أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، مساء الأحد 4 أكتوبر، بدء عمليات عسكرية واسعة لاستعادة المناطق الخاضعة لسيطرة جماعة الحوثي المدعومة من إيران، وبسط سلطة الدولة ومؤسساتها على كامل التراب الوطني. وقال العليمي في خطاب متلفز إنه أصدر تعليماته للقوات المسلحة وقوات الأمن وجميع التشكيلات العسكرية «لبدء تنفيذ مهامها وفق خطة معتمدة حتى تحرير البلاد من الحوثيين»، بحسب ما نقلت الجزيرة.

محتويات

  1. «من مرحلة الإعداد إلى مرحلة الفعل»
  2. استنفاد فرص التهدئة
  3. رسائل إلى المدنيين وعرض عفو
  4. تصعيد متبادل: صنعاء وصعدة مقابل الرياض وخريص
  5. سياق أوسع: انهيار هدنة 2022
  6. ماذا بعد؟
  7. المصادر
  8. اقرأ أيضاً على كرونيكل

«من مرحلة الإعداد إلى مرحلة الفعل»

قال العليمي إن اليمن انتقل «من مرحلة الإعداد إلى مرحلة الفعل لاستعادة الدولة»، مضيفاً أن جميع مؤسسات الدولة ستُوضع في حالة تأهب قصوى «حتى إنجاز المهمة وتحقيق النصر». وأكد أن العمليات لا تستهدف المدنيين في المناطق الخاضعة للحوثيين، بمن فيهم سكان صنعاء والحديدة وصعدة، ولا تستهدف أي طائفة أو قبيلة بعينها.

ويأتي الإعلان بعد أسبوع واحد فقط من إعلان العليمي التعبئة العامة في 26 سبتمبر، حين دعا اليمنيين إلى الالتفاف حول القوات الحكومية وعرض العفو على مقاتلي الحوثي المنشقين. وكانت رويترز قد نقلت عن مسؤولين إقليميين وغربيين أن السعودية وحلفاءها اليمنيين يخططون لشن هجوم على الحوثيين، تتولى فيه الرياض القتال الجوي بينما تخوض القوات اليمنية المعارك البرية.

استنفاد فرص التهدئة

برّر العليمي قرار الهجوم المضاد بأن «جميع فرص التهدئة مع ميليشيات الحوثي قد استُنفدت»، متهماً الجماعة بالرد على جهود التهدئة بمزيد من التعبئة والتصعيد، واستهداف دول الجوار، وتهديد الممرات المائية الدولية. وبحسب العربية، فقد شدد على أن الحكومة «منحت السلام كل فرصة ممكنة» قبل اللجوء إلى الخيار العسكري.

رسائل إلى المدنيين وعرض عفو

في لفتة تهدف إلى تحييد المدنيين، خاطب العليمي سكان المناطق الخاضعة للحوثيين داعياً إياهم إلى الابتعاد عن مواقع الحوثيين، ومنع أبنائهم من الانجرار إلى القتال، والتعاون مع القوات العسكرية والأمنية الحكومية. وقال: «أمنكم وحقوقكم وكرامتكم هي سبب إطلاق عملياتنا». كما أكد أن عرض العودة الآمنة والعفو سيبقى مفتوحاً أمام من يلقي السلاح.

تصعيد متبادل: صنعاء وصعدة مقابل الرياض وخريص

تزامن الإعلان مع تصعيد ميداني حاد على الجانبين. ففي وقت مبكر من الأحد، قالت القوات الحكومية اليمنية إنها وجهت ضربات «موجعة» لأهداف حيوية تابعة للحوثيين في صنعاء وصعدة، معقل الجماعة الشمالي، وفق ما نقلت ذا ناشيونال.

في المقابل، أعلن الحوثيون تنفيذ عمليتين عسكريتين بصواريخ باليستية وطائرات مسيّرة استهدفتا منشآت أرامكو النفطية في الرياض ومنطقة خريص، زاعمين إحداث حرائق كبيرة، رداً على ما قالوا إنها 50 غارة جوية وصاروخية شنتها السعودية على اليمن خلال 12 ساعة، طالت صنعاء ومحافظات الجوف وتعز وعمران وحجة وصعدة. ولم يصدر تأكيد فوري من السلطات السعودية بشأن الهجمات المزعومة على أرامكو.

ويأتي هذا بعد أسابيع من احتدام القتال، إذ أفادت مصادر عسكرية بأن الحوثيين حققوا مكاسب في المرتفعات الاستراتيجية قرب تعز خلال الـ48 ساعة الماضية، متقدمين نحو آخر طريق يربط المدينة بعدن، حيث تتمركز الحكومة المدعومة من السعودية — وهو التصعيد الذي وثّقته كرونيكل في تغطيتها لـاشتعال جبهات تعز والبحر الأحمر.

سياق أوسع: انهيار هدنة 2022

دخلت السعودية الحرب الأهلية اليمنية عام 2015 على رأس تحالف عربي دعماً للحكومة المعترف بها دولياً، بعد أن طردها الحوثيون من العاصمة صنعاء. وقد صمدت هدنة متفق عليها بين الطرفين عام 2022 إلى حد كبير، حتى هذا العام، حين شنّ الحوثيون هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة على الشحن والنفط السعودي، في امتداد لحرب إيران الأوسع في المنطقة.

الأخطر أن الحوثيين ما زالوا يمسكون بزمام المبادرة ميدانياً: فقبل أسابيع، سيطروا على مضيق باب المندب الاستراتيجي في هجوم خاطف على الساحل انهارت أمامه القوات الحكومية. وباب المندب هو المخرج الجنوبي للبحر الأحمر، وطريق الشحن الرئيسي بين المتوسط وآسيا، وقد ازدادت أهميته هذا العام كبديل لمضيق هرمز الذي أُغلق فعلياً بسبب الصراع مع إيران.

ماذا بعد؟

إعلان العليمي يفتح الباب أمام أكبر عملية عسكرية في اليمن منذ سنوات، لكنه يطرح أسئلة صعبة: هل تملك القوات الحكومية، التي انهارت أمام هجوم باب المندب قبل أسابيع، القدرة على التقدم برياً نحو صنعاء؟ وهل سيقتصر الدور السعودي على الغطاء الجوي أم سيتوسع؟ الأهم: كيف سيرد الحوثيون الذين أثبتوا قدرة على ضرب العمق السعودي بالصواريخ والمسيّرات؟

ما هو مؤكد أن اليمن دخل مرحلة جديدة كلياً — مرحلة قد تعيد رسم خريطة الحرب في واحد من أكثر الممرات المائية حساسية في العالم.

المصادر

اقرأ أيضاً على كرونيكل