في سابقة غير مسبوقة منذ عام 1945، انتُخب توبياس راوش، عضو حزب "البديل من أجل ألمانيا" اليميني المتطرف، رئيساً لبرلمان ولاية ساكسونيا-أنهالت اليوم، ليصبح أول سياسي من اليمين المتطرف يتولى هذا المنصب الرفيع في أي برلمان محلي ألماني، بحسب ما أفادت رويترز. الفوز تحقق بدعم حاسم من نواب تحالف "بسارة فاغنكنخت" (BSW)، ما يعني أول خرق عملي لسياسة "الجدار الناري" التي عزلت الحزب عن السلطة منذ تأسيسه.
راوش (35 عاماً)، رجل أعمال عقاري وعضو في البرلمان المحلي منذ 2016، حصل على 48 صوتاً مقابل 29 صوتاً ضده و5 امتناعات من أصل 82 نائباً حاضراً — أي أكثر من أصوات حزبه (39) وتحالف فاغنكنخت (5) مجتمعين، ما يشير إلى أن أربعة نواب على الأقل من كتل برلمانية أخرى صوتوا لصالحه، في اقتراع سري لا يمكن التحقق من تفاصيله.
تظاهرات واحتجاجات خارج القاعة
في الخارج، تجمع نحو 400 متظاهر أمام البرلمان في ماغديبورغ قبل الجلسة، ورفعوا لافتة طويلة حمراء كُتب عليها "لا تعاون مع اليمين المتطرف"، وقرأوا بصوت عالٍ فقرات من الدستور الألماني في إشارة إلى أن انتخاب راوش يهدد قيم الجمهورية. وكانت مجموعات ناشطة قد دعت إلى التظاهر لحث الأحزاب الأخرى على عدم التعاون مع البديل، الذي تصنفه الاستخبارات الداخلية في الولاية "منظمة متطرفة مؤكدة".
أما داخل القاعة، فقد وجّهت إيفا فون أنغرن، زعيمة حزب "اليسار" في الولاية، انتقادات لاذعة، مقارِنةً انتخاب راوش بفترة هيرمان غورينغ رئيساً لبرلمان الرايخ في ثلاثينيات القرن الماضي ودوره في تمكين هتلر من الاستيلاء على السلطة.
كيف تحقق الفوز؟
حقق حزب "البديل من أجل ألمانيا" نتيجة قياسية في انتخابات الولاية في سبتمبر الماضي، بحصوله على نحو 44% من الأصوات — أفضل نتيجة في تاريخه — وفوزه بـ39 مقعداً من أصل 83. وبصفته أكبر كتلة برلمانية، يتمتع الحزب بحق ترشيح رئيس البرلمان في الاقتراع الأول، ورشّح راوش. ولم يكن يملك الأغلبية المطلقة (42 صوتاً) وحده، لكن إعلان تحالف فاغنكنخت دعمه رفعه إلى 44 صوتاً نظرياً، قبل أن يتجاوزها فعلياً بأصوات إضافية مجهولة المصدر.
المنصب أكثر من مجرد رمز: رئيس البرلمان هو أرفع ممثل للسلطة التشريعية في الولاية، ويُدير إدارتها، وهو من يؤدي اليمين الدستورية لرئيس الحكومة المنتخب. كما يسعى الحزب إلى مقعد إضافي في هيئة رئاسة البرلمان، وهو مطلب ترفضه الكتل الأخرى.
"أيام الجدار الناري انتهت"
في خطابه الافتتاحي، دعا راوش النواب إلى العمل المشترك، وقال إن "أيام الجدران النارية السياسية يجب أن تكون قد ولّت". ويضع هذا الفوز مزيداً من الضغط على حكومة المستشار فريدريش ميرتس، الذي يعاني أصلاً من أزمة قيادة وطنية بعد هزيمة حزبه المسيحي الديمقراطي المدوية في الولاية التي يحكمها منذ 2002.
ومع ذلك، يواجه الحزب صعوبات في تحويل هذا الانتصار الرمزي إلى سلطة تنفيذية: فهو يسعى منذ أسابيع لتشكيل أول حكومة ولاية في تاريخه، ويحاول استقطاب نواب من الحزب المسيحي الديمقراطي — الذي انخفضت حصته إلى النصف — لكن لم يُعلن عن أي انشقاقات حتى الآن، ومن المتوقع إجراء التصويت على رئيس حكومة الولاية قبيل عيد الميلاد.
أسئلة شائعة
من هو توبياس راوش؟
راوش (35 عاماً) رجل أعمال عقاري وعضو في برلمان ساكسونيا-أنهالت منذ 2016، ويُعد من المقربين لزعيم الحزب في الولاية أولريخ زيغموند. رشحه حزب "البديل من أجل ألمانيا" لرئاسة البرلمان بصفته أكبر كتلة برلمانية بعد فوزه التاريخي في سبتمبر.
ما هو "الجدار الناري" الذي تم كسره؟
"الجدار الناري" (Brandmauer) هو سياسة غير مكتوبة تبنتها كل الأحزاب الألمانية التقليدية تقضي برفض أي تعاون مع "البديل من أجل ألمانيا" على أي مستوى. دعم تحالف فاغنكنخت لراوش — وأصوات سرية من نواب أحزاب أخرى — يمثل أول خرق عملي لهذه السياسة في برلمان ولاية.
هل يعني هذا أن الحزب سيحكم الولاية؟
ليس بعد. الرئاسة البرلمانية انتصار رمزي ومؤسسي مهم، لكن تشكيل حكومة الولاية يتطلب أغلبية لم يحققها الحزب بعد (39 من 83 مقعداً). المفاوضات مستمرة ومن المتوقع التصويت على رئيس الحكومة قبل نهاية العام.
اقرأ أيضاً على كرونيكل
- اعتقال رئيس مخابرات ألمانيا السابق بتهمة التجسس
- ميرتس وماكرون يدفعان بخطة أوروبية للتجارة والدفاع في مواجهة الصين



