في تصريحات هي الأشد حدة حتى الآن ضد التقارب الإسرائيلي مع الصوماليلاند، أكد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده لن تقبل أي وجود إسرائيلي على أراضيها «تحت أي ظرف»، وكشف أن إسرائيل تخطط لإنشاء قاعدة بحرية في مدينة بربرة الساحلية. وجاءت التصريحات في مقابلة حصرية مع الجزيرة، تُبث كاملة على قناة الجزيرة العربية الأحد.

بربرة في قلب التوتر

قال محمود إن الخطة الإسرائيلية تتضمن إقامة قاعدة بحرية في بربرة واستخدام مطار المدينة، معتبراً أن الهدف الحقيقي هو الاقتراب من دول الخليج وإيران. وتقع بربرة على ساحل خليج عدن في الصوماليلاند — الجمهورية المعلنة ذاتياً في شمال غرب الصومال والتي اعترفت بها إسرائيل أواخر العام الماضي، في خطوة لم تتبعها أي دولة أخرى.

ويمثل هذا التوجه الإسرائيلي أولاً بالنسبة للصوماليلاند التي انفصلت عن الصومال عام 1991 وحكمت نفسها باستقلالية لأكثر من ثلاثة عقود دون أن تحظى باعتراف أي دولة عضو في الأمم المتحدة. لكن الرئيس الصومالي شدد على أن سكان المنطقة أنفسهم «يعترضون تماماً» على أي وجود إسرائيلي.

«مشروع إسرائيل الكبرى» و«قوة مزعزعة للاستقرار»

لم يكتفِ محمود برفض الخطط الإسرائيلية، بل وصف إسرائيل بأنها «قوة مزعزعة للاستقرار» لا تلتزم بالقانون الدولي، وأدرج تحركاتها في سياق ما سماه «مشروع إسرائيل الكبرى» — وهو مصطلح يُستخدم للإشارة إلى تصورات مختلفة، بعضها ذو جذور توراتية، لسيطرة إسرائيلية على أراضٍ تتجاوز حدودها الحالية، وتصل في بعض الصيغ من النيل إلى الفرات.

ولم تتبنَّ إسرائيل رسمياً هذه الرؤية، غير أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو قال في مقابلة بأغسطس 2025 إنه يشعر بارتباط روحي بهذه الفكرة، ما أثار تنديداً واسعاً من الحكومات العربية آنذاك.

وأضاف محمود في المقابلة: «سنتغلب على التحديات التي تفرضها على بلادنا التحركات الإسرائيلية»، مؤكداً أن محاولات جرّ الصومال إلى أزمات الشرق الأوسط «لن تنجح».

باب المندب على خط النار

تكتسب بربرة أهميتها الاستراتيجية من موقعها قبالة اليمن قرب مضيق باب المندب، الممر البحري الحيوي الذي يمر عبره نحو عشر تجارة العالم. وقد سبق للحوثيين المتحالفين مع إيران فرض حصار على السفن المرتبطة بإسرائيل في هذه المنطقة.

وفي سياق ذاته، اتهم الرئيس الصومالي الحوثيين اليمنيين بـ«زعزعة استقرار» المنطقة وتعطيل الملاحة في باب المندب، وذلك في وقت يسعى فيه الحوثيون للبناء على هجومهم الخاطف الذي سيطر على الساحل اليمني على البحر الأحمر الشهر الماضي. وقد كثّف الحوثيون مؤخراً هجماتهم على السعودية أيضاً، في تصعيد غطيناه سابقاً في تقريرنا عن التصعيد السعودي-الحوثي الأخير.

الجبهة الداخلية: حركة الشباب والولايات المتحدة

وعلى الجبهة الداخلية، أكد محمود أن الولايات المتحدة تبقى «الشريك الأقوى» لبلاده في مكافحة ما سماه «الإرهاب»، وقال إن حركة الشباب — التي انبثقت من اتحاد المحاكم الإسلامية منتصف العقد الأول من الألفية وأعلنت ولاءها لتنظيم القاعدة عام 2012 — لم يعد لها وجود في المدن الكبرى، مستبعداً أي احتمال لسيطرتها على الصومال.

كما وصف علاقات بلاده مع إثيوبيا المجاورة بأنها «جيدة»، وقال إن مقديشو لا تعترض على حصول أديس أبابا على منفذ بحري عبر الأراضي الصومالية، في إشارة إلى الخلاف الذي انفجر عام 2024 عندما وقعت إثيوبيا مذكرة تفاهم مع الصوماليلاند للحصول على منفذ بحري، وهي خطوة اعتبرتها مقديشو انتهاكاً لسيادتها قبل أن يتوصل البلدان لاحقاً إلى تهدئة.

ماذا بعد؟

تأتي تصريحات محمود في وقت يتسع فيه نطاق المواجهة الإقليمية: مواجهة بحرية تلوح في باب المندب، وحوثيون يوسّعون نفوذهم، وإسرائيل تبحث عن قواعد جديدة في القرن الأفريقي. وفي ظل هذه المعادلة، يبدو أن الصومال — الذي طالما نأى بنفسه عن أزمات الشرق الأوسط — يجد نفسه مضطراً لأخذ موقف صريح. والمقابلة الكاملة للرئيس الصومالي تُبث الأحد على الجزيرة العربية، ومن المرجح أن تحمل مزيداً من التفاصيل حول الموقف الصومالي من هذا التحالف الجديد بين تل أبيب والصوماليلاند.

أسئلة شائعة

لماذا تريد إسرائيل قاعدة في بربرة؟ بحسب الرئيس الصومالي، الهدف هو الاقتراب من دول الخليج وإيران والسيطرة على مضيق باب المندب الاستراتيجي.

هل اعترفت أي دولة أخرى بالصوماليلاند؟ لا — إسرائيل هي الدولة الوحيدة التي اعترفت بالصوماليلاند أواخر العام الماضي.

متى تُبث المقابلة كاملة؟ تُبث المقابلة الكاملة مع الرئيس حسن شيخ محمود على قناة الجزيرة العربية يوم الأحد.

المصادر

  • الجزيرة: مقابلة حصرية مع الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود

قراءة إضافية