في أحدث فصول حرب الظل بين واشنطن وبكين، اعتقل مكتب التحقيقات الفيدرالي امرأة أمريكية من أصل صيني في مطار لوس أنجلوس الدولي قبل لحظات من صعودها طائرة متجهة إلى شنغهاي، متهماً إياها بالتجسس لصالح الحكومة الصينية ومراقبة نجل الرئيس التايواني لاي تشينغ-ته المقيم في الولايات المتحدة، بحسب ما أوردت وكالة رويترز الأحد.
اعتقال في بوابة المغادرة
المتهمة هي وانينغ تشانغ، المعروفة أيضاً باسم «هيذر»، (34 عاماً)، تعمل وكيلة عقارات في مدينة إيرفاين بولاية كاليفورنيا وتحمل الجنسية الأمريكية. وقال بيل إيسايلي، كبير مساعدي المدعي العام الفيدرالي للمنطقة الوسطى في كاليفورنيا، إن عملاء المكتب ألقوا القبض عليها الأحد داخل المطار، ووُجهت إليها تهمة العمل كوكيلة غير مسجلة لحكومة أجنبية، وهي جريمة فيدرالية تستند إلى المادة 951 من القانون الأمريكي.
ومن المقرر أن تمثل تشانغ الاثنين أمام محكمة فيدرالية في لوس أنجلوس، ولم يُعرف بعد ما إذا كانت قد وكلت محامياً.
مهمة المراقبة في سياتل
وفقاً للشكوى الجنائية التي كشف عنها المكتب، سافرت تشانغ برفقة شريك لها إلى سياتل بولاية واشنطن في سبتمبر 2025 بتوجيه من مسؤولين صينيين، وهناك راقبا منزل أسرة أحد كبار المسؤولين التايوانيين. ونقلت سي بي إس نيوز عن مصادر في إنفاذ القانون أن الهدف كان تينغ-يو لاي، نجل الرئيس التايواني، وهو مهندس في الثلاثينات من عمره يعمل لدى شركة فيليبس الهولندية للإلكترونيات، وأب لطفل وُلد في الولايات المتحدة.
وأوضحت السلطات أن تشانغ أرسلت إلى مسؤوليها في بكين صوراً ومقاطع فيديو ومعلومات لوحات سيارات تخص لاي وأسرته، واستخدمت «أساليب عمل استخباراتية لتفادي الرصد»، ولم تُخطر وزارة العدل بأنها تعمل لحساب حكومة أجنبية. وبحسب ما نشرته نيويورك بوست، تتضمن الشكوى رسائل نصية بينها وبين مشغليها تكشف تفاصيل عملية التتبع، كما التقطت كاميرات المراقبة صوراً لها برفقة شريكها وهما يصوران منزل العائلة وأقاربها المقربين.
«أمريكا لم تعد مكاناً آمناً لعمليات التجسس»
جاءت لغة المسؤولين الأمريكيين حادة بشكل لافت. كتب إيسايلي على منصة إكس: «لقد اعتقلنا للتو عميلة أجنبية صينية في مطار لوس أنجلوس أثناء محاولتها مغادرة البلاد». وأضاف أن بكين «تستخدم الأمريكيين من أصل صيني لأغراضها الخاصة في كاليفورنيا... إنها تلعب اللعبة الطويلة للحصول على ميزة تنافسية علينا».
من جهته، وجّه مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي كاش باتيل تحذيراً مباشراً إلى الخصوم الأجانب، قائلاً إن «أمريكا لم تعد مكاناً آمناً لإدارة عمليات التجسس الخاصة بكم». ولم ترد السفارة الصينية في واشنطن ولا المكتب الاقتصادي والثقافي التايواني في الولايات المتحدة على طلبات التعليق، وفق رويترز.
سياق أوسع: توترات متصاعدة
تأتي هذه القضية في وقت تشتد فيه التوترات بين الصين وتايوان، وسط مخاوف أمريكية من أن تحاول بكين غزو الجزيرة في وقت ما من العام المقبل، بحسب ما نقلته نيويورك بوست. وكتب العميل الخاص في المكتب كيفن هولت في الشكوى أن «موقع وصور أقارب مسؤول تايواني رفيع المستوى، بما فيها صور منازلهم وسياراتهم، قد تكون مفيدة لبكين» إذا أرادت الحصول على نفوذ على الرئيس التايواني خلال أي صراع محتمل.
وهذه ليست القضية الأولى من نوعها في كاليفورنيا هذا العام: فقبل أشهر، سقط عمدة مدينة أركاديا في فضيحة دعاية سرية وأخبار مزيفة لصالح بكين. اقرأ أيضاً تغطيتنا لتوترات الخلاف بين الصين والفلبين حول مياه باتانيس وإنشاء اليابان لمكتب استخبارات وطني جديد، ولمزيد من السياق التايواني راجع تغطية وصول مقاتلات F-16V إلى تايوان.
أسئلة وأجوبة
من هي المتهمة؟ وانينغ تشانغ، 34 عاماً، وكيلة عقارات في إيرفاين بكاليفورنيا ومواطنة أمريكية متجنسة، معروفة باسم «هيذر».
ما التهمة الموجهة إليها؟ العمل كوكيلة غير مسجلة لحكومة جمهورية الصين الشعبية، وهي جريمة فيدرالية بموجب المادة 951 من القانون الأمريكي.
من كان هدف المراقبة؟ تينغ-يو لاي، نجل الرئيس التايواني لاي تشينغ-ته، وهو مهندس مقيم في سياتل يعمل لدى شركة فيليبس.
كيف تم القبض عليها؟ اعتقلها عملاء المكتب في مطار لوس أنجلوس الأحد أثناء محاولتها ركوب طائرة متجهة إلى شنغهاي.
ما موقف بكين وتايبيه؟ لم يرد أي تعليق فوري من السفارة الصينية في واشنطن ولا من المكتب الاقتصادي والثقافي التايواني في الولايات المتحدة.



