أعلنت الأكاديمية الملكية السويدية للعلوم، يوم الثلاثاء 6 أكتوبر 2026، منح جائزة نوبل في الفيزياء لهذا العام للفيزيائي البلجيكي-الأمريكي فرانسيس هالزن، «تقديراً لإسهاماته الحاسمة في مرصد آيس كيوب لرصد النيوترينوات واكتشاف النيوترينوات عالية الطاقة من أصول فيزيائية فلكية». وبهذا التكريم تُفتتح صفحة جديدة في علم الفلك، لم تعد تعتمد على الضوء وحده، بل على جسيمات شبحية تخترق الكواكب والنجوم دون أن تترك أثراً (رويترز).

من هو فرانسيس هالزن؟

وُلد هالزن ونشأ في بلجيكا، وحصل على الماجستير في الفيزياء من جامعة لوفان عام 1966، ثم الدكتوراه عام 1969. عمل زميلاً علمياً في المنظمة الأوروبية للأبحاث النووية (سيرن) بين 1969 و1971، ثم استقر أستاذاً في جامعة ويسكونسن-ماديسون منذ عام 1972، حيث قاد مشروعي «أماندا» و«آيس كيوب» كباحث رئيسي. وهو أيضاً مؤلف مشارك لكتاب «كواركات وليبتونات» (Quarks and Leptons)، الذي يُعدّ مرجعاً معيارياً في فيزياء الجسيمات.

فكرة بدت خيالية: تلسكوب مدفون في الجليد

في قلب هذا الإنجاز تكمن فكرة كان هالزن أول من أدركها: إمكانية استخدام الجليد في القطب الجنوبي لتتبّع النيوترينوات. وفق موقع جائزة نوبل، كانت «رؤيته وقيادته العلمية أساسيتين» في بناء مرصد آيس كيوب — وهو عبارة عن كيلومتر مكعّب من الجليد الطبيعي مجهّز بأجهزة استشعار ضوئية على عمق أكثر من كيلومترين تحت سطح القارة القطبية.

قال مارك بيرس، رئيس لجنة نوبل للفيزياء: «لقد قاد فرانسيس هالزن فريقاً دولياً من الباحثين والمهندسين قدّم لنا أداة رائعة. مثابرته ورؤيته العلمية مهّدتا الطريق لنوع جديد من علم الفلك».

ما هي النيوترينوات ولماذا تهمّ؟

النيوترينوات جسيمات بالغة المراوغة، تمرّ عبر كواكب بأكملها دون أن تترك أثراً تقريباً. وبفضل هذه الخاصية، فإنها تحمل معلومات قيّمة عن أكثر الظواهر غموضاً في الكون، بما في ذلك العمليات عالية الطاقة في أعماق الكون البعيد. يرصد «آيس كيوب» أكثر من 100 ألف نيوترينو سنوياً، وتمكّن العلماء من عزل النيوترينوات عالية الطاقة القادمة من خارج مجرتنا، وتحديد مصادرها الأولى التي تشير إلى الثقوب السوداء فائقة الكتلة في مراكز المجرات النشطة.

تتويج بعد يوم من نوبل الطب

يأتي هذا الإعلان في اليوم الثاني من أسبوع جوائز نوبل، بعد يوم واحد من منح جائزة نوبل في الطب لعام 2026 لثلاثة علماء عن أبحاثهم في علم البصريات الوراثية (المزيد عن جائزة الطب). وسيُعلن عن جائزة الكيمياء يوم الأربعاء، فيما تُسلَّم الميداليات للفائزين في حفل بستوكهولم في 10 ديسمبر، ذكرى وفاة ألفريد نوبل، تليه مأدبة رسمية في قاعة المدينة. وتبلغ قيمة الجائزة 12 مليون كرونة سويدية (نحو 1.2 مليون دولار).

أسئلة شائعة

ما الذي اكتشفه فرانسيس هالزن تحديداً؟

قاد هالزن بناء مرصد «آيس كيوب» في القطب الجنوبي، الذي مكّن العلماء من اكتشاف النيوترينوات عالية الطاقة القادمة من خارج المجرة — أي من عمليات فيزيائية فلكية بعيدة — ما فتح باب «علم الفلك النيوترينوي»، وهو مجال جديد يدرس الكون عبر الجسيمات بدلاً من الضوء وحده.

لماذا لا تُستخدم التلسكوبات العادية لرصد هذه الظواهر؟

التلسكوبات التقليدية ترصد الضوء والموجات الكهرومغناطيسية، لكن بعض أقوى العمليات في الكون تنتج نيوترينوات تحمل معلومات لا يمكن للضوء إيصالها، لأن النيوترينوات تخترق الغبار والغاز الكوني دون عوائق تقريباً.

من اختار الفائز بهذه الجائزة؟

تختار الأكاديمية الملكية السويدية للعلوم الفائزين بجائزة نوبل في الفيزياء، وهي من أرفع الأوسمة في هذا المجال، وقد مُنحت سابقاً لأسماء مثل ألبرت أينشتاين وماري وبيير كوري وماكس بلانك ونيلز بور.