وجّه مسؤولون أوكرانيون، الأربعاء 14 أكتوبر 2026، اتهاماً مباشراً للنسخة العسكرية من نظام «ستارلينك» بتقييد الخدمة دون أي تحذير مسبق، في توقيت صادف موجة جديدة من الهجمات الروسية على أهداف مدنية. وبحسب صحيفة «نيويورك بوست»، أدّى التقييد إلى عرقلة عمليات الطائرات المسيرة القتالية الأوكرانية، بينما كانت روسيا تشن للّيلة الثانية على التوالي ضربات صاروخية لم تتلقَ كييف عنها أي تنبيه مسبق. New York Post
ما الذي حدث بالضبط؟
وفق مصدر مطلع نقلت عنه الصحيفة، فرضت القيود الجديدة حداً أقصى لسرعة الطائرات المسيرة الأوكرانية بلغ 160 كيلومتراً في الساعة، ما جعل تشغيل الطائرات المسيرة والطائرات والمروحيات بسرعات عالية أمراً مستحيلاً، وأضرّ أيضاً بجهود التصدي للطائرات الروسية «شاهد» داخل الأراضي الأوكرانية.
المستشار الرئاسي الأوكراني سيرهي بيسكرستنوف كتب على «تيليغرام» أن قوات الدفاع لم تتلقَّ أي تحذير بشأن هذا التقييد، ما أدى إلى تعطيل عدة مهام قتالية في توقيت حرج. وأشار المصدر نفسه إلى أن القيود «ستمنح الروس نفوذاً حقيقياً على خط الجبهة في وقتٍ نجحنا فيه بوقف تقدمهم»، على حد وصفه.
وتعتمد أوكرانيا منذ سنوات على الشبكة الفضائية لتأمين الاتصالات في ساحة المعركة، وتتكفل بولندا بفاتورة تُقدَّر بنحو 50 مليون دولار سنوياً — وهو ما يفسر الصوت البولندي العالي في هذه الأزمة.
موقف ماسك: «ستارشيلد» ليست «ستارلينك»
ردّ الملياردير إيلون ماسك، مالك «سبيس إكس»، على الاتهامات بالإشارة إلى أن أوكرانيا تُخدَم عبر «ستارشيلد»، وهي منظومة أقمار اصطناعية منفصلة تديرها الحكومة الأميركية ومستقلة عن شبكة «ستارلينك» الشهيرة — وهي الأخيرة التي تمنع سياساتها استخدام الخدمة في توجيه الأسلحة.
غير أن النفي لم يهدئ العاصفة، لأن الخلاف تزامن مع موقف سياسي صريح اتخذه ماسك من القيادة الأوكرانية: فقد نشر، السبت 11 أكتوبر، أن «زيلينسكي تجاوز الحدود»، ثم أضاف الأحد تأييده العلني لدعوة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى تغيير القيادة الأوكرانية، قائلاً إنه يتفق مع «أن الوقت حان لأوكرانيا لاختيار زعيم جديد». وتزامنت هذه التصريحات مع ضغوط متكررة من ترامب على كييف لوقف ضرباتها على أهداف الطاقة الروسية، بحجة ارتفاع أسعار الطاقة العالمية.
استنكار أوروبي وغضب بولندي
لم يمرّ التوقيت المتزامن دون رد فعل أوروبي حاد. وغرّد وزير الخارجية البولندي رادوسواف شيكورسكي، الأربعاء، مخاطباً ماسك: «هل تمارس السياسة بمنتجاتك مرة أخرى؟ كزبائن أوروبيين، نحن نراقبك». وألقى العديد من المسؤولين الأوروبيين باللائمة على ماسك رغم أنه لم يتضح بعد إن كان هو المتسبب فعلاً في التقييد.
وتُبقي كييف على عقد يمنحها الوصول إلى الشبكة حتى 15 مايو 2027، وقد تواصلت مع الشركة للحصول على تفسير لما يبدو أنه تقييد مقصود، بحسب المصدر ذاته.
ليلة النار: 39 صاروخاً باليستياً وأكثر من 120 مسيرة
يأتي الجدل الفني والسياسي على خلفية هجوم روسي واسع شنّته موسكو ليل الثلاثاء/الأربعاء: قال الرئيس فولوديمير زيلينسكي إن روسيا استخدمت 39 صاروخاً باليستياً وأكثر من 120 طائرة مسيرة هجومية ضد البنية التحتية للطاقة والمرافق الحيوية في كييف ومحيطها وخاركيف، بينها ضربة صاروخية باليستية استهدفت بشكل مباشر منشآت للطاقة.
وخلّفت الهجمات نحو 600 ألف شخص دون كهرباء، وفق الرئيس الأوكراني، الذي ناشد «أميركا والجميع في العالم ممن لا يغمضون أعينهم عن الواقع» الردّ بقوة، مؤكداً أن روسيا «أهدرت فرصة التهدئة واختارت بوضوح مواصلة حرب الإبادة الجنونية» — ومستشهداً بمبدأ «السلام لا يتحقق إلا بالقوة» الذي يرفعه الرئيس الأميركي السابق رونالد ريغان.
اللافت في هذا التصعيد، بحسب المصادر الأوكرانية، أن كييف لم تتلقَّ أي إنذار مسبق عن الهجمات الباليستية لليلتين متتاليتين — في حين كان الإنذار الأميركي المبكر عادةً ما يسبق مثل هذه الضربات. ووصف مصدر «نيويورك بوست» الأمر بأنه «تعطّل غريب في الإنذار المبكر من شركائنا»، في إشارة إلى أن التوقيت المزدوج — تقييد الاتصالات وغياب الإنذار — صعّب الدفاع الأوكراني في لحظة حاسمة.
لماذا تهمّ هذه القصة؟
الأزمة تكشف ثلاثة خطوط اشتباك متداخلة: عسكرياً، تظهر مدى اعتماد الجيوش الحديثة على شركات تكنولوجيا خاصة يمكنها — عمداً أو خطأً — تغيير موازين المعارك بإشعار أو بدونه. وسياسياً، تتصاعد حرب الكلمات بين واشنطن وكييف حول من يقود أوكرانيا وكيف تُدار الحرب. وأوروبياً، تتجدد المخاوف من أن دولاً تدفع ملايين الدولارات سنوياً لقاء خدمة قد تتحول إلى أداة نفوذ سياسي بيد مالكها.
وقد غطت Chronicle سابقاً الجدل حول عقد أوكرانيا لضرباتها على مراكز النفط الروسية في ميامي واتهام زيلينسكي روسيا بخرق وقف إطلاق النار على الطاقة وقضية محطة «ستارلينك» المشتعلة في بولندا — لكن هذه الجولة الأولى التي يتحول فيها ماسك نفسه إلى طرف مباشر في المواجهة العلنية.
أسئلة شائعة
ما الذي تتهم أوكرانيا «ستارلينك» بفعله؟
تقول كييف إن النسخة العسكرية من النظام قيّدت الخدمة دون تحذير مسبق، مما حدّ من سرعة طائراتها المسيرة وأعاق مهمات قتالية، وذلك أثناء هجمات روسية واسعة، وفق «نيويورك بوست».
ما رد إيلون ماسك؟
يقول ماسك إن أوكرانيا تُخدَم عبر «ستارشيلد»، منظومة حكومية أميركية منفصلة عن «ستارلينك»، فيما أيد في الوقت ذاته دعوة ترامب إلى استبدال زيلينسكي، مما أثار غضباً أوروبياً.
ما حجم الهجوم الروسي الأخير؟
أعلن زيلينسكي أن روسيا استخدمت ليل الثلاثاء/الأربعاء 39 صاروخاً باليستياً وأكثر من 120 طائرة مسيرة ضد البنية التحتية للطاقة، مما أدى إلى انقطاع الكهرباء عن نحو 600 ألف شخص في كييف ومحيطها وخاركيف.
ما دور بولندا؟
تتكفل بولندا بفاتورة استخدام أوكرانيا للشبكة الفضائية بنحو 50 مليون دولار سنوياً، وقد وجه وزير خارجيتها تحذيراً علنياً لماسك عبر منصة «إكس».
المصادر
- New York Post — Ukraine fumes after military version of Starlink gets throttled while Russians launch brutal attacks: https://nypost.com/2026/10/14/world-news/ukraine-slams-spacex-for-cutting-starlink-internet-access-while-russians-launch-brutal-attacks/



