تحوّلت إحدى أرقى جامعات الولايات المتحدة إلى ساحة مواجهة مفتوحة بين طلبتها وإدارتها. فقد احتشد مئات الطلبة وأعضاء هيئة التدريس في جامعة كورنيل، يوم الاثنين، أمام المركز الطلابي في ساحة الحرم الجامعي بمدينة إيثاكا بولاية نيويورك، للاحتجاج على تعامل الجامعة مع اتهامات باغتصاب جماعي وقع داخل نادٍ أخوي عام 2024، في موجة غضب بلغت ذروتها بعد تعرض المبنى الإداري الرئيسي للتخريب ليلاً.

Table of Contents

  1. مظاهرة امتلأت بها الساحة
  2. أصل الأزمة: دعوى «جين دو» ضد الجامعة
  3. اتهامات للإدارة بحماية السمعة على حساب السلامة
  4. مطالب المحتجين ورد الجامعة
  5. لماذا تجاوزت القضية أسوار الحرم
  6. FAQ

مظاهرة امتلأت بها الساحة

بحسب صحيفة كوريا تايمز نقلاً عن وكالة أسوشيتد برس، امتلأت الساحة الكبيرة أمام المركز الطلابي عن آخرها بالمتظاهرين الذين ارتدوا أشرطة بنفسجية ورفعوا لافتات كُتب عليها «ادعموا الناجيات، اطردوا المغتصبين» و«العدالة لكل جين دو» — وهو الاسم الذي تُعرف به المرأة التي أبلغت عن الاعتداء في أوراق المحكمة.

ورفع المحتجون أصواتهم في مسيرة انطلقت نحو المبنى الإداري المتضرر، حيث هتفوا «كوتليكوف، استقِل!»، مطالبين بإقالة رئيس الجامعة مايكل كوتليكوف، فيما وقف آخرون يتابعون من الممرات والنوافذ وتلة قريبة.

وقبل المظاهرة بساعات، عثرت الجامعة صباح الاثنين على آثار الغضب على جدران مقرها الإداري: كسرت زجاج أحد أبواب المبنى، وكُتبت على الجدران المجاورة عبارات بالطلاء الأحمر تدين الأبوية وطريقة الجامعة في التعامل مع الاعتداءات الجنسية. وفي وقت لاحق أُزيلت الكتابات ودُعّم الباب بالألواح الخشبية، بحسب ما نقلته ديلي نيوز.

أصل الأزمة: دعوى «جين دو» ضد الجامعة

تفجّرت القضية من جديد الشهر الماضي، حين رفعت المرأة المعروفة باسم «جين دو» دعوى مدنية ضد جامعة كورنيل في 16 سبتمبر، متهمةً أعضاء في نادٍ أخوي بتخديرها واغتصابها خلال حفل أقيم قبل عامين. وتقول الدعوى إن الجامعة فشلت في حمايتها ولم تُنزل العقاب الكافي بالطلبة المتورطين، الذين أُطلق عليهم لقب غير رسمي هو «سبعة كورنيل».

وردّت الجامعة بأنها ستجري مراجعة مستقلة، ودافعت عن طريقة تعاملها السابقة، قائلة إنها أجرت «تحقيقاً موسّعاً» التزم بمتطلبات الحقوق المدنية الفيدرالية.

لكن الطلبة لا يقتنعون بهذا الرد. فقد ناقش طلاب الجامعة القضية في اجتماع حاشد للجمعية الطلابية يوم الخميس الماضي، معبرين عن خيبة أمل عميقة، ومطالبين بشفافية أكبر ومحاسبة حقيقية. وأُغلق فرع «تشي فاي» المتورط في الشكوى عام 2024 وما زال محظوراً من الحرم الجامعي.

اتهامات للإدارة بحماية السمعة على حساب السلامة

كان أبرز ما ميّز خطابات المتظاهرين هو الاتهام المباشر للإدارة بتغليب صورة الجامعة على سلامة الطلبة. وقالت الطالبة أثينا هولواي أمام الحشد: «في كثير من الأحيان نُقابَل بالصمت، ونُقابَل بالبيانات، ونُقابَل بالإجراءات، لكننا لا نلقى الدعم الكافي. كم يلزم لكي تقف جامعتنا إلى جانب الناجيات؟»

وأضافت البروفيسورة جوليا تشانغ، أستاذة الدراسات الإسبانية، وسط تصفيق حار: «لا ينبغي أن يكون الاغتصاب أمراً حتمياً».

واتهم متحدثون الأندية الأخوية ومجلس أمناء الجامعة والرئيس كوتليكوف بأنهم وضعوا حماية سمعة الجامعة فوق سلامة الطلبة. وقالت الطالبة مادلين غيغ إن رواية المرأة عن تعرضها لاعتداء جنسي من عدة إخوة في النادي «أوضحت، داخل الحرم وخارجه، أنه رغم كل المشاعر القوية تجاه الاعتداء الجنسي... فإننا لا نفعل ما يكفي لمنعه، ولا لدعم الناجيات بعده».

مطالب المحتجين ورد الجامعة

قدّم المحتجون قائمة مطالب شملت تغيير تعريف الموافقة الجنسية في مدونة سلوك الطلبة، وإصلاحاً شاملاً لنظام الانضباط الطلابي، وطرد جميع الطلبة المتورطين في الاعتداء المزعوم عام 2024 أو سحب شهاداتهم.

وتقول الجامعة من جهتها إن عمليتها التأديبية السابقة انتهت بمزيج من العقوبات شملت الطرد والإيقاف، لكنها تؤكد أن القيود القانونية تمنعها من الكشف عن تفاصيل العقوبات الفردية — وهو ما زاد من إحباط الطلبة الذين يريدون اعترافاً صريحاً بالأخطاء ورواية أكمل لما جرى، إلى جانب سياسات أكثر صرامة لمنع تكرار مثل هذه الحوادث.

لماذا تجاوزت القضية أسوار الحرم

لم تعد قضية كورنيل شأناً داخلياً لجامعة من جامعات «آيفي ليغ». فقد أعادت إشعال نقاش وطني في الولايات المتحدة حول ثقافة الأندية الأخوية، وحدود الشفافية المؤسسية، وكيف تتعامل الجامعات الكبرى مع اتهامات الاعتداء الجنسي حين تتعارض مع سمعتها.

وفي وقت تشهد فيه فرنسا أيضاً احتجاجات طلابية واسعة انضمت إليها النقابات، يبدو أن جيلاً جديداً من الطلبة حول العالم لم يعد يقبل لغة البيانات الرسمية بديلاً عن المحاسبة الحقيقية.

FAQ

ما الذي حدث في جامعة كورنيل يوم الاثنين؟

احتشد مئات الطلبة وأعضاء هيئة التدريس في ساحة الحرم الجامعي للاحتجاج على تعامل الجامعة مع اتهامات باغتصاب جماعي داخل نادٍ أخوي عام 2024، مطالبين باستقالة الرئيس مايكل كوتليكوف، وذلك بعد ليلة شهدت تخريب المبنى الإداري بالغرافيتي وكسر زجاج أبوابه.

من هي «جين دو»؟

هو الاسم الذي تُعرف به المرأة التي أبلغت عن الاعتداء في أوراق المحكمة. رفعت دعوى مدنية ضد جامعة كورنيل في 16 سبتمبر 2026، متهمة أعضاء نادٍ أخوي بتخديرها واغتصابها في حفل عام 2024، ومتهمة الجامعة بالفشل في حمايتها ومعاقبة المتورطين.

ماذا تطالب به حركة الاحتجاج؟

تغيير تعريف الموافقة الجنسية في مدونة سلوك الطلبة، إصلاح نظام الانضباط الطلابي، وطرد جميع الطلبة المتورطين في الاعتداء المزعوم أو سحب شهاداتهم، إضافة إلى مزيد من الشفافية حول التحقيقات الداخلية.

كيف ردّت جامعة كورنيل؟

قالت الجامعة إنها ستجري مراجعة مستقلة، ودافعت عن تحقيقها السابق واصفة إياه بـ«الموسّع» والملتزم بالمتطلبات الفيدرالية، وأشارت إلى أن عقوبات سابقة شملت الطرد والإيقاف، لكن القيود القانونية تمنعها من نشر التفاصيل.

للمزيد عن موجات الاحتجاج الطلابي حول العالم، اقرأ تغطيتنا لـاحتجاجات الطلبة في باريس وانضمام النقابات إليها.