هاجم المستشار الألماني فريدريش ميرتس ما وصفه بـ«التطرف» السياسي في ألمانيا، في خطاب ألقاه الأربعاء في برلين، وذلك بعد خسائر انتخابية محلية موجعة تكبدها أمام حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف وحزب اليسار الراديكالي، وفق ما ذكرت الجزيرة.

محتويات

  1. «مهمة المجتمع بأسره»
  2. ساكسونيا-أنهالت: اليمين المتطرف يدخل رئاسة البرلمان
  3. برلين: اليسار الراديكالي ينتصر بأزمة السكن
  4. ميرتس عند أدنى مستوى في التاريخ
  5. ماذا بعد؟ اختبار شمال الراين
  6. أسئلة شائعة
  7. المصادر
  8. قراءة ذات صلة

«مهمة المجتمع بأسره»

وقال ميرتس في فعالية ببرلين: «هذه مهمة المجتمع بأسره، وأعتزم أن ألعب دوري فيها»، في إشارة إلى صعود «التطرف» الذي يقتحم برلمانات البلاد، على حد تعبيره.

وأضاف في تصريح لاذع: «كل من يصوّت لحزب البديل يلعب لعبة المتطرفين ويقوّض المصداقية»، مؤكداً أن ذلك «يتعارض مع قيم حزبي، الاتحاد الديمقراطي المسيحي».

ويأتي الخطاب في وقت تتعرّض فيه الوسطية السياسية الألمانية لضغط غير مسبوق من الطرفين معاً: اليمين المتطرف شرقاً، واليسار الراديكالي في العاصمة.

ساكسونيا-أنهالت: اليمين المتطرف يدخل رئاسة البرلمان

كانت الشرارة المباشرة لتصريحات ميرتس انتخاب عضو حزب «البديل من أجل ألمانيا» توبياس راوش رئيساً لبرلمان ولاية ساكسونيا-أنهالت الثلاثاء، في اقتراع سري حظي بدعم يساريين شعبويين — سابقة تاريخية جديدة للحزب اليميني المتطرف الذي كان قد فاز في انتخابات الولاية في 6 سبتمبر، لكنه بقي بعيداً بثلاثة مقاعد عن الأغلبية المطلقة التي سعى إليها.

وقد غطّت «كرونيكل» هذا التطور في حينه، مشيرة إلى دلالاته على انهيار «جدار الحماية» التقليدي الذي أقامته الأحزاب الألمانية ضد التعاون مع البديل.

تأسس الحزب عام 2013 كحركة شكوكية تجاه الاتحاد الأوروبي، ثم استقطب الناخبين بخطاب متشدد ضد الهجرة بعد استقبال ألمانيا نحو مليون لاجئ عام 2015، كثير منهم من سوريا. ومنذ ذلك الحين، تحوّل إلى قوة سياسية مهيمنة في مناطق واسعة من شرق ألمانيا، خاصة بين الناخبين الناقمين على الأحزاب التقليدية، رغم تعهد معظم هذه الأحزاب بعدم التحالف معه.

برلين: اليسار الراديكالي ينتصر بأزمة السكن

لكن التهديد لا يأتي من اليمين وحده. ففي 20 سبتمبر الماضي، حقق حزب اليسار فوزاً لافتاً في انتخابات ولاية برلين، في هزيمة أخرى للديمقراطيين المسيحيين الحاكمين.

خاضت المرشحة إليف إرالب حملتها على ملف واحد متفجر: تكلفة السكن المرتفعة في العاصمة الألمانية. وتعهدت فور إعلان النتائج بالمضي في خطة لتأميم شركات الإسكان الخاصة التي تسيطر على حصة كبيرة من سوق الإيجارات في المدينة، مستندة إلى استفتاء أُجري عام 2021 أيّد فيه 58% من الناخبين هذه الخطوة.

وقد ضاعف الحزب نتيجته تقريباً مقارنة بالانتخابات السابقة، وقد تصبح إرالب، البالغة 45 عاماً وابنة والدين تركيين من اليساريين فرّا من انقلاب 1980، أول عمدة لبرلين من حزب اليسار — وهو الحزب الذي نشأ من الحزب الشيوعي الألماني الشرقي السابق بعد إعادة توحيد البلاد قبل 36 عاماً.

ميرتس عند أدنى مستوى في التاريخ

خلف هذه الخسائر المتتالية، يواجه ميرتس شخصياً أزمة ثقة غير مسبوقة. فقد أظهر استطلاع لقناة ARD العامة هذا الشهر أن واحداً فقط من كل عشرة مستطلعين راضٍ أو راضٍ جداً عن أدائه — وهو أدنى رقم يسجله أي مستشار منذ بدء الاستطلاع عام 1997.

هذا التدهور يضع حكومة المستشار أمام معضلة: فبينما يزور ميرتس كييف ويعلن عن مساعدات لأوكرانيا، يبدو الناخب الألماني منشغلاً بملفات داخلية — الإسكان، الهجرة، والأمن الاقتصادي — أكثر من أي وقت مضى.

ماذا بعد؟ اختبار شمال الراين

الاختبار الكبير المقبل سيكون في أبريل، عندما يتوجه ناخبو ولاية شمال الراين-وستفاليا — أكبر ولايات ألمانيا من حيث عدد السكان — إلى صناديق الاقتراع لانتخاب برلمان جديد للولاية.

ستكون هذه الانتخابات أول مقياس جدّي لما إذا كان خطاب ميرتس ضد «التطرف» قادراً على وقف نزيف الوسط، أم أن موجة الاحتجاج ضد الأحزاب التقليدية ستستمر في التصاعد من الطرفين.

أسئلة شائعة

لماذا يهاجم ميرتس «التطرف» الآن؟

بعد خسائر انتخابية متتالية: فوز حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف بانتخابات ساكسونيا-أنهالت وانتخاب عضو منه رئيساً لبرلمان الولاية، وفوز حزب اليسار الراديكالي بانتخابات برلين. يرى ميرتس أن الطرفين المتطرفين يخترقان برلمانات البلاد.

من هو توبياس راوش ولماذا يثير انتخابه جدلاً؟

عضو حزب «البديل من أجل ألمانيا» الذي انتُخب الثلاثاء رئيساً لبرلمان ولاية ساكسونيا-أنهالت في اقتراع سري بدعم يساريين شعبويين. يثير انتخابه جدلاً لأنه أول وصول من نوعه لحزب يعتبره الكثيرون متطرفاً إلى هذا المنصب، ويشير إلى تآكل «جدار الحماية» ضد التعاون معه.

من هي إليف إرالب؟

المرشحة التي قادت حزب اليسار للفوز بانتخابات برلين. تبلغ 45 عاماً، وهي ابنة والدين تركيين من اليساريين فرّا من انقلاب 1980. خاضت الحملة على ملف أزمة السكن، وتعهدت بتأميم شركات الإسكان الخاصة تنفيذاً لاستفتاء 2021 الذي أيّده 58% من الناخبين.

ما مدى سوء شعبية ميرتس فعلاً؟

وفق استطلاع ARD هذا الشهر، واحد فقط من كل عشرة ألمان راضٍ عن أدائه — أدنى رقم لأي مستشار منذ بدء الاستطلاع عام 1997.

متى الاختبار الانتخابي المقبل؟

في أبريل المقبل، تنتخب ولاية شمال الراين-وستفاليا — أكبر الولايات الألمانية سكاناً — برلماناً جديداً، في اختبار حاسم لقدرة ميرتس على وقف تقدم المتطرفين.

المصادر

قراءة ذات صلة