استعاد الجيش المالي مدينة كيدال الاستراتيجية شمال البلاد يوم الثلاثاء بعدما أعلن الانفصاليون الطوارق «انسحاباً منظماً ومسيطراً عليه» تحت ضغط عمليات جوية وبرية واسعة نفذها الجيش بدعم من مقاتلي «فيلق أفريقيا» الروسي. ودخلت قافلة عسكرية انطلقت من بلدة أنيفس المدينة قبيل الساعة الواحدة ظهراً دون أن تواجه أي مقاومة، وفق ما أفاد به ضابطان ماليا لوكالة فرانس برس، في ما وصفته وكالة رويترز بأنه دعم رمزي مهم للمجلس العسكري الحاكم في باماكو.

جاء هذا التطور بعد ستة أشهر فقط من سيطرة جبهة تحرير أزواد (FLA) — بالتحالف مع جماعة نصرة الإسلام والمسلمين (JNIM) المرتبطة بتنظيم القاعدة — على كيدال خلال هجمات منسقة شملت عموم البلاد في أبريل الماضي، والتي أودت آنذاك بحياة وزير الدفاع المالي ساديو كامارا في هجوم انتحاري بسيارة مفخخة على مقر إقامته في كاتي. وقالت الجبهة في بيانها إن الانسحاب «إجراء عملياتي مؤقت» يهدف إلى «الحفاظ على إمكاناتها البشرية واللوجستية سليمة»، وإنه تم «بشكل منهجي دون أي قتال مباشر» مع العدو.

ضغط جوي روسي-مالي مكثف

قالت جبهة تحرير أزواد إن قرارها مغادرة كيدال جاء رداً على غارات جوية نفذها الجيش المالي بدعم من مقاتلين روس، وبدأت العمليات الجوية قبل ثلاثة أيام بحسب مصدر مقرب من قيادة الجبهة. وفي صباح الثلاثاء نفسه، أعلن الجيش المالي إطلاق «عمليات جوية وبرية واسعة النطاق» في منطقة كيدال بالتعاون مع «فيلق أفريقيا» الروسي، بهدف ملاحقة الجماعات المسلحة وتدمير شبكات إمدادها وإعادة «الأمن الدائم» وحرية حركة الأفراد والبضائع، وفق البيان العسكري.

وقال أحد الضباط الماليين: «لم نواجه أي مقاومة. نحن على الأرض»، بينما أضاف ضابط آخر أن القوات وصلت «قبل الموعد المحدد». وأكد مصدر أمني أن مقاتلين موالين للحكومة، بينهم روس، أعادوا دخول كيدال عصر الثلاثاء. ونقلت وكالة TRT World عن أحد سكان المدينة أنه غادر مع ستة من أفراد عائلته يوم الاثنين، موضحاً أن معظم المدنيين كانوا قد فروا بالفعل، وأن أقل من مئة شخص بقوا في كيدال منذ فترة.

معركة رمزية طويلة على عاصمة أزواد

تحمل كيدال أهمية رمزية استثنائية في الصراع المالي. فقد ظلت لسنوات معقلاً للمتمردين المطالبين باستقلال إقليم أزواد شمال مالي، قبل أن يستعيدها الجيش المالي في نوفمبر 2023 في عملية مدعومة بمرتزقة مجموعة فاغنر الروسية — وهو انتصار احتُفي به على نطاق واسع كدليل على قدرة المجلس العسكري على بسط سيادته. ثم انقلبت المعادلة في أبريل 2026 عندما استعادت جبهة أزواد والجهاديون المدينة، ما مثل أكبر اختبار لسلطة قادة الانقلاب الذين استولوا على الحكم في 2020 و2021.

ويحذر محللون من أن استعادة كيدال، رغم أهميتها الرمزية، لا تمثل انتصاراً حاسماً. فجماعة نصرة الإسلام والمسلمين تواصل توسيع نفوذها في منطقة الساحل، وقد وسعت عملياتها إلى بوركينا فاسو والنيجر، وسط تحذيرات أممية من أن العنف في المنطقة قد يسجل مستويات قياسية هذا العام.

الدور الروسي يتعمق

يعتمد المجلس العسكري المالي منذ سنوات على الدعم الأمني الروسي، بدءاً بمجموعة فاغنر ثم بـ«فيلق أفريقيا» الذي يضم كثيراً من مقاتلي فاغنر السابقين. وتُظهر الأحداث الأخيرة أن هذا التحالف بات المحرك الرئيسي للعمليات الكبرى ضد الجماعات المسلحة في الشمال، في حين أشار زعماء الطوارق إلى أن التدخل الروسي جعلهم «في وضع لا مخرج منه» عندما طلب مقاتلون روس ممراً آمناً للخروج من كيدال خلال هجمات أبريل بوساطة جزائرية.

ويرتبط ملف الساحل ارتباطاً وثيقاً بالديناميكيات الإقليمية، بما في ذلك الدور الذي تلعبه الجزائر في ملفات المنطقة، كما في قضية محاولة الانقلاب في النيجر.

أسئلة شائعة

لماذا انسحب انفصاليو الطوارق من كيدال؟

قالت جبهة تحرير أزواد (FLA) إن الانسحاب جاء رداً على الغارات الجوية المكثفة التي نفذها الجيش المالي بدعم من مقاتلين روس خلال الأيام الثلاثة الماضية. ووصفت الخطوة بأنها «انسحاب استراتيجي ومسيطر عليه» ومؤقت، هدفه الحفاظ على الأرواح والقدرات البشرية واللوجستية للجبهة، متهمة الجيش المالي و«فيلق أفريقيا» الروسي بـ«الاستخدام غير المتناسب للقوة الجوية».

من يسيطر على كيدال الآن؟

دخلت القوات المالية المدعومة بمقاتلي «فيلق أفريقيا» الروسي مدينة كيدال بعد ظهر الثلاثاء دون مقاومة، وفق ضباط ماليين ومصدر أمني. وكانت الجبهة قد أعلنت انسحابها صباح اليوم نفسه. ويبقى الوضع الأمني هشاً، إذ تتعهد باماكو بمواصلة العمليات حتى «تحييد» الجماعات المسلحة.

ما أهمية كيدال الرمزية؟

كيدال عاصمة إقليم أزواد الذي يطالب انفصاليو الطوارق باستقلاله، وكانت معقلاً للتمرد لسنوات قبل أن يستعيدها الجيش في نوفمبر 2023 في ما اعتبر نجاحاً رمزياً للمجلس العسكري. وسيطرتها مجدداً من قبل الانفصاليين في أبريل 2026 كانت ضربة قوية لصورة النظام، لذا يُنظر إلى استعادتها اليوم على أنها رد اعتبار سياسي مهم لسلطات باماكو، حتى لو لم تنه الحرب.