تحقق السلطات الرومانية في هجوم محتمل بطائرة مسيّرة استهدف ناقلة النفط والكيماويات «يارا جي» التي ترفع علم جزر القمر، بعد أن اندلع فيها حريق مساء الأربعاء على بعد 8 إلى 10 أميال بحرية جنوب شرق مدخل قناة سولينا، داخل المياه الإقليمية الرومانية في البحر الأسود. ويقول وزير الدفاع الروماني رادو ميروتا إن التحقيقات ما تزال جارية لتحديد ما إذا كانت الناقلة قد أُصيبت بطائرة مسيّرة أم لا (Al Jazeera).
وإذا ثبت أن الهجوم بطائرة مسيّرة، فسيكون هذا أول استهداف لسفينة تجارية داخل المياه الإقليمية لدولة عضو في حلف شمال الأطلسي (الناتو) منذ بدء الحرب الروسية على أوكرانيا — تصعيد من شأنه أن يرفع المواجهة في البحر الأسود إلى مستوى جديد كلياً.
تطورات الحادثة لحظة بلحظة
أُبلغت الهيئة البحرية الرومانية مساء الأربعاء 14 أكتوبر 2026 باندلاع حريق على متن الناقلة «يارا جي» أثناء رسوها على مدخل قناة سولينا، التي تُعد الطريق الرئيسي لصادرات الحبوب الأوكرانية عبر نهر الدانوب. ووفق التقارير، أخمد طاقم السفينة — المكوّن من 17 بحاراً — الحريق بنفسه، ولم تُسجّل أي إصابات، فيما تدخلت فرق الإنقاذ الرومانية لمساندة العملية (Gulf News).
وقال وزير الدفاع ميروتا لقناة «ديغي24»: «الأمر خطير للغاية، بالنظر إلى أن مثل هذه الحوادث تقع في المياه الإقليمية الرومانية». وأوضح أن الوزارة رصدت في اليوم نفسه مجموعة أهداف جوية فوق البحر الأسود، ما دفعها إلى إرسال مقاتلتين من طراز F-18، إلى جانب طائرات مقاتلة إسبانية ضمن مهام الناتو للمراقبة الجوية.
من جهتها، قالت شرطة الحدود الرومانية إن الناقلة كانت فارغة ولا تحمل أي شحنة تجارية، وهو ما ينفي تقارير أولية أشارت إلى أنها كانت محمّلة بمنتجات نفطية أو فحم متجهة إلى أوكرانيا.
سلسلة اعتداءات غير مسبوقة في البحر الأسود
تأتي حادثة «يارا جي» ضمن موجة متصاعدة من الهجمات على السفن التجارية في البحر الأسود منذ مطلع أكتوبر الجاري. فقد تعرّضت خمس سفن تجارية لهجمات قبالة سواحل رومانيا وبلغاريا — العضوين في الناتو — ما أسفر عن مقتل أو فقدان نحو 23 بحاراً.
ففي وقت سابق من الشهر، غرقت سفينة «ألفا وطن» التي ترفع علم توغو في المياه البلغارية بينما اشتعلت النيران في سفينة «إبل» التي ترفع علم بالاو، وفقد عدد من أفراد الطاقم (راجع: هجوم بلغاريا). كما اتهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي روسيا بإغراق سفينة تركية في البحر الأسود مطلع الشهر، في حادثة أودت بحياة شخصين (راجع: السفينة التركية).
وتزامن ذلك مع تكثيف روسيا قصفها للموانئ الأوكرانية على البحر الأسود، ما دفع كييف إلى الاعتماد المتزايد على موانئ الدانوب وطرق الملاحة القريبة من سواحل رومانيا وبلغاريا العضوين في الناتو — وهي الطرق ذاتها التي تتعرض الآن للاستهداف.
ردود الفعل الدولية
دعا وزير المالية البريطاني جون هيلي، خلال اجتماعات صندوق النقد الدولي السنوية في بانكوك، إلى تشديد العقوبات على خدمات الشحن المرتبطة بروسيا، مستهدفاً ما يُعرف بـ«أسطول الظل» الروسي الذي يتحايل على العقوبات (Al Jazeera). وقال هيلي: «علينا أن نبقى على طريق العقوبات الاقتصادية الصارمة على روسيا، لا سيما حظر أشدّ على خدمات الشحن التي تساعد أسطول بوتين للالتفاف على العقوبات».
وفي بلغاريا، أعلن رئيس الوزراء رومن راديف عدم وجود أدلة واضحة على هوية منفذ الهجوم الأخير قبالة السواحل البلغارية، لكنه أشار إلى أن «النتيجة تصب في مصلحة» روسيا، معلناً استدعاء السفير الروسي على خلفية الحادثة. وكان الاتحاد الأوروبي قد وسّع إجراءاته ضد سفن «أسطول الظل»، بما في ذلك مصادرة ناقلات مشبوهة (راجع: فرنسا تصادر ناقلة).
لماذا تكتسب الحادثة أهمية استثنائية؟
- المياه الإقليمية مقابل المنطقة الاقتصادية: الهجمات السابقة وقعت في المناطق الاقتصادية الخالصة، أما «يارا جي» فكانت داخل المياه الإقليمية الرومانية نفسها — ما يضع الحادثة في خانة أكثر حساسية قانونياً وسياسياً.
- قناة سولينا: الممر الملاحي الواقع عند مصب الدانوب هو الشريان الحيوي لصادرات الحبوب الأوكرانية؛ أي تهديد له يرفع تكاليف التأمين ويهدد الأمن الغذائي العالمي.
- مقاتلات الناتو: مشاركة طائرات إسبانية في التصدي للأهداف الجوية تُظهر أن التحالف بدأ يتعامل مع البحر الأسود الغربي كجبهة مواجهة مباشرة.
أسئلة شائعة
هل تأكد أن الناقلة «يارا جي» أُصيبت بطائرة مسيّرة؟
لا. حتى وقت كتابة هذا التقرير، يقول وزير الدفاع الروماني إن التحقيقات ما تزال جارية، ولم يتضح بعد ما إذا كان الحريق ناجماً عن هجوم بطائرة مسيّرة أو سبب آخر. رادارات بوخارست لم تُظهر طائرة مسيّرة متجهة نحو السفينة تحديداً.
هل أصيب أحد من طاقم السفينة؟
لا. أفادت السلطات الرومانية بأن الطاقم المكوّن من 17 بحاراً بأمان، وقد أخمدوا الحريق بأنفسهم قبل وصول فرق الإنقاذ. وكانت الناقلة فارغة ولا تحمل شحنة تجارية وقت الحادثة.
ما الذي يجعل هذه الحادثة مختلفة عن الهجمات السابقة؟
وقعت الهجمات السابقة في المناطق الاقتصادية الخالصة لرومانيا وبلغاريا، بينما كانت «يارا جي» داخل المياه الإقليمية الرومانية نفسها. ولو ثبت الهجوم، فسيكون أول استهداف لسفينة تجارية داخل مياه دولة عضو في الناتو.
كيف رد حلف الناتو على الحادثة؟
أرسلت رومانيا مقاتلتين من طراز F-18 إلى جانب طائرات مقاتلة إسبانية ضمن مهام المراقبة الجوية للحلف، بعد رصد أهداف جوية متعددة فوق البحر الأسود في اليوم نفسه.
ما تأثير الحادثة على ملاحة البحر الأسود؟
تُعد قناة سولينا عند مصب الدانوب شرياناً حيوياً لصادرات الحبوب الأوكرانية. استمرار الهجمات قربها يرفع تكاليف التأمين البحري وقد يدفع شركات الشحن إلى تجنّب المنطقة، بما يهدد حركة التجارة والأمن الغذائي.



