في الذكرى الثالثة لهجوم 7 أكتوبر 2023، تتوجه الأنظار عادة إلى غزة. لكن تحقيقاً نشرته الجزيرة يلفت الانتباه إلى الجبهة الأخرى التي تغيّرت فيها الخريطة بلا رجعة: الضفة الغربية، حيث تصف عائلات بدوية هُجّرت من أراضيها ما يجري بأنه مشروع نقل قسري مدعوم من الدولة الإسرائيلية.

محتويات المقال

  1. عائلات اقتلعت من جذورها
  2. ثلاث سنوات من التصعيد المنهجي
  3. التوسع الاستيطاني يتسارع
  4. العنف اليومي وعنف موسم الزيتون
  5. ماذا يقول السياسيون الإسرائيليون
  6. أسئلة شائعة

عائلات اقتلعت من جذورها

تروي عائلات بدوية في الضفة الغربية كيف أُجبرت على مغادرة تجمعات سكنية عاشت فيها أجيالاً. الضغوط لم تأتِ بأمر عسكري واحد، بل عبر تراكم منهجي: هجمات مستوطنين متكررة، ومصادرة قطعان الماشية، ومنع الوصول إلى المراعي وآبار المياه، ثم أوامر هدم نهائية للمساكن والمنشآت الزراعية. النتيجة واحدة: مجتمعات كاملة اختفت من الخريطة، وأُحيطت أراضيها ببؤر استيطانية جديدة.

ويرى الفلسطينيون ومنظمات حقوقية أن هذه ليست أحداثاً معزولة، بل سياسة واحدة بأدوات متعددة: الدولة تُسرّع منح تراخيص البناء للمستوطنين، وتتغاضى عن العنف ضد الفلسطينيين، وتفرض قيوداً إدارية تجعل الحياة مستحيلة في كثير من التجمعات الريفية.

ثلاث سنوات من التصعيد المنهجي

منذ 7 أكتوبر 2023، تغيّر إيقاع الاستيلاء على الأراضي في الضفة الغربية. فبينما كانت عمليات الهدم ومصادرة الأراضي تجري من قبل بوتيرة محسوبة، تحولت بعد الحرب إلى موجة غير مسبوقة. آلاف الفلسطينيين نزحوا من قرى وتجمعات في مناطق "ج" الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية الكاملة، وأصبحت المناطق الريفية الأكثر هشاشة هي الأكثر عرضة للتفريغ.

ويحذر المراقبون من أن هذه الموجة تأتي في سياق أوسع: حكومة إسرائيلية يمينية تعتبر الضفة الغربية جزءاً من مشروعها السياسي، وتستخدم الحرب في غزة غطاءً لتمرير خطوات كانت ستثير ردود فعل دولية أوسع في ظروف عادية.

التوسع الاستيطاني يتسارع

بالتوازي مع التهجير، سارعت إسرائيل إلى توسيع المستوطنات القائمة وشرعنة بؤر استيطانية جديدة. ومنظمات تتابع الاستيطان تقول إن السنوات الثلاث الماضية شهدت أكبر موجة توسيع استيطاني منذ عقود، مع مخططات بناء لآلاف الوحدات السكنية في عمق الضفة الغربية، بما فيها مناطق كانت تُعدّ استراتيجية لأي حل مستقبلي.

هذا التسارع يجعل أي حديث عن دولة فلسطينية قابلة للحياة مجرد شعار، لأن الواقع على الأرض يفرض خريطة مجزأة من الجيوب المحاصرة بالمستوطنات والطرق الالتفافية والحواجز العسكرية.

العنف اليومي وعنف موسم الزيتون

أما العنف الميداني، فقد أصبح جزءاً من الحياة اليومية للفلسطينيين في الضفة. هجمات المستوطنين على القرى والمزارع لا تتوقف، وقد وثقت تقارير هجمات على موسم قطف الزيتون التي أصبحت بمثابة موسم سنوي للاعتداءات. وغالباً ما تتم هذه الهجمات أمام أعين الجيش الإسرائيلي دون تدخل، وهو ما يفسره الفلسطينيون كتواطؤ رسمي.

ماذا يقول السياسيون الإسرائيليون

اللافت أن القيادات اليمينية الإسرائيلية لم تعد تخفي أهدافها. فقد صرّح وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير بأن الضفة الغربية "لإسرائيل"، داعياً إلى تفكيك السلطة الفلسطينية، بحسب ما غطّته Chronicle سابقاً. هذا الخطاب لم يعد هامشياً، بل أصبح السياسة الرسمية لحكومة تتعامل مع الضفة على أنها أراضٍ سيادية، لا أراضٍ محتلة خاضعة للتفاوض.

أسئلة شائعة

ماذا يعني «الاستيلاء المنهجي» في الضفة الغربية؟

يعني تحويل التهجير والمصادرة إلى سياسة منظمة: هجمات مستوطنين، وأوامر هدم، ومنع الوصول إلى الأراضي والمياه، وتوسيع المستوطنات — كلها تتكامل لتدفع الفلسطينيين إلى مغادرة أراضيهم دون أمر تهجير صريح واحد.

ما حجم التهجير منذ 7 أكتوبر 2023؟

تشير تقارير حقوقية إلى نزوح آلاف الفلسطينيين من عشرات التجمعات، خصوصاً العائلات البدوية في المناطق الريفية الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية الكاملة (مناطق ج). الأرقام الدقيقة متغيرة، لكن الاتجاه واضح: تسارع غير مسبوق في معدل التفريغ.

لماذا تتسارع وتيرة التوسع الاستيطاني الآن؟

تستغل الحكومة الإسرائيلية اليمينية انشغال العالم بالحرب في غزة والانقسام الفلسطيني الداخلي لتمرير أكبر موجة توسيع استيطاني منذ عقود، في ظل غياب ضغوط دولية فعّالة توقفها.

هل يتزامن هذا مع ما يجري في غزة؟

نعم، من حيث التوقيت والسياق السياسي. فبينما تحيي الأمم المتحدة الذكرى الثالثة لهجوم 7 أكتوبر وتستمر الحرب في غزة، يجري على الأرض في الضفة تغيير ديمغرافي وجغرافي هادئ قد يكون أطول أثراً من الحرب نفسها.