رفعت المحكمة العليا الإسبانية، صباح الثلاثاء 6 أكتوبر 2026، مذكرة التوقيف بحق الزعيم الكتالوني المنفي كارليس بوتشديمون، وذلك غداة حكم قضت فيه المحكمة الدستورية بأن قانون العفو عن الانفصاليين الكتالونيين يجب أن يُطبق أيضاً على قضايا الاختلاس. ويفتح القرار الباب أمام عودة بوتشديمون من بلجيكا بعد نحو تسع سنوات من الفرار، في توقيت سياسي بالغ الحساسية قبل أسابيع من انتخابات عامة مبكرة (رويترز).

حكم دستوري يُغيّر قواعد اللعبة

وجاء قرار المحكمة العليا في أعقاب حكم أصدرته المحكمة الدستورية، بأغلبية سبعة أصوات مقابل خمسة، لصالح طعن قدمته السياسية الانفصالية السابقة دولورس باسا، وقضى بأن على المحاكم تطبيق قانون العفو على القضايا المرتبطة بالاستفتاء الكتالوني المحظور، بما فيها قضايا الاختلاس المزعوم.

وكان بوتشديمون، الذي قاد الحكومة الإقليمية الكتالونية عام 2017، متهماً باختلاس أموال عامة لتمويل الاستفتاء على الاستقلال، وهي تهمة نفاها مراراً. ورأت المحكمة العليا سابقاً أن قانون العفو لا يشمل هذه التهمة، لكن الحكم الدستوري الجديد يقوّض هذا التفسير ويُرسّخ مبدأ قانونياً سيطبق على بقية قادة الحركة الانفصالية.

عودة محتملة في خضم الحملة الانتخابية

غادر بوتشديمون إسبانيا إلى بلجيكا في 2017 بعد إعلان كتالونيا الاستقلال أحادي الجانب، وأصبح منذ ذلك الحين الرمز السياسي الأكثر إثارة للانقسام في إسبانيا. ويُتوقع أن تكون عودته — التي لم يُعلن عن موعدها بعد — حدثاً انتخابياً بامتياز.

فقد أعلن رئيس الوزراء بيدرو سانشيز، أمس الاثنين، تنظيم انتخابات عامة مبكرة في 29 نوفمبر، بعد أن سحب حزب «جونتس» (Junts) بزعامة بوتشديمون دعمه لحكومة الأقلية الاشتراكية وصوّت مع المعارضة لإسقاط مراسيم حكومية حول السكن. وكانت مفاوضات العفو، الذي أقره سانشيز في 2023 مقابل بقائه في السلطة، هي أبرز تشريعات ولايته وأكثرها إثارة للجدل.

دراما سياسية جديدة

ورغم أن القضية الانفصالية فقدت الكثير من زخمها — إذ يولي الكتالونيون اليوم أولوية أكبر لقضايا النظام العام والهجرة، ويتراجع «جونتس» في استطلاعات الرأي — فإن عودة بوتشديمون قد تعيد إشعال الانقسامات القديمة في خضم حملة انتخابية تُعدّ بالفعل من الأكثر توتراً في إسبانيا منذ عقود (ذا تايمز).

ويرى مراقبون أن العودة المحتملة ستمنح المعارضة اليمينية مادة جاهزة لاتهام سانشيز بأنه «أهان إسبانيا» عبر مساومة العفو، في حين سيقدمها الاشتراكيون كدليل على نجاح سياسة المصالحة.

سياق أوسع

  • جاء إعلان سانشيز عن الانتخابات المبكرة بعد أشهر من الشلل التشريعي لحكومته.
  • يأتي الحكم الدستوري تتويجاً لمسار قانوني بدأ مع إقرار العفو في 2023.
  • لا يزال الإجراء الشكلي لإلغاء المذكرة بانتظار اكتمال الإجراءات القضائية.

أسئلة شائعة

من هو كارليس بوتشديمون؟

رئيس الحكومة الكتالونية السابق الذي قاد استفتاء الاستقلال المحظور عام 2017 ثم فرّ إلى بلجيكا. يُعد الزعيم الأبرز للحركة الانفصالية الكتالونية وزعيم حزب «جونتس» السياسي.

لماذا أُلغيت مذكرة التوقيف الآن؟

لأن المحكمة الدستورية حكمت بأن قانون العفو الصادر عام 2023 يجب أن يشمل قضايا الاختلاس المرتبطة باستفتاء 2017، وهي التهمة الأساسية الموجهة إلى بوتشديمون، ما أزال العائق الرئيسي أمام عودته.

كيف ستؤثر العودة على الانتخابات المبكرة؟

قد تعيد العودة القضية الانفصالية إلى قلب الحملة الانتخابية، وتغذي اتهامات اليمين لسانشيز بتفكيك وحدة الدولة، بينما يقدمها الاشتراكيون كدليل على نجاح سياسة التهدئة.

متى تُجرى الانتخابات الإسبانية المبكرة؟

في 29 نوفمبر 2026، بعد أن دعا إليها سانشيز إثر سحب حزب «جونتس» دعمه للحكومة وفشل مراسيم السكن في البرلمان.

اقرأ أيضاً