بعد أكثر من ألف عام على وفاته، عادت رفات القيصر صموئيل، أحد آخر حكام الإمبراطورية البلغارية الأولى، إلى «وطنها» يوم السبت في مراسم وُصفت بالتاريخية، شارك فيها رئيس الوزراء البلغاري رومِن راديف ونظيره اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس، في ختام سنوات من المفاوضات الشائكة بين البلدين.

الاتفاق، الذي وُقّع هذا الأسبوع بين وزيري ثقافة البلدين، ينص على تبادل متبادل: تستعيد بلغاريا رفات القيصر التي عُثر عليها عام 1965 في كنيسة القديس أخيل، بينما تستعيد اليونان 48 قطعة دينية وأيقونات نهبتها القوات البلغارية من كنائس وأديرة شمال اليونان خلال الحرب العالمية الأولى.

اتفاق «تاريخي» بين بلدين متنافسين

قال رئيس الوزراء البلغاري رومِن راديف خلال المراسم إن الاتفاق «تاريخي»، وإن الرفات «تنتمي إلى شعبينا»، مضيفاً أن الأجيال القادمة ستتمكن أخيراً من تكريم أسلافها. من جانبه، وصف ميتسوتاكيس الرفات بأنها ذات «قيمة ثقافية وروحية بل وعاطفية لا تُقدَّر».

الاتفاق هو ثمرة مفاوضات مكثفة بدأت قبل سنوات، وتوجت بتوقيع مذكرة تفاهم بين وزيري الثقافة البلغاري واليوناني في أثينا قبل أيام، وفق ما نقلته وكالة فرانس برس.

ولم يخفِ ميتسوتاكيس البعد الأوسع للخطوة، إذ أعرب عن أمله في أن تدفع المراسم حملة اليونان لاستعادة «رخاميات البارثينون» — مجموعة التماثيل الرخامية التي أُخذت من أكروبوليس أثينا وتعرض اليوم في المتحف البريطاني — قائلاً إن «المجتمع الدولي يعيد أساساً تقييم موقفه الراسخ حيال حماية التراث الثقافي»، وإن الكنوز التاريخية «لا يمكن أن تُعامل كغنائم حرب».

من هو القيصر صموئيل؟

حكم صموئيل بين عامي 997 و1014، وقاد مع إخوته سلسلة حملات ضد الإمبراطورية البيزنطية، قبل أن يوسّع سلطانه تدريجياً ليشمل مساحات واسعة من البلقان، متخذاً من منطقتي بحيرتي بريسبا وأوهريد — ومعظمهما اليوم في مقدونيا الشمالية — قاعدة لدولته.

لكن البيزنطيين استعادوا زمام المبادرة بعد عام 1001، وسحقوا جيشه عام 1014. وتقول الروايات التاريخية إن صموئيل مات من الصدمة عندما رأى آلاف جنوده المهزومين يعودون إلى ديارهم وقد فقأ البيزنطيون أعينهم بأمر من الإمبراطور باسيل الثاني، المعروف بلقب «قاتل البلغار». وبعد أربع سنوات سقطت دولته تحت الحكم البيزنطي.

تراث متنازع عليه في البلقان

رغم الاحتفاء المشترك، يبقى إرث القيصر صموئيل موضع جدل إقليمي. فإلى جانب بلغاريا، تطالب به مقدونيا الشمالية أيضاً: تمثال ضخم للقيصر يتصدر العاصمة سكوبي، والمقدونيون يعتبرونه حاكماً «لهم». وفي عام 2022، أوصت لجنة ثنائية بتقديم صموئيل باعتباره رأس دولة «يعتبرها معظم المؤرخين المعاصرين الإمبراطورية البلغارية»، ومقرها ما يُعرف اليوم بمقدونيا الشمالية.

هذا التوتر حول الهوية التاريخية ليس جديداً على المنطقة؛ فجدل مشابه شهدته مصر مؤخراً حول جدارية ميدان التحرير التي تصوّر توت عنخ آمون ونفرتيتي، وأظهر كيف يمكن للرموز القديمة أن تتحول إلى ساحة صراع على الهوية في بلدان البلقان وغيرها.

لكن مراسم السبت حملت رسالة مختلفة: قال راديف إن على أوروبا ألا «تعيد فتح الجروح القديمة، بل أن تعمل من أجل السلام كخير أسمى».

خلاصة

  • أعادت اليونان إلى بلغاريا يوم السبت رفات القيصر صموئيل (حكم 997–1014) بعد أكثر من ألف عام، في مراسم حضرها رئيسا وزراء البلدين.
  • الاتفاق ثنائي: تستعيد أثينا 48 قطعة دينية نهبتها القوات البلغارية من كنائس شمال اليونان خلال الحرب العالمية الأولى.
  • راديف وصف الاتفاق بـ«التاريخي»؛ وميتسوتاكيس أعرب عن أمله في أن يدعم حملة استعادة رخاميات البارثينون من المتحف البريطاني.
  • إرث صموئيل ما زال متنازعاً عليه: مقدونيا الشمالية تطالب به أيضاً، وتمثاله يتصدر العاصمة سكوبي.

أسئلة شائعة

من هو القيصر صموئيل؟

أحد آخر حكام الإمبراطورية البلغارية الأولى، حكم بين 997 و1014، وقاد حملات ضد البيزنطيين ووسّع دولته لتشمل مساحات واسعة من البلقان، قبل أن يُهزم جيشه عام 1014 على يد الإمبراطور باسيل الثاني.

ماذا تحصل اليونان مقابل إعادة الرفات؟

48 قطعة دينية — أيقونات وصلبان وأوانٍ كنسية وحتى عرش أسقفي — نُهبت من كنائس وأديرة شمال اليونان خلال الحرب العالمية الأولى، وستعود إلى أماكنها الأصلية بعد عرضها في متحف سالونيك.

المصادر

اقرأ المزيد على كرونيكل