وجّهت وزارة الخارجية الأمريكية أكثر من 175 مليون دولار من صندوقها الرائد للدفاع عن حقوق الإنسان نحو برامج تخدم قضايا اليمين المتطرف حول العالم، متجاوزة بذلك اعتراضات الكونغرس ومعيدة تعريف ما تعنيه "حقوق الإنسان" في السياسة الخارجية الأمريكية. ووفق ما نشرته The Guardian و CNN هذا الأسبوع، فقد تم تخصيص الأموال قبل ساعات من انتهاء السنة المالية في 30 سبتمبر، رغم اعتراضات صريحة من كبار الديمقراطيين في مجلس الشيوخ.
جدول المحتويات
- ماذا حدث بالضبط؟
- أين ذهبت الأموال؟
- الكونغرس يتجاوزه القرار
- كيف تبرر الإدارة خطوتها؟
- لماذا يهم هذا التحول؟
- البرازيل تطالب بتحقيق
- النقاط الرئيسية
- المصادر
- اقرأ المزيد على Chronicle
ماذا حدث بالضبط؟
عادةً ما يُستخدم صندوق حقوق الإنسان والديمقراطية التابع لوزارة الخارجية الأمريكية لدعم النشطاء والمنظمات المدنية في الدول الاستبدادية أو ذات الديمقراطيات الهشة. لكن القائمة الجديدة، التي تضم 43 منحة بقيمة إجمالية 176.9 مليون دولار، قلبت هذه المعادلة رأسًا على عقب: فقد ذهبت غالبية التمويل إلى برامج في دول غنية وديمقراطيات مستقرة، وبأجندة أيديولوجية واضحة.
وتم الالتزام بالأموال يوم الأربعاء، قبل ساعات من موعد انتهائها، رغم "التوقفات" التي فرضها الديمقراطيون في لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ — وهي آلية تُستخدم تقليديًا لمنع إنفاق الأموال المثيرة للجدل. ووفق مصادر مطلعة، فإن وزير الخارجية ماركو روبيو وقّع مذكرة بتجاهل هذه التوقفات فيما يخص 22 مليون دولار على الأقل.
أين ذهبت الأموال؟
تشمل القائمة منحًا لافتة تكشف عن أولويات الإدارة الجديدة:
- 40 مليون دولار لصندوق مكافحة الشيوعية بقيادة مؤسسة "ضحايا الشيوعية" التذكارية — أكبر منحة فردية، لمؤسسة كانت عقودها السابقة مع الوزارة لا تتجاوز مئات آلاف الدولارات.
- دعم جماعة تدافع عن حقوق الأفريكانيين البيض في جنوب أفريقيا، في وقت تصوّر فيه الإدارة واشنطن هذه الفئة كضحايا "إبادة جماعية" مزعومة.
- حملة ضد المحكمة العليا البرازيلية، التي وصفها مسؤولو الإدارة بأنها تمارس "الحرب القانونية والرقابة" — وهي المحكمة نفسها التي أدانت الرئيس السابق جايير بولسونارو لمحاولته الانقلاب.
- برامج في أوروبا وبريطانيا لحماية ما تسميه الإدارة "المعايير الحضارية الغربية" وتوثيق "التراجع" الأوروبي المرتبط بالهجرة الجماعية.
- مشروع في نيجيريا مرتبط بادعاءات الإدارة حول "مذابح جماعية" ضد المسيحيين هناك.
وتشير التقارير إلى أن اختيار هذه المنح لم يكن تقنيًا: فقد ضُغطت لصالحها مباشرة من داخل البيت الأبيض، بما يعكس اهتمامات نائب الرئيس جيه دي فانس بتحذيراته من "انهيار القيم الغربية التقليدية" في أوروبا، ودفع ستيفن ميلر ضد الهجرة ودعم الأقليات البيضاء.
الكونغرس يتجاوزه القرار
قالت السيناتورة جين شاهين، أبرز الديمقراطيين في لجنة العلاقات الخارجية: "الكونغرس خصّص هذه الأموال على أساس الحزبين لدعم المدافعين عن حقوق الإنسان ومساعدة ضحايا الانتهاكات وتعزيز الديمقراطية في الخارج". وأضافت: "مقترحات إدارة ترامب ستستخدم أموال دافعي الضرائب لتعزيز منظمات وبرامج يمينية متطرفة في ديمقراطيات راسخة — هذا هدر للموارد وتقويض للقيم الأمريكية وعلاقاتنا مع شركاء ديمقراطيين، بما فيهم حلفاؤنا في أوروبا".
من جانبه، قال متحدث باسم الخارجية إن الوزارة "استكملت متطلبات الإخطار الكونغرسية" — صياغة دبلوماسية تعني أن الإدارة ترى نفسها قد أوفت بالحد الأدنى القانوني، رغم الاعتراضات.
كيف تبرر الإدارة خطوتها؟
داخل الإدارة، يُقدَّم التحول على أنه تصحيح لمفهوم حقوق الإنسان نفسه. فمؤيدو القرار يقولون إن حرية التعبير والسيادة الوطنية والحرية الدينية و"الثقة الحضارية الغربية" تستحق مساحة أكبر في السياسة الخارجية الأمريكية. ووفق هذا المنطق، فإن دعم "المعارضة للتنظيمات" و"حماية المسيحيين" ومعارضة "الأيديولوجيا الجندرية" يدخل ضمن تعريف موسّع لحقوق الإنسان — وهو تعريف يرفضه منتقدون جملة وتفصيلًا.
لماذا يهم هذا التحول؟
هذه ليست المرة الأولى التي تتجاوز فيها الإدارة الكونغرس في ملفات التمويل: فقد سبق لها إلغاء 810 ملايين دولار كانت مخصصة للاجئين والمهاجرين وخدمات أخرى. لكن ما يجعل هذه الخطوة استثنائية هو أنها تمسّ أداة رمزية: صندوق حقوق الإنسان والديمقراطية كان لعقود وجه أمريكا "الأخلاقي" في الخارج — المنصة التي تموّل المعارضين والصحفيين المستقلين تحت الأنظمة القمعية.
تحويل هذه الأداة إلى قناة لتمويل قضايا أيديولوجية في ديمقراطيات غنية يثير قلق الحلفاء من التدخل في شؤونهم الداخلية. فالمنح الموجهة لأوروبا وبريطانيا — دول حليفة — تُقرأ في عواصمها كمحاولة لتوظيف المال الأمريكي في معاركها السياسية الداخلية.
البرازيل تطالب بتحقيق
في تطور لاحق، طالبت الحكومة البرازيلية بفتح تحقيق في التمويل الأمريكي للقضايا اليمينية، معتبرة أن دعم حملة ضد محكمتها العليا تدخل مباشر في سيادتها. ويأتي ذلك قبل أيام من الجولة الأولى للانتخابات الرئاسية البرازيلية في 4 أكتوبر، حيث يتنافس الرئيس لولا دا سيلفا مع فلافيو بولسونارو — نجل الرئيس السابق — في سباق متقارب للغاية.
النقاط الرئيسية
- وجّهت الخارجية الأمريكية أكثر من 175 مليون دولار من صندوق حقوق الإنسان نحو 43 منحة لقضايا يمينية متطرفة، قبل ساعات من انتهاء السنة المالية.
- أكبر منحة (40 مليون دولار) ذهبت لمؤسسة مكافحة الشيوعية، إضافة إلى دعم الأفريكانيين في جنوب أفريقيا وحملة ضد المحكمة العليا البرازيلية وبرامج "القيم الحضارية" في أوروبا.
- تم الالتزام بالأموال رغم اعتراضات الكونغرس، ووقّع روبيو مذكرة بتجاهل التوقفات على 22 مليون دولار منها.
- البرازيل طالبت بتحقيق، والحلفاء الأوروبيون يرون في المنح تدخلًا في شؤونهم الداخلية.
- الإدارة تبرر الخطوة بإعادة تعريف "حقوق الإنسان" لتشمل حرية التعبير والسيادة الوطنية والثقة الحضارية الغربية.
المصادر
- The Guardian — Trump administration diverts human rights funds to push far-right agenda abroad
- CNN — Trump administration shifts funds from human rights to supporting far-right causes



