للمرة الأولى في التاريخ، أصبح الذكاء الاصطناعي السبب الأول المعلن لتسريح العمال في الولايات المتحدة: فقد أظهرت بيانات شركة «تشالنجر غراي آند كريسماس»، الصادرة في الأول من أكتوبر 2026، أن 120,136 وظيفة أمريكية فُقدت بسبب الذكاء الاصطناعي منذ بداية العام وحتى نهاية سبتمبر، أي ما يعادل 21 بالمئة من إجمالي عمليات التسريح.

ويشكل هذا الرقم منعطفاً تاريخياً في علاقة التكنولوجيا بسوق العمل، إذ لم يسبق لأي تقنية أن تصدرت قائمة أسباب التسريح المعلنة بهذا الوضوح. لكن المفارقة أن هذا يحدث في وقت تشير فيه الدراسات إلى أن الروبوتات لا تزال بعيدة عن منافسة البشر من حيث التكلفة في معظم المهام — فجوة تثير تساؤلات حول ما إذا كانت الشركات تسرح العمال استباقاً لمستقبل لم يصل بعد.

يستعرض هذا التقرير أرقام تشالنجر الجديدة، ومفارقة مؤشر أنثروبيك للتعرض للروبوتات، وحالة «الانتظار والترقب» التي تعيشها الشركات في التوظيف، والمعركة السياسية المحتدمة حول تنظيم الذكاء الاصطناعي في واشنطن وكاليفورنيا.

المحتويات

  1. 120,136 وظيفة.. والذكاء الاصطناعي في الصدارة
  2. مفارقة الروبوتات: 74 بالمئة ممكن تقنياً و0.3 بالمئة منافس سعرياً
  3. الشركات في وضع «الانتظار والترقب»
  4. معركة التنظيم: غونزاليس تطالب بالمزيد وريدينغ تحتفل بـ«يوم تاريخي»
  5. ملاحظة حول التصريحات المنسوبة لعلماء الذكاء الاصطناعي
  6. أبرز النقاط
  7. أسئلة شائعة
  8. المصادر
  9. اقرأ أيضاً على كرونيكل

120,136 وظيفة.. والذكاء الاصطناعي في الصدارة

وفق التقرير الشهري لشركة «تشالنجر غراي آند كريسماس» المتخصصة في تتبع تسريح العمال، والذي صدر في الأول من أكتوبر 2026، فقد بلغ عدد الوظائف الأمريكية التي أُعلن عن إلغائها بسبب الذكاء الاصطناعي 120,136 وظيفة منذ بداية العام وحتى نهاية سبتمبر. ويمثل هذا الرقم 21 بالمئة من إجمالي عمليات التسريح في الفترة نفسها، متجاوزاً كل الأسباب التقليدية مثل إغلاق المصانع وإعادة الهيكلة وظروف السوق.

وتكمن أهمية الرقم في كونه «معلناً»: فالشركات نفسها هي التي ذكرت الذكاء الاصطناعي سبباً لقرارات التسريح، ما يعني أن الاستغناء عن البشر لصالح الأنظمة الذكية لم يعد ممارسة تُخفى خلف عبارات ملطفة، بل أصبح مبرراً رسمياً تقدمه الإدارات للمستثمرين والموظفين على حد سواء. ويمكن الاطلاع على تفاصيل البيانات عبر تقرير تشالنجر.

مفارقة الروبوتات: 74 بالمئة ممكن تقنياً و0.3 بالمئة منافس سعرياً

المفارقة الكبرى تأتي من دراسة حديثة لشركة أنثروبيك حول «مؤشر التعرض للروبوتات»، والتي خلصت إلى أن الروبوتات قادرة تقنياً على أداء نحو 74 بالمئة من مهام الوظائف، لكنها منافسة من حيث التكلفة في 0.3 بالمئة فقط من تلك المهام. وبعبارة أخرى: التكنولوجيا تستطيع فعل الكثير نظرياً، لكنها لا تزال باهظة الثمن عملياً مقارنة بالعمالة البشرية في الغالبية الساحقة من الحالات.

وتطرح هذه الفجوة سؤالاً محرجاً: إذا كانت الروبوتات غير مجدية اقتصادياً في 99.7 بالمئة من المهام، فلماذا تسرح الشركات عشرات الآلاف بحجة الذكاء الاصطناعي؟ ويرى خبراء أن جزءاً من الإجابة يكمن في أن الشركات تستخدم الذكاء الاصطناعي ذريعة لتسريحات كانت ستحدث على أي حال لأسباب مالية، وأن جزءاً آخر يعكس رهاناً استباقياً على أن التكاليف ستنخفض قريباً.

الشركات في وضع «الانتظار والترقب»

على صعيد التوظيف الجديد، تصف البيانات صورة قاتمة أخرى: فالشركات الأمريكية دخلت ما وصفه آندي تشالنجر، نائب رئيس الشركة، بحالة «الانتظار والترقب» في التوظيف، إذ تجمدت قرارات التعيين الجديدة بانتظار اتضاح الصورة حول كيفية إعادة هيكلة الوظائف في عصر الذكاء الاصطناعي.

ويعني هذا أن سوق العمل الأمريكي يتعرض لضغط مزدوج: تسريحات متسارعة من جهة، وتجميد شبه كامل للتوظيف من جهة أخرى. والنتيجة بطالة «صامتة» تطال خصوصاً حديثي التخرج والموظفين في الوظائف المكتبية الروتينية — وهي الفئات الأكثر عرضة للأتمتة.

معركة التنظيم: غونزاليس تطالب بالمزيد وريدينغ تحتفل بـ«يوم تاريخي»

في المقابل، تشتعل المعركة السياسية حول تنظيم الذكاء الاصطناعي. ففي واشنطن، تواصل النائبة لورينا غونزاليس الدفع باتجاه مزيد من القيود التنظيمية على استخدام الذكاء الاصطناعي في قرارات التوظيف والتسريح، معتبرة أن غياب الضوابط يترك العمال فريسة لقرارات آلية لا تخضع للمساءلة.

أما في كاليفورنيا، فقد وصفت ساندي ريدينغ، القيادية في نقابة الممرضات، يوم 30 سبتمبر بأنه «يوم تاريخي» للعمال، في إشارة إلى التطورات التشريعية الأخيرة في الولاية لصالح حماية الوظائف من الأتمتة غير المنضبطة. ويعكس هذا الحراك النقابي المتصاعد أن قضية الذكاء الاصطناعي والوظائف انتقلت نهائياً من مختبرات التكنولوجيا إلى قلب الصراع السياسي والاجتماعي.

ملاحظة حول التصريحات المنسوبة لعلماء الذكاء الاصطناعي

تجدر الإشارة إلى أنه لم ترد في نافذة التغطية الحالية أي تصريحات موثقة من أعلام أبحاث الذكاء الاصطناعي — مثل يوشوا بنجيو أو يان لوكون أو ديميس هاسابيس — بشأن أرقام التسريح الجديدة. وأي اقتباسات تُنسب إليهم في هذا السياق خارج المصادر الموثقة يجب التعامل معها بحذر، إذ إن الجدل العلمي حول وتيرة الأتمتة لا يزال محتدماً بين المتفائلين والمتشائمين.

أبرز النقاط

  • فقدت الولايات المتحدة 120,136 وظيفة بسبب الذكاء الاصطناعي منذ بداية 2026 وحتى سبتمبر، أي 21 بالمئة من إجمالي التسريحات (تشالنجر غراي آند كريسماس، 1 أكتوبر 2026).
  • الذكاء الاصطناعي أصبح السبب الأول «المعلن» لتسريح العمال في أمريكا لأول مرة في التاريخ.
  • مفارقة أنثروبيك: الروبوتات قادرة تقنياً على 74 بالمئة من المهام لكنها منافسة سعرياً في 0.3 بالمئة فقط.
  • الشركات في حالة «انتظار وترقب» جمّدت التوظيف الجديد، بحسب آندي تشالنجر.
  • لورينا غونزاليس تطالب بمزيد من تنظيم الذكاء الاصطناعي، وساندي ريدينغ تصف 30 سبتمبر بـ«اليوم التاريخي» في كاليفورنيا.
  • لا تصريحات موثقة من بنجيو أو لوكون أو هاسابيس في نافذة التغطية الحالية.

أسئلة شائعة

كم وظيفة فقدتها أمريكا بسبب الذكاء الاصطناعي في 2026؟

بحسب بيانات تشالنجر غراي آند كريسماس الصادرة في 1 أكتوبر 2026، فقدت الولايات المتحدة 120,136 وظيفة بسبب الذكاء الاصطناعي منذ بداية العام وحتى نهاية سبتمبر.

ما نسبة هذه التسريحات من الإجمالي؟

تمثل 21 بالمئة من إجمالي عمليات التسريح في الفترة نفسها، ما جعل الذكاء الاصطناعي السبب الأول المعلن للتسريح لأول مرة.

ما مفارقة مؤشر أنثروبيك للروبوتات؟

خلصت الدراسة إلى أن الروبوتات قادرة تقنياً على أداء 74 بالمئة من مهام الوظائف، لكنها منافسة من حيث التكلفة في 0.3 بالمئة فقط — ما يثير تساؤلات حول دوافع التسريحات الحالية.

ماذا يعني وضع «الانتظار والترقب» في التوظيف؟

يعني أن الشركات جمدت قرارات التعيين الجديدة بانتظار اتضاح كيفية إعادة هيكلة الوظائف في عصر الذكاء الاصطناعي، بحسب وصف آندي تشالنجر.

ما موقف النقابات والسياسيين؟

تطالب النائبة لورينا غونزاليس بمزيد من التنظيم، بينما احتفلت القيادية النقابية ساندي ريدينغ بما وصفته بـ«اليوم التاريخي» للعمال في كاليفورنيا في 30 سبتمبر.

المصادر

اقرأ أيضاً على كرونيكل