«أرسلنا مقاتلاتنا إلى النيجر بناء على طلب رسمي من سلطاتها، بعد محاولة لزعزعة استقرار البلاد»، بهذه العبارة حسم الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، في لقائه الدوري مع الصحافة الوطنية، الجدل الذي أحاط بالتحرك العسكري الجزائري غير المسبوق في النيجر منذ نهاية أغسطس الماضي. تصريحات تبون — التي نقلتها الجزيرة — هي أول رواية رسمية علنية من أعلى هرم السلطة في الجزائر حول عملية شابها الغموض منذ الإعلان عنها، وتأتي لتسلط الضوء على لعبة النفوذ المتصاعدة في منطقة الساحل.
محتويات
- ما الذي قاله تبون؟
- تفاصيل عملية 30 أغسطس
- انقلابٌ يُطيح بانقلاب: خلفية أزمة النيجر
- لماذا تحركت الجزائر؟
- تحالفات هشّة: أين كانت دول الساحل وروسيا؟
- خلاصة
- المصادر
- اقرأ أيضاً
ما الذي قاله تبون؟
في اللقاء الصحفي الدوري، أوضح تبون أن قرار إرسال المقاتلات جاء استجابةً لطلب رسمي من السلطات النيجرية، وردّاً على ما وصفه بمحاولة لزعزعة استقرار البلاد. ولفت الرئيس إلى أن الأحداث في نيامي تزامنت مع زيارة رئيس الوزراء النيجيري إلى الجزائر، معتبراً ذلك «استفزازاً» موجّهاً ضد بلاده — في إشارة إلى تورّط جهات خارجية في تأليب الأوضاع داخل الجارة الجنوبية.
تفاصيل عملية 30 أغسطس
في 30 أغسطس 2026، أعلنت وزارة الدفاع الوطني الجزائرية إرسال دوريتين من مقاتلات سوخوي-30 (أربع طائرات) إلى النيجر، في مهمة لدعم الجيش النيجيري، وبرفقة طائرة للتزود بالوقود جواً وطائرة نقل. وقد حطّت المقاتلات في مطار نيامي في استعراض قوة غير مسبوق في العلاقات العسكرية بين البلدين، إذ لم يسبق للجزائر أن نشرت طائرات مقاتلة على أراضٍ أجنبية بهذا الشكل.
انقلابٌ يُطيح بانقلاب: خلفية أزمة النيجر
تعود جذور الأزمة إلى يوليو 2023، حين أطاح الجنرال عبد الرحمن تياني بالرئيس المنتخب محمد بازوم واحتفظ به رهن الإقامة الجبرية في نيامي، مُعلناً نفسه رئيساً لـ«الحكومة الانتقالية» دون أفق زمني واضح للعودة إلى الحكم المدني. وفي أغسطس الماضي، واجه نظام تياني نفسه محاولة انقلاب من جنود متمردين داخل المؤسسة العسكرية، حاولوا السيطرة على قاعدة جوية رئيسية في العاصمة قبل أن تُجهضها القوات الموالية للحكم.
اللافت أن النظام الذي وصل إلى السلطة بانقلاب اضطر للاستنجاد بقوى خارجية لإحباط انقلاب جديد: قوات روسية من «الفيلق الأفريقي» شاركت ميدانياً في استعادة السيطرة — بمسيّرات وعمليات قتالية — فيما قدّمت الجزائر الدعم الجوي والاستخباري. صورة تختزل هشاشة الحكم العسكري في الساحل رغم خطاب «السيادة والاستقلالية الاستراتيجية».
لماذا تحركت الجزائر؟
تتشارك الجزائر مع النيجر حدوداً طويلة، وتراقب بقلق تدهور الأوضاع الأمنية في الساحل منذ سنوات. لكن حسابات الجزائر تتجاوز الحدود: فهي تنظر بعين الريبة إلى التوسع الإماراتي المتزايد في المنطقة، واتهمت أبوظبي بدعم جماعات مسلحة في شمال النيجر ووقوفها خلف الزعيم العسكري في شرق ليبيا خليفة حفتر. وقد قطعت الجزائر علاقاتها الدبلوماسية مع الإمارات في 10 سبتمبر 2026، في خطوة غير مسبوقة تعكس عمق التوتر. ودفعها ذلك — إلى جانب العلاقات التجارية المتنامية في استغلال الموارد الطبيعية النيجرية — إلى التدخل السريع لمنع سقوط نيامي في يد انقلابيين قد يُعيدون رسم خريطة النفوذ الإقليمية.
تحالفات هشّة: أين كانت دول الساحل وروسيا؟
من المفارقات أن تحالف دول الساحل — الحلف الدفاعي الذي أسسته مالي وبوركينا فاسو والنيجر في 2023 للدفاع المتبادل — لم يقدّم أي تدخل عسكري يُذكر أثناء الأزمة، مكتفياً ببيانات الإدانة السياسية والدعم المعنوي. تحليل نشره موقع Ouaga Info لاحظ أن هذا الاختبار الحقيقي لمصداقية التحالف كشف عن محدوديته العسكرية، بينما أثبتت روسيا والجزائر أنهما الشريكان الأمنيان الفعليان للنظام في نيامي.
كما أن رئيس الوزراء النيجيري، علي الأمين زين، شكر الجزائر علناً في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، قائلاً إن النيجر «تقف على قدميها اليوم» بفضل الدعم الجزائري — وفق ما نقلته PassBlue عن وقائع الجلسة.
خلاصة
- الرئيس تبون أكّد أن إرسال أربع مقاتلات سوخوي-30 إلى النيجر جاء بطلب رسمي من سلطاتها لمواجهة «محاولة انقلاب».
- العملية جرت في 30 أغسطس 2026 بمرافقة طائرة تزود بالوقود جواً، في أول انتشار جوي جزائري خارج الحدود.
- الأزمة كشفت هشاشة نظام تياني، الذي وصل بالانقلاب في 2023 وكاد يسقط بانقلاب في 2026 لولا الدعم الجزائري والروسي.
- التحالف العسكري لدول الساحل اكتفى بالدعم السياسي، فيما تتصاعد المواجهة بين الجزائر والإمارات على النفوذ في المنطقة.
المصادر
- Al Jazeera — Algeria sent fighter jets to Niger to thwart 'coup attempt', president says
- PassBlue — Niger Thanks Algeria at UNGA 81
- Ouaga Info — Niger: a new coup attempt highlights Tiani's vulnerability and Sahel alliance limits



