أثار حزب بيئي بريطاني متوسط الحجم عاصفة دبلوماسية بقرار اعتُبر الأخطر في تاريخه. صوّت أعضاء حزب الخضر في إنجلترا وويلز خلال مؤتمرهم السنوي في برايتون، يوم الأحد، لصالح قرار يعرّف الحزب رسمياً بأنه «مناهض للصهيونية» ويصنّف الصهيونية «شكلاً من أشكال العنصرية»، ويدعو إلى إقامة «دولة فلسطينية ديمقراطية واحدة في فلسطين التاريخية» بدلاً من حل الدولتين. ومُرّر القرار بأغلبية 1022 صوتاً مقابل 813، رغم معارضة معظم قيادات الحزب الكبرى.

فهرس المحتويات

  1. ماذا جاء في القرار؟
  2. بولانسكي لم يصوّت — وردّ إسرائيل كان فورياً
  3. غضب الجاليات اليهودية البريطانية
  4. لماذا الآن؟ السياق السياسي البريطاني
  5. أسئلة شائعة

ماذا جاء في القرار؟

يعرّف القرار — الذي حمل عنوان «الصهيونية عنصرية» ودفعته مجموعة «خضر من أجل فلسطين» — الصهيونية بأنها «مشروع سياسي قومي إثني» (ethnonationalist political project)، ويؤكد أن «مناهضة الصهيونية يجب ألا تُعادَل بمعاداة السامية». كما يعيد التأكيد على دعم الحزب لتحرير فلسطين وحق العودة وحركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات (BDS) وحظر تصدير الأسلحة إلى إسرائيل بالكامل، بحسب ما نقلته وكالة رويترز عن بيان الحزب.

ويذهب النص أبعد من ذلك، إذ ينص على أن الصهيونية — كما يعرّفها — «ستُعامل كأي شكل آخر من أشكال العنصرية»، مع اعتماد سياسة مناهضة العنصرية في الحزب لتطبيق ذلك. كما يُقرّ القرار ما يصفه بـ«حق الشعب الفلسطيني غير القابل للتصرف في مقاومة الاحتلال وتحقيق تقرير المصير بجميع الوسائل المتاحة بموجب القانون الدولي». وفي تصويت تمهيدي، أُقرّ تعديل يحدّث بقية سياسات الحزب لتتوافق مع القرار، بينما رُفضت ثلاثة تعديلات أخرى، بينها تعديل كان سيمنع استخدام القرار «للضغط على الأعضاء أو فصلهم بناءً على انتمائهم لمؤسسات الجالية اليهودية»، وفق ما أوردته الغارديان.

بولانسكي لم يصوّت — وردّ إسرائيل كان فورياً

لافتٌ أن زعيم الحزب زاك بولانسكي، الذي يخوض الخميس انتخابات فرعية على المقعد اللندني الشاغر لرئيس الوزراء السابق كير ستارمر، لم يشارك في التصويت. لكن ذلك لم يجنّبه العاصفة: أعلن وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر مساء الأحد منع بولانسكي من دخول إسرائيل، «كخطوة أولى»، بالتنسيق مع الجهات المختصة، بحسب بيان وزارة الخارجية الإسرائيلية.

وقال البيان: «اعتمد حزب الخضر في بريطانيا اليوم قراراً يعادل الصهيونية بالعنصرية، ويشرعن الكفاح المسلح ضد إسرائيل، ويدعو إلى إقامة دولة فلسطينية «من النهر إلى البحر» — أي تدمير دولة إسرائيل». وأضاف أن القرار «نص معادٍ للسامية بوضوح وفق تعريف التحالف الدولي لإحياء ذكرى الهولوكوست (IHRA)، لأنه ينكر حق الشعب اليهودي في تقرير المصير»، بحسب ما نقلت CNN. ووصفت الوزارة الحزب بأنه تحوّل إلى «جهة تشرعن الإرهاب»، قائلة إن الخضر «تبنّوا ليس فقط خضرة حماس، بل أيديولوجيتها أيضاً: القضاء على دولة إسرائيل عبر الكفاح المسلح».

غضب الجاليات اليهودية البريطانية

قوبل القرار بتنديد واسع من الجاليات اليهودية في بريطانيا. وقالت «حركة اليهودية التقدمية»: «لقد جعل حزب الخضر معاداة السامية سياسة حزبية رسمية وأصبح حزباً عنصرياً»، مضيفة أن دعم بعض اليهود للقرار لا يعني أنه لن يُستخدم للتمييز ضد آخرين. كما أعرب يهود خضر عن قلقهم الخاص من أن السياسة الجديدة قد تجعل بقاءهم في الحزب أمراً صعباً، وفق تقارير إعلامية بريطانية.

وعارض القرار أربعة من أصل خمسة نواب للحزب في البرلمان، في انقسام داخلي نادر. وقال نائب زعيم الحزب موثين علي، وهو من مؤيدي القرار، لشبكة سكاي نيوز إن السياق الأساسي للتصويت هو «الحصيلة الثقيلة للقتلى الفلسطينيين» في الصراع بين إسرائيل وحماس — وقد تابعنا سابقاً في تغطيتنا تأخر المساعدات الطبية في غزة والغارات على مدينة غزة.

لماذا الآن؟ السياق السياسي البريطاني

يأتي القرار في لحظة حساسة لبريطانيا: فقد حصل حزب الخضر على 6% من الأصوات في الانتخابات الوطنية عام 2024، ويحاول بولانسكي تحويل الزخم إلى مقاعد برلمانية، بدءاً من الانتخابات الفرعية الخميس في دائرة ستارمر السابقة. ويُعد هذا القرار تحولاً عن دعم الحزب التقليدي الطويل الأمد لحل الدولتين، ما يثير تساؤلات حول تداعياته الانتخابية — خاصة أن بولانسكي نفسه اختار عدم التصويت، في إشارة إلى حساسية الملف.

ويُضاف القرار إلى سلسلة تصعيد بريطاني-إسرائيلي متواصلة، من اتهامات بريطانية لإيرانيين باستهداف الجالية اليهودية إلى الجدل حول سياسة الحكومة العمالية تجاه تصدير الأسلحة. ويرى مراقبون أن منع إسرائيل لزعيم حزب بريطاني من دخول أراضيها — وهو إجراء نادر — قد يفتح فصلاً جديداً من التوتر الدبلوماسي بين لندن وتل أبيب.

أسئلة شائعة

ما الذي قرّره حزب الخضر البريطاني بالضبط؟ صنّف الصهيونية «شكلاً من أشكال العنصرية»، وعرّف الحزب بأنه «مناهض للصهيونية»، ودعا إلى دولة فلسطينية ديمقراطية واحدة في فلسطين التاريخية بدلاً من حل الدولتين، مع دعم المقاطعة وحظر الأسلحة.

لماذا منعت إسرائيل دخول زاك بولانسكي؟ قالت وزارة الخارجية إن القرار «يشرعن الكفاح المسلح» ويدعو إلى دولة «من النهر إلى البحر» وينكر حق اليهود في تقرير المصير، ووصفته بأنه «نص معادٍ للسامية» وفق تعريف IHRA.

هل كان القرار مدعوماً من قيادة الحزب؟ لا — عارضه أربعة من خمسة نواب للحزب، ولم يصوّت الزعيم بولانسكي نفسه، لكن أغلبية الأعضاء (1022 مقابل 813) أقرّته.

ما تداعيات القرار على الانتخابات البريطانية؟ يخوض بولانسكي انتخابات فرعية الخميس في دائرة كير ستارمر السابقة، ويُتوقع أن يستخدم خصومه القرار ضده، بينما يراهن الحزب على قاعدته المؤيدة للقضية الفلسطينية.