خطت ليتوانيا، اليوم الثلاثاء، خطوة تاريخية نحو استضافة أسلحة نووية على أراضيها للمرة الأولى منذ استقلالها عن الاتحاد السوفيتي، بعدما صوّت برلمانها في الجولة الأولى من تصويتين على رفع الحظر الدستوري المفروض منذ أكثر من ثلاثة عقود. وجاء الرد الروسي سريعاً: حذّر المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف من أن هذه الخطوة، إلى جانب مقترح أميركي بإقامة قاعدة عسكرية في البلاد، «لا يمكن النظر إليها إلا كخطوة نحو تصعيد التوتر»، بحسب ما نقلت وكالة رويترز.
جدول المحتويات
- ماذا قرّر البرلمان الليتواني اليوم؟
- الكرملين: "تصعيد مؤسف للتوتر"
- قاعدة أميركية مقترحة على الحدود الروسية
- خلفية: كالينينغراد والتحذيرات النووية الروسية
- أسئلة شائعة
ماذا قرّر البرلمان الليتواني اليوم؟
صوّت النواب الليتوانيون اليوم لصالح إزالة الحظر الدستوري على نشر الأسلحة النووية في البلاد، في الجولة الأولى من تصويتين مطلوبين لإتمام التعديل. ويشترط القانون الليتواني أغلبية الثلثين في تصويتين برلمانيين منفصلين لتمرير أي تعديل دستوري.
ويعود الحظر إلى مطلع التسعينيات، حين كرّست ليتوانيا في دستورها حظر استضافة الأسلحة النووية بعد انفصالها عن الاتحاد السوفيتي. وإذا اكتملت الجولة الثانية بنجاح، فستصبح ليتوانيا أحدث دولة في حلف شمال الأطلسي (الناتو) تفتح أراضيها أمام الترسانة النووية للحلف — وهي خطوة رمزية وعملية في آن واحد، إذ تُعدّ ليتوانيا من دول خط المواجهة الأمامي: عضو في الاتحاد الأوروبي والناتو، وتتاخم روسيا وحليفتها بيلاروسيا.
الكرملين: "تصعيد مؤسف للتوتر"
ردّ بيسكوف، حين سأله الصحفيون عن التطور الليتواني، بلهجة حازمة. وقال إن «البنية العسكرية التحتية للبلد الذي يُعدّ فعلياً الدولة القائدة في الناتو (أي الولايات المتحدة) تقترب من حدودنا، ولا يمكن النظر إلى ذلك إلا كخطوة نحو تصعيد التوتر». وأضاف أن الشيء نفسه ينطبق على «نشر أسلحة نووية على أراضي دولة مجاورة»، مؤكداً أن «أياً من هذين التطورين لن يسهم في الاستقرار وإمكانية التنبؤ في القارة الأوروبية؛ بل على العكس، سيشكّلان — وللأسف الشديد — تصعيداً جديداً وكبيراً للتوتر».
وتأتي هذه التصريحات ضمن موجة تحذيرات روسية متصاعدة تجاه الناتو في الأسابيع الأخيرة، إذ سبق أن حذّرت موسكو من أنها ستكون مستعدة لاستخدام «كامل ترسانتها من القوات والقدرات، بما فيها الأسلحة النووية»، للدفاع عن أراضيها إذا حاولت دول الناتو عزل إقليم كالينينغراد الروسي عن بقية البلاد، بحسب وثيقة دبلوماسية اطلعت عليها رويترز في 30 سبتمبر الماضي.
قاعدة أميركية مقترحة على الحدود الروسية
الملف الثاني الذي أثار غضب موسكو هو مقترح طرحه الرئيس الأميركي دونالد ترامب هذا الشهر لبناء قاعدة عسكرية أميركية في ليتوانيا. وتحتفظ الولايات المتحدة أصلاً بكتيبة مدرعة قوامها نحو ألف جندي في البلاد منذ عام 2019، بنظام تناوب متداخل، ما يجعل الوجود الأميركي جزءاً راسخاً من المشهد الأمني الليتواني.
ويرى مراقبون أن الجمع بين المقترحين — رفع الحظر النووي وإقامة قاعدة دائمة — يحوّل ليتوانيا، الدولة الصغيرة على بحر البلطيق، إلى واحدة من أكثر نقاط الاحتكاك حساسية بين روسيا والغرب، خصوصاً مع تصاعد ما تصفه دول أوروبية بـ«الحرب الهجينة» الروسية من تخريب وحرائق متعمدة عبر القارة.
وكانت ليتوانيا نفسها في قلب التوتر قبل أسابيع، حين أثارت تحذيرات من طائرات مسيّرة فوق فيلنيوس قلقاً أمنياً واسعاً — وهو ما يعكس كيف أصبحت دول البلطيق في مرمى التصعيد المتبادل بين موسكو وحلف الناتو.
خلفية: كالينينغراد والتحذيرات النووية الروسية
لا يمكن فهم الخطوة الليتوانية بمعزل عن ملف كالينينغراد، الجيب الروسي المحاط ببولندا وليتوانيا على بحر البلطيق. فقد حذّر الرئيس فلاديمير بوتين شخصياً، في منتدى فالداي مطلع أكتوبر، من أن العالم يعيش «لحظة خطيرة»، مؤكداً أن روسيا «لا تخطط لمهاجمة أي دولة أوروبية» لكنها ستستخدم كل أسلحتها — بما فيها النووية — إذا تعرّضت كالينينغراد لتهديد مباشر، وفق ما نقلت صحيفة تريبيون.
من جانبه، ردّ الأمين العام للناتو مارك روته على التهديدات الروسية بالتأكيد على أن الحلف «دفاعي» ودعا موسكو إلى «وقف الخطاب النووي غير المسؤول». لكن الواقع على الأرض يشير إلى سباق تسلح متسارع: ففيما توسّع روسيا تهديداتها النووية، تتحرك دول الجبهة الشرقية نحو تعميق اندماجها في المنظومة العسكرية الأميركية — وهو ما يجعل التصويت الليتواني اليوم حلقة جديدة في حلقة تصعيد يصعب كسرها.
ويبقى السؤال الأهم: هل ستكمل ليتوانيا الجولة الثانية من التصويت، أم أن الضغوط الدبلوماسية الروسية ستدفع فيلنيوس أو واشنطن إلى إعادة الحسابات؟ الجواب سيحدد ملامح التوازن النووي في أوروبا للسنوات المقبلة.
أسئلة شائعة
ما الذي صوّت عليه البرلمان الليتواني بالضبط؟
صوّت النواب في الجولة الأولى من تصويتين على تعديل دستوري يلغي الحظر المفروض منذ أكثر من 30 عاماً على استضافة الأسلحة النووية في ليتوانيا. ويتطلب التعديل أغلبية الثلثين في تصويتين منفصلين ليصبح نافذاً.
لماذا تحذّر روسيا من هذه الخطوة؟
يرى الكرملين أن نشر أسلحة نووية في دولة مجاورة لروسيا، إلى جانب مقترح إقامة قاعدة عسكرية أميركية، يشكّل «تصعيداً كبيراً للتوتر» ويقوّض الاستقرار في القارة الأوروبية، بحسب تصريحات المتحدث ديمتري بيسكوف.
هل توجد أسلحة نووية أميركية في أوروبا حالياً؟
نعم، تحتفظ الولايات المتحدة بأسلحة نووية تكتيكية في عدة دول أوروبية أعضاء في الناتو ضمن ترتيبات المشاركة النووية، لكن ليتوانيا لم تكن من بينها بسبب الحظر الدستوري الذي صوّت برلمانها اليوم على إلغائه.
ما علاقة كالينينغراد بهذا التصعيد؟
كالينينغراد جيب روسي بين بولندا وليتوانيا، وقد حذّرت موسكو مراراً من أنها ستستخدم كل أسلحتها — بما فيها النووية — إذا حاول الناتو عزل الإقليم. وهذا السياق يجعل أي تحرك نووي ليتواني بالغ الحساسية بالنسبة للكرملين.



