امتلأت شوارع إسبانيا يوم السبت بعشرات الآلاف من المحتجين الذين خرجوا في نحو 50 مدينة للمطالبة بإيجارات معقولة وحماية أقوى للمستأجرين ووضع حد للإخلاءات، وذلك بعد يوم واحد من إسقاط البرلمان الإسباني مرسومين حكوميين للطوارئ السكنية.
واتهم المتظاهرون حكومة رئيس الوزراء بيدرو سانشيز بالفشل في مواجهة الارتفاع الصاروخي للإيجارات والنقص الحاد في المساكن الميسورة. وفي مدريد، قدّرت السلطات الحكومية عدد المشاركين بنحو 70 ألف شخص، بينما قال اتحاد المستأجرين إن العدد بلغ نحو 500 ألف، وسط هتافات من قبيل «مفاتيح المدينة كلها بأيدينا»، ورفع لافتات كتب عليها «لا سلام للرّيع»، بحسب ما نقلته رويترز.
الشرارة البرلمانية: سقوط المرسومين
جاءت التظاهرات عقب رفض مجلس النواب يوم الجمعة مرسومين للحكومة مدعومين من الائتلاف الأقلّي. وتضمن المرسومان تعليق إخلاء المستأجرين الضعفاء حتى عام 2030، وتمديد عقود الإيجار، وزيادة الضرائب على الشقق السياحية، وتقييد شراء صناديق الاستثمار للعقارات السكنية.
وسقط المرسوم الأول بأغلبية 178 صوتًا مقابل 172، والثاني بـ184 مقابل 166، بعد أن انضم حزب «جونتس» الكتالوني إلى حزب الشعب و«فوكس» في التصويت ضدهما، رغم أن أصوات «جونتس» السبعة كانت أساسية لبقاء حكومة سانشيز. وقد تناولنا تفاصيل هذا السقوط البرلماني في تقريرنا السابق عن إسقاط البرلمان لمشروعي قانون الإسكان.
فالنسيا تشتعل ومدريد تعتقل اليمين المتطرف
لم تبقَ كل التظاهرات سلمية. ففي فالنسيا، اندلعت اشتباكات قرب «مدينة الفنون والعلوم» حيث كان يُقام معرض عقاري، بعد أن اقتحم نحو 30 متظاهرًا المجمع، لترد الشرطة بالرصاص المطاطي والغاز المسيل للدموع، وفق رويترز.
وفي مدريد، اعتقلت الشرطة ثلاثة أعضاء من مجموعة يمينية متطرفة حاولوا الوصول إلى المتظاهرين المعتصمين في ساحة «بويرتا ديل سول»، وأدى بعضهم التحية النازية، بحسب ما أعلنته الحكومة الإسبانية. وأُلغيت تظاهرات برشلونة و«لوسبيتاليت دي يوبريغات» بسبب الأمطار الغزيرة.
ماريا كارمن: الوجه الإنساني للغضب
الشرارة التي فجّرت موجة الغضب الأخيرة كانت إخلاء المسنّة ماريا كارمن أباسكال (87 عامًا) من شقتها في مدريد في 23 سبتمبر، بعد أن عجزت عن تحمّل زيادة حادة في الإيجار، رغم أنها عاشت في الشقة ذاتها لأكثر من سبعة عقود. وأثارت قضيتها غضبًا وطنيًا، واضطرت الشركة المالكة للشقة لاحقًا إلى السماح لها بالعودة بإيجار أقل، بحسب تايمز أوف إنديا.
والأرقام خلف الغضب صارخة: تضاعفت الإيجارات في إسبانيا خلال عقد واحد لتبلغ في المتوسط 1176 يورو شهريًا، أي ما يعادل 98.7% من متوسط راتب الشاب، وفق مجلس الشباب الإسباني.
إضراب عام يلوح في الأفق
قالت فاليريا راكو، المتحدثة باسم اتحاد المستأجرين، إن الاتحاد سيدعو إلى إضراب عام بعد مشاورات مع النقابات العمالية، واصفة التظاهرات بأنها تحمل «طاقة جديدة» قد تحقق بالضغط الشعبي ما عجزت عنه جهود الحكومة، وفق ما نقلته الجزيرة.
في المقابل، دافع خوان برافو من حزب الشعب عن معارضة حزبه بالقول إن «السكن لا يرخص بالمراسيم، بل يرخص ببناء مزيد من البيوت»، بينما طالب زعيم حزب الشعب ألبرتو نونييث فيخو بانتخابات فورية معتبرًا أن رئيس الوزراء فقد الدعم في البرلمان والشارع معًا.
وتغذي الهزيمة البرلمانية التكهنات حول احتمال دعوة سانشيز لانتخابات عامة مبكرة، رغم أن موعدها المقرر في صيف 2027. ورفض مكتب رئيس الوزراء التعليق على هذه التقارير. وموجة الاحتجاجات الإسبانية ليست معزولة أوروبيًا — فقد شهدت فرنسا بدورها يوم تعبئة وطنية ضد سياسات التقشف في سياق تصاعد الغضب الاجتماعي في القارة.
الأسئلة الشائعة
لماذا خرج الإسبان إلى الشوارع يوم السبت؟ احتجاجًا على إسقاط البرلمان مرسومين حكوميين كانا يهدفان لحماية المستأجرين، وفي سياق غضب أوسع من ارتفاع الإيجارات التي تضاعفت خلال عقد.
كم بلغ عدد المتظاهرين؟ السلطات قدّرت مشاركة نحو 70 ألفًا في مدريد، بينما قال المنظمون إن العدد بلغ 500 ألف. وخرجت التظاهرات في نحو 50 مدينة.
ما الخطوة التالية؟ اتحاد المستأجرين يلوّح بإضراب عام، بينما تتزايد التكهنات حول انتخابات مبكرة قد يدعو إليها سانشيز.



