وقفة قصيرة عند السياج المعدني انتهت بحكم مدى الحياة. أصدرت محكمة أولد بيلي الجنائية في لندن، يوم الاثنين 5 أكتوبر 2026، حكماً بالسجن مدى الحياة على عبد الله البدرى، الكويتي المولد البالغ من العمر 34 عاماً، بعد إدانته في مايو الماضي بالتحضير لعمل إرهابي وحيازة أسلحة بيضاء. وحدّدت القاضية كريستينا لامبرت عقوبة لا تقل عن 20 عاماً قبل إمكانية النظر في الإفراج، خُفّضت لاحقاً إلى 18 عاماً و207 أيام احتساباً للفترة التي قضاها رهن الاحتجاز.

ماذا حدث عند السفارة؟

في 28 أبريل 2025، وقبل الساعة السادسة مساء بقليل، مشى البدرى نحو ساعة كاملة من حي كيلبرن شمال غربي لندن حتى وصل إلى سفارة إسرائيل في كنزنغتون. كان يلفّ كوفية حول رأسه ويرتدي نظارة شمسية، ثم أدّى ما يشبه التحية العسكرية قبل أن يقفز على السياج المعدني الذي يبلغ ارتفاعه نحو مترين وأربعة أمتار، وفق ما عرضته كاميرات المراقبة على هيئة المحلفين، بحسب تقارير بريطانية نقلت مجريات المحاكمة.

وخلال ثوانٍ، أمسك به ضابطان مسلحان من شرطة الحماية الدبلوماسية وأسقطاه أرضاً. وقالت الشرطية ليبي شيسور للمحلفين إن سحبه عن السياج كان «صعباً» لأنه كان متمسكاً به «بقوة». وعُثر في جيبيه على سكينين يبلغ طول كل منهما نحو 10 سنتيمترات. وأظهرت لقطات كاميرات أُلبسة الشرطة المتهم وهو يقول للضباط: «لديّ أسلحتي»، و«أريد ارتكاب جريمة هناك، لماذا تمنعونني؟»

رسالة «شهادة» ودوافع الانتقام

كشف التحقيق عن أدلة تخطيط مسبق: فقد أظهر هاتفه عمليات بحث عن موقع السفارة، إلى جانب عمليات بحث بالعربية عن الانتحار والشهادة. وعثرت الشرطة بحوزته على ما وُصفت بأنها «رسالة شهادة» مكتوبة بخط اليد. وقال الادعاء إن المتهم أراد، بحسب ما سمعته المحكمة، «الانتقام» لمقتل أطفال في غزة، كما نقلت فرانس 24 عن وقائع القضية. وفي تسجيل مصور سمع المحققون البدرى يقول: «هم بحاجة إلى إيقاف هذه الحرب على الأطفال. نحن بحاجة إلى العيش في سلام لأن الأطفال الذين يعيشون هناك — الجميع سواسية».

وقد بدا المتهم بلا انفعالات وهو يستمع إلى النطق بالحكم في قفص الاتهام، بحسب ما أوردت وسائل إعلام بريطانية.

رحلة لجوء متعثرة تنتهي بالرفض

البدرى من قبيلة البدون العربية عديمة الجنسية في الكويت، وقال للمحكمة إنه سُجن وأُسيء معاملته في بلاده بسبب حملاته من أجل حقوق الإنسان. ودخل بريطانيا مرتين عبر قوارب صغيرة: في أغسطس 2021 ثم في أبريل 2025، ورُفض طلب لجوئه في 24 أبريل — أي قبل أربعة أيام فقط من محاولة الاقتحام. وقد تابعت «كرونيكل» سابقاً قضايا الهجرة واللجوء في الغرب، من قرارات سحب الجنسية الأمريكية إلى أزمات عبور القناة.

رد فعل الشرطة البريطانية

أشادت قائدة شرطة مكافحة الإرهاب في لندن، هيلين فلاناغان، بـ«شجاعة الضباط وسرعة تصرفهم»، قائلة إن الحكم الكبير يعكس خطورة ما كان المتهم يعتزم فعله وغياب أي ندم منذ اعتقاله. وأضافت أن السفارة واجهت «تنبيهات أمنية عدة في الآونة الأخيرة»، وأن الشرطة تراجع باستمرار خطط الحماية حول الموقع بالتعاون مع السفارة وشرطة العاصمة. ويأتي الحكم في سياق توتر بريطاني-إسرائيلي متصاعد شهدنا فصوله في طرد لندن لدبلوماسيين إسرائيليين وجدل مقاطعة إسرائيل في السياسة البريطانية.

أسئلة شائعة

من هو عبد الله البدرى؟

كويتي المولد يبلغ 34 عاماً ينتمي إلى قبيلة البدون عديمة الجنسية. دخل بريطانيا مرتين بقوارب صغيرة في 2021 و2025، ورُفض طلب لجوئه في أبريل 2025، قبل أيام من محاولة اقتحام السفارة.

ما الجرائم التي أُدين بها؟

أدانته هيئة محلفين في مايو 2026 بالتحضير لعمل إرهابي وحيازة سلاحين أبيضين، بعد محاولته في 28 أبريل 2025 اقتحام سفارة إسرائيل في لندن مسلحاً بسكينين طول كل منهما نحو 10 سنتيمترات.

ما الحكم الصادر بحقه؟

السجن مدى الحياة مع حد أدنى 20 عاماً، خُفّض إلى 18 عاماً و207 أيام احتساباً لفترة الاحتجاز المؤقت، وفق حكم القاضية كريستينا لامبرت في محكمة أولد بيلي يوم 5 أكتوبر 2026.

ما دافعه بحسب المحكمة؟

قال الادعاء إنه أراد «الانتقام» لمقتل أطفال في غزة، مستنداً إلى رسالة «شهادة» عُثر عليها بحوزته وعمليات بحث هاتفية عن موقع السفارة وعن الانتحار والشهادة.