تستطيع بانكوك عادة امتصاص زخات المطر المفاجئة التي تغمرها في موسم الأمطار، حتى إن شوارع أحيائها العصرية تتحول أحياناً إلى أنهار سريعة الجريان. لكن هذا العام بلغت المدينة نقطة اللاعودة: أمطار غزيرة تساقطت بسرعة وشراسة غير مسبوقتين، فحوّلت أحياء كاملة من العاصمة التايلندية إلى بحيرات راكدة لا تنحسر، في أسوأ فيضانات تضرب المدينة منذ 15 عاماً، مخلّفة عشرات القتلى وخسائر تجاوزت 320 مليون دولار.
جدول المحتويات
- يومان من الأمطار = نصف عام من مطر لندن
- الحصيلة البشرية: 40 قتيلاً وآلاف النازحين
- مجمع خلوغ تشان: رمز الكارثة
- حالة كارثة في الأحياء الخمسين
- شلل اقتصادي ومطار متعثر
- لماذا لم تصرف بانكوك مياهها؟
- ما القادم: مخاوف من موجات جديدة
- الخلاصة
- المصادر
- اقرأ أيضاً على كرونيكل
يومان من الأمطار يساوي نصف عام من مطر لندن
في أجزاء من المدينة، سقطت نحو 300 مليمتر من الأمطار خلال يومين فقط — ما يعادل تقريباً نصف متوسط هطول الأمطار السنوي في لندن، وفق ما نقلته صحيفة الغارديان. وعلى عكس الفيضانات الموسمية المعتادة، حيث تتحول الشوارع إلى أنهار سريعة قبل أن تتصرف المياه، خلّفت هذه العاصفة مساحات شاسعة من المياه الراكدة الساكنة التي بقيت أياماً، وحاصرت السكان وعطّلت الحياة اليومية في أرجاء المدينة المترامية.
الحصيلة البشرية: 40 قتيلاً وآلاف النازحين
قالت الحكومة إن نحو 40 شخصاً لقوا حتفهم في حوادث مرتبطة بالفيضانات، بعضهم غرقاً وبعضهم بسبب الصعق الكهربائي العرضي. ولجأ آلاف الأشخاص إلى أكثر من 230 ملجأ في أنحاء المدينة، بحسب السلطات. وعلى مستوى البلاد، تضرر أكثر من 84 ألف شخص في 21 محافظة من الفيضانات، خصوصاً في المنطقة الوسطى.
سوليما كورانغكول، المقيمة البالغة 73 عاماً في مجمع سكني يعود إلى السبعينيات، قالت إن مطر نهاية الأسبوع الماضي لم يكن العاصفة المسائية المعتادة، بل كان متواصلاً «طوال اليوم وطوال الليل». وأضافت: «كانت المياه ترتفع باستمرار». وبحلول الوقت الذي وصل فيه تحذير الهواتف المحمولة إلى السكان، كان الأوان قد فات، وكانت المياه عند مستوى الخصر في الشوارع.
مجمع خلوغ تشان: رمز الكارثة
أصبح مجمع خلوغ تشان السكني في شمال شرق بانكوك رمزاً للكارثة. انتشرت في أنحاء تايلند صور للمجمع وهو يخرج من مياه بنية اللون، مع سقوف السيارات المركونة التي بالكاد تظهر فوق سطح الماء. وتمكنت السلطات من تصريف أسوأ الكميات بحلول الخميس، لكن مع انحسار المياه بقيت رائحة كريهة تزداد قوة، مع طفو الحطام والقمامة في كل مكان.
حالة كارثة في الأحياء الخمسين
في خطوة استثنائية، أعلنت السلطات حالة كارثة في جميع أحياء بانكوك الخمسين لتعبئة موارد الطوارئ بسرعة — إجراء يتيح للحكومة التصرف السريع حتى في المناطق التي لم تغمرها المياه بعد. وتحولت بعض الأحياء إلى مشاهد قاتمة، إذ استخدم السكان أحواض سباحة قابلة للنفخ، وفي حالة واحدة ثلاجة عائمة، كقوارب للوصول إلى منازلهم. وتم اعتقال رجل كان يقود دراجة مائية (جيت سكي) في شارع رئيسي.
شلل اقتصادي ومطار متعثر
طالت الفيضانات العاصمة الاقتصادية للبلاد في العمق: أغلقت العديد من الشركات أبوابها، وأُوقفت بعض خدمات الحافلات الإقليمية المتجهة إلى المحافظات الشرقية. وتضرر مطار سوفارنابومي الرئيسي، إذ تعذّر على نحو نصف موظفي الخطوط الجوية التايلندية الوصول إلى أعمالهم في مرحلة ما، ما تسبب في تكدس آلاف الحقائب وإلغاء رحلات. وأُغلقت العديد من المدارس، وبقي الكثيرون في منازلهم مع اختناق حركة المرور في معظم العاصمة.
لماذا لم تصرف بانكوك مياهها؟
بُنيت بانكوك على سهل فيضي شاسع لنهر تشاو فرايا، وتعتمد تقليدياً على شبكة من القنوات المائية لتصريف المياه، إلى جانب المضخات والسدود. لكن التوسع العمراني السريع والبناء الخرساني المكثف دمّر جزءاً كبيراً من شبكة القنوات، فأصبحت المدينة عاجزة عن التعامل مع هذه الكميات. ويحذر الخبراء من أن هذا ليس حدثاً معزولاً: مع اشتداد أنماط هطول الأمطار بسبب التغير المناخي، تواجه مدن مثل بانكوك — المبنية على دلتات منخفضة وتتعرض أصلاً لانخفاض مستوى الأرض — مخاطر متزايدة بفيضانات كارثية.
ما القادم: مخاوف من موجات جديدة
قال رئيس الوزراء التايلندي أنوتين تشارنفيراكول إن منطقة بانكوك الكبرى ما زالت مهددة بتدفق مياه الفيضانات من الشمال، وأعلن عن إنشاء غرفة عمليات لمراقبة الوضع. وتوقعت هيئة الأرصاد الجوية التايلندية مزيداً من الأمطار الغزيرة الأسبوع المقبل، ما يثير مخاوف من تفاقم الأزمة قبل أن تلتقط المدينة أنفاسها.
الخلاصة
- نحو 40 قتيلاً وآلاف النازحين في أكثر من 230 ملجأ؛ 300 ملم من الأمطار في يومين.
- حالة كارثة في أحياء بانكوك الخمسين — الأسوأ منذ 15 عاماً، بخسائر تجاوزت 320 مليون دولار.
- سبب بنيوي: التوسع الخرساني دمّر شبكة قنوات التصريف، والمدينة المبنية على أرض منخفضة لم تعد قادرة على امتصاص العواصف الحديثة.
- تحذير مناخي: الخبراء يرون في الكارثة نموذجاً لما ينتظر المدن الآسيوية الكبرى سريعة النمو.
المصادر
- The Guardian: «Bangkok at breaking point as floods turn streets into stagnant lakes» — https://peopledaily.digital/news/bangkok-at-breaking-point-as-floods-turn-streets-into-stagnant-lakes
- The Shunya: «Bangkok at a Breaking Point» — https://www.theshunya.in/2026/10/global-crises/bangkok-at-a-breaking-point-as-floods-turn-streets-into-stagnant-lakes-a-megacity-reckons-with-its-concrete-future/
- EnviroLink: «Bangkok Drowns as Record Floods Turn City Streets into Stagnant Lakes» — https://www.envirolink.org/2026/10/03/bangkok-drowns-as-record-floods-turn-city-streets-into-stagnant-lakes/



