجمة عن هجوم الأحد؟
قال التحالف إن مقذوفاً مجهولاً أصاب الصالة رقم 4 وأشعل حريقاً، وأعلنت هيئة الطيران المدني وقوع إصابات دون تحديد عددها، مع استمرار تقييم الأضرار. كما اعترضت الدفاعات الجوية صاروخاً مجنّحاً في محيط المطار.
ما الذي يطالب به الحوثيون وما هو تهديدهم؟
حذّر المتحدث العسكري الحوثي يحيى سريع جميع شركات الطيران والمسافرين من استخدام المطارات والمجال الجوي السعودي — باستثناء مكة والمدينة — وتعهّد بمواصلة "العمليات التصعيدية في عمق السعودية"، معتبراً الضربات رداً على الغارات السعودية في اليمن.
كيف كان رد الفعل الدولي؟
أدان الأمين العام للأمم المتحدة الهجوم ووصفه بانتهاك للقانون الدولي، وقال الرئيس الأمريكي ترامب إن واشنطن ستتحرك "بسرعة كبيرة"، بينما أشار وزير الدفاع البريطاني إلى دعم محتمل إضافي للسعودية.



