في القصر الملكي بالرباط، استقبل الملك محمد السادس يوم الثلاثاء 29 سبتمبر فاطمة الزهراء المنصوري وعيّنها رئيسة للحكومة، مكلّفاً إياها بتشكيل الحكومة الجديدة. الخطوة كسرت سقفاً زجاجياً صمد عقوداً: المنصوري، المحامية ابنة الخمسين عاماً وعمدة مراكش السابقة، أصبحت أول امرأة تتولى هذا المنصب في المغرب، وثاني امرأة ترأس حكومة في العالم العربي بعد نجلاء بودن في تونس.
محتويات
- التعيين: ستة أيام من الانتظار
- من هي فاطمة الزهراء المنصوري؟
- حسابات الائتلاف: 97 مقعداً لا تكفي
- رمزية أم إصلاح حقيقي؟
- النقاط الرئيسية
- المصادر
- اقرأ أيضاً
التعيين: ستة أيام من الانتظار
جاء التعيين بعد ستة أيام من انتخابات 23 سبتمبر التشريعية، التي تصدرها حزب الأصالة والمعاصرة بحصوله على 97 مقعداً من أصل 395 في مجلس النواب. وقد فضّل الملك المنصوري على منافسها داخل الحزب نفسه، فوزي لقجع، في قرار اعتُبر تتويجاً لصعودها داخل القيادة الجماعية للحزب منذ فبراير 2024.
المادة 47 من الدستور المغربي تلزم الملك باختيار رئيس الحكومة من الحزب الفائز بأكبر عدد من المقاعد، لكنها تترك للملك هامش اختيار الشخصية. ووصفت المنصوري التعيين بأنه "لحظة تاريخية"، قائلة إن كونها أول امرأة ترأس الحكومة "ليس فقط مصدر فخر بالنسبة لي، بل مصدر فخر لكل نساء الوطن"، بحسب ما نقلته وكالة أسوشيتد برس.
من هي فاطمة الزهراء المنصوري؟
المنصوري محامية متخصصة في قانون الأعمال، حاصلة على إجازة في الحقوق من جامعة محمد الخامس بالرباط ودرست لاحقاً في فرنسا والولايات المتحدة. دخلت السياسة مع تأسيس حزب الأصالة والمعاصرة سنة 2008، وفي 2009 — وعمرها 33 سنة — أصبحت أول امرأة تنتخب عمدة لمدينة مراكش، وهو المنصب الذي تولته مجدداً بعد انتخابات 2021 المحلية.
من 2021 شغلت منصب وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة في حكومة عزيز أخنوش، ما منحها خبرة تنفيذية مباشرة في ملفات التنمية الحضرية والإسكان — وهي ملفات ساخنة في المغرب الذي يستعد لاستضافة كأس العالم 2030 بالشراكة مع إسبانيا والبرتغال.
حسابات الائتلاف: 97 مقعداً لا تكفي
رغم الفوز الانتخابي، فإن طريق المنصوري إلى حكومة مستقرة ليس سهلاً. الأغلبية المطلقة تتطلب 198 مقعداً، ما يعني أنها بحاجة إلى تحالفات واسعة. وتتعقد المفاوضات بسبب الخلافات مع حزب التجمع الوطني للأحرار الذي قاد الحكومة السابقة، والذي تراجع من 102 مقعداً إلى 66، فيما حقق حزب العدالة والتنمية الإسلامي قفزة كبيرة إلى 54 مقعداً لكنه أعلن أنه سيبقى في المعارضة، وفق تحليل DW.
رمزية أم إصلاح حقيقي؟
هنا يكمن السؤال الجوهري الذي طرحته DW صراحة: هل التعيين مجرد إشارة رمزية لتحسين صورة المغرب، أم أنه يحمل إمكانية تغيير حقيقي لوضع المرأة المغربية؟
المتفائلون يشيرون إلى مسار المنصوري نفسه: امرأة وصلت إلى قمة الهرم التنفيذي عبر الانتخابات والعمل الحزبي، لا عبر التعيين الشكلي. والمتشككون يذكّرون بأن النظام المغربي ملكية دستورية يحتفظ فيها الملك بصلاحيات واسعة في الدفاع والشؤون الخارجية والملفات الاستراتيجية، ما يحدّ من هامش أي رئيس حكومة — رجلاً كان أو امرأة.
لكن الرمزية نفسها ليست بلا وزن. في مجتمع يُناقش فيه قانون الأسرة (مدونة الأسرة) وتوسيع مشاركة المرأة في الحياة العامة، فإن صورة امرأة على رأس الحكومة ترسل إشارة قوية، حتى قبل أي قرار سياسي. وكما تقول المنصوري نفسها، الفخر هنا "لكل نساء الوطن" — والرهان هو أن يتحول هذا الفخر إلى سياسات ملموسة.
النقاط الرئيسية
- تعيين تاريخي: فاطمة الزهراء المنصوري (50 عاماً) أول امرأة ترأس الحكومة المغربية، بتكليف من الملك محمد السادس في 29 سبتمبر 2026.
- خلفية انتخابية: حزب الأصالة والمعاصرة فاز بـ97 مقعداً في انتخابات 23 سبتمبر، متصدراً 28 تشكيلاً سياسياً متنافساً.
- تحدي الأغلبية: الحزب بعيد عن عتبة 198 مقعداً، ومفاوضات الائتلاف معقدة بعد تراجع التجمع الوطني للأحرار وصعود العدالة والتنمية.
- ثاني امرأة عربياً: بعد نجلاء بودن في تونس، المنصوري ثاني امرأة تتولى رئاسة حكومة في العالم العربي.
- السؤال المفتوح: هل يكون التعيين خطوة نحو إصلاحات حقيقية للمرأة المغربية، أم مجرد رمزية سياسية؟
المصادر
- DW — "Morocco's first female head of government: Symbol or real reform?" (3 أكتوبر 2026).
- Associated Press via African Quarters — "Fatima Zahra Mansouri Named Morocco's 1st Woman PM" (29 سبتمبر 2026).
- Radio Generation — "Morocco names Fatima Zahra Mansouri as first woman Prime Minister" (30 سبتمبر 2026).
اقرأ أيضاً
- البرلمان الجزائري يوسّع عقوبة الإعدام لتشمل الحرق العمد وخطف الأطفال — تطورات تشريعية في الجوار المغاربي.
- منظمة الصحة العالمية تحذّر: تأخير دخول المساعدات الطبية إلى غزة يهدد بعواقب وخيمة — أزمة إنسانية تتصدر أجندة المنطقة.



