استقال وزير النفط الإيراني محسن باكنجاد من منصبه، وقبِل الرئيس مسعود بزشكيان الاستقالة، معيّناً حميد بوارد الرئيس التنفيذي لشركة النفط الوطنية الإيرانية قائماً بأعمال الوزارة، وذلك في وقت تدخل فيه الحرب بين إيران والولايات المتحدة شهرها السابع وتضع ضغوطاً غير مسبوقة على الاقتصاد الإيراني، بحسب ما نقلت العربية الإنجليزية وأراب نيوز عن الإعلام الرسمي.
استقالة مفاجئة في لحظة حرجة
أعلن سيد مهدي طباطبائي، نائب رئيس مكتب الاتصالات في الرئاسة الإيرانية، مساء الأحد، عبر منشور على منصة إكس، أن بزشكيان قبل استقالة باكنجاد وأصدر مرسوماً بتعيين بوارد قائماً بأعمال وزير النفط، استناداً إلى المادة 135 من الدستور الإيراني، وفق ما ذكرت وكالة إرنا الرسمية.
وقال التلفزيون الرسمي إن باكنجاد قدّم استقالته "لأسباب شخصية" قبل مدة، وإن الرئيس طلب منه البقاء في منصبه لكنه أصرّ على المغادرة. وشدّد بزشكيان، بحسب الرواية الرسمية، على "تقدير جهوده وخدماته الصادقة". ولم يُكشف عن سبب محدد وراء الرحيل المفاجئ.
خلفية اقتصادية مضطربة
كان باكنجاد، الذي شغل المنصب منذ أغسطس 2024، يدير قطاع النفط والغاز الإيراني خلال جولتين من الضربات الأمريكية والإسرائيلية وأشرف على إعادة بناء مصافٍ بتروكيماوية تضررت من الهجمات. وقبل ساعات من إعلان الاستقالة، نقل عنه الإعلام الرسمي قوله إن "عائدات النفط الذي بعناه لا تزال تصل وستستمر في الوصول بإذن الله".
لكن المؤشرات الاقتصادية تروي قصة أصعب: فقد تحول مضيق هرمز إلى بؤرة الحرب، وأغلقت طهران الممر البحري أمام السفن التجارية وأطلقت نيرانها على سفن اتهمتها بعبور غير مصرّح، لترد واشنطن بحصار مضاد على الموانئ الإيرانية بهدف منع طهران من تصدير نفطها. وقد شهدت طهران ومدن إيرانية أخرى في وقت سابق طوابير طويلة أمام محطات الوقود. اقرأ المزيد عن تداعيات الحرب على العملة الإيرانية في تغطيتنا لانهيار الريال الإيراني.
من هو الخلف؟
حميد بوارد، الرئيس التنفيذي لشركة النفط الوطنية الإيرانية، هو موظف قديم في وزارة النفط، سبق أن أدار شركات تابعة بينها شركة مارون للنفط والغاز وشركة نفط الجنوب الوطنية. ونفّذ بوارد، وفق التقارير، خطة طموحة لزيادة إنتاج النفط والغاز الإيراني رغم العقوبات الأمريكية التي تحرم البلاد من الاستثمار والتكنولوجيا الأجنبية، بحسب برس تي في.
أسئلة وأجوبة
لماذا استقال باكنجاد؟ الرواية الرسمية تتحدث عن "أسباب شخصية" قدّمها الوزير منذ مدة. لكن تقارير محلية أشارت إلى خلافات مع الرئيس، منها تدخلاته في شركة الصناعات البتروكيماوية الإيرانية الكبرى، وعدم رضا بزشكيان عن تعامله مع شبكة وسطاء النفط الذين لم يعيدوا أكثر من 10 مليارات دولار من عائدات الصادرات.
ما التحديات التي تواجه الخلف؟ ينتظر بوارد شتاءً صعباً: فالإنتاج انخفض بعد هجمات مارس وأبريل على مصافي حقل جنوب بارس للغاز، فيما يواجه قطاع التصدير حصاراً أمريكياً شاملاً. اقرأ أيضاً تغطيتنا للهجمات على ناقلات النفط في مضيق هرمز.
هل يؤثر هذا على أسواق النفط العالمية؟ إيران عضو في أوبك، وأي اضطراب في قيادتها النفطية خلال الحرب يضيف عامل عدم يقين إلى سوق تعاني أصلاً من إغلاق شبه كامل لمضيق هرمز، الذي كان يمر عبره خُمس النفط العالمي والغاز الطبيعي المسال.



