أعلنت بوليفيا حالة طوارئ وطنية لمواجهة آثار ظاهرة النينيو المناخية، بعدما وقّع الرئيس رودريغو باز مرسوما يوم السبت يتيح تعبئة الموارد بسرعة أكبر ونشر فرق إنقاذ إضافية في المناطق الأشد تضررا من الجفاف والفيضانات، في وقت تواجه فيه البلاد أزمتين متزامنتين: أرض عطشى من جهة، وخطر سيول مقبلة من جهة أخرى (الجزيرة).
وقال باز، في خطاب إلى الأمة، إن النينيو سيخلّف «آثارا بالغة الشدة من حيث الجفاف والفيضانات»، داعيا إلى «تعاون جميع المؤسسات» لمواجهة الأزمة. ويمنح إعلان الطوارئ السلطات هامشا أوسع لتنسيق التمويل والموارد البشرية على المستويين الوطني والمحلي، ولطلب الدعم الدولي عند الحاجة.
حجم الضرر حتى الآن
وفق تقرير حكومي صدر هذا الأسبوع، يطال الجفاف حاليا نحو 78 ألف أسرة في ستة من أقسام بوليفيا التسعة، وقد أدى إلى نفوق أكثر من 75 ألف رأس من الماشية. كما أفادت تقارير بأن الجفاف ضرب 63 تجمعا سكنيا حتى الآن، في مؤشر على اتساع رقعة الأزمة من الريف إلى المجتمعات الصغيرة التي تعتمد على الزراعة وتربية المواشي (سي جي تي إن).
ولا يقتصر الخطر على ما حدث فعلا، بل يمتد إلى ما هو قادم. فبوليفيا على أبواب موسم الأمطار الذي يمتد عادة من نوفمبر إلى مارس، وتحذّر السلطات من أن موجة الجفاف الحالية قد يعقبها هطول غزير وفيضانات، وهو النمط المزدوج الذي يجعل ظاهرة النينيو خطرة على نحو خاص: فالأرض الجافة المتشققة لا تمتص المياه بسرعة، ما يرفع خطر السيول المفاجئة عندما تهطل الأمطار بغزارة.
لماذا يثير هذا الموسم من النينيو قلقا عالميا؟
النينيو ظاهرة مناخية طبيعية تتكرر كل سنتين إلى سبع سنوات تقريبا، وتنشأ عن ارتفاع غير معتاد في حرارة مياه المحيط الهادئ الاستوائية، ما يعيد توزيع أنماط الأمطار حول العالم. لكن الدورة الحالية توصف بأنها قد تكون الأقوى على الإطلاق، إذ حذّرت الأمم المتحدة هذا الأسبوع من أنها قد تبلغ قوة «غير مسبوقة»، بما يحمل اضطرابات لأمريكا اللاتينية وشرق أفريقيا وجنوبها وآسيا والمحيط الهادئ.
وفي مطلع سبتمبر، أفادت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية بأن احتمال استمرار النينيو حتى فبراير 2027 يقارب مئة في المئة، مع توقع بلوغه ذروته في أواخر عام 2026، على أن تستمر آثاره إلى ما بعد ذلك بكثير. وهذا يعني أن إعلان الطوارئ في بوليفيا ليس استجابة لحدث عابر، بل استعدادا لشهور طويلة من الاضطراب المناخي.
معركة على جبهتين: الماء والغذاء
تضع الأزمة المزدوجة السلطات البوليفية أمام معادلة صعبة: حماية إمدادات المياه ودعم المزارعين في الوقت نفسه. فالجفاف يضرب المحاصيل والمراعي ومصادر الشرب، بينما تهدد الفيضانات المحتملة البنية التحتية والمنازل والطرق. ومن هنا يأتي التركيز الحكومي على نشر فرق الإنقاذ وحماية إمدادات المياه ودعم العمليات المحلية، إلى جانب تنسيق الاستجابة بين الحكومات المحلية والمركزية.
كما يهدد النينيو الأمن الغذائي على نطاق أوسع في المنطقة. فعندما تتراجع المحاصيل وتنفق المواشي بأعداد كبيرة، ترتفع الأسعار ويتقلص دخل الأسر الريفية، وتتفاقم هشاشة المجتمعات التي تعيش أصلا على هامش الاقتصاد الرسمي. ولهذا يرى خبراء أن الاستجابة السريعة، قبل ذروة موسم الأمطار، قد تكون الفارق بين أزمة قابلة للاحتواء وكارثة مركّبة.
ما الذي يعنيه إعلان الطوارئ عمليا؟
يتيح المرسوم تسريع صرف الأموال وتعبئة الموارد البشرية، بما في ذلك القوات المسلحة والشرطة، لإيصال المساعدات وحماية مصادر المياه ودعم فرق الطوارئ المحلية. كما يفتح الباب أمام تعاون دولي أوسع، إذ طلبت الحكومة بالفعل مساعدة خارجية لمواجهة ما تصفه بأزمة مركّبة تهدد الأمن الغذائي والمائي.
ويبقى الاختبار الحقيقي في الأسابيع المقبلة: هل تنجح الاستعدادات الاستباقية للفيضانات في حماية المجتمعات التي أنهكها الجفاف، أم أن بوليفيا ستجد نفسها تخوض أزمتين في آن واحد؟ الجواب سيتحدد مع هطول أولى أمطار الموسم.
جدول المحتويات
- حجم الضرر حتى الآن
- لماذا يثير هذا الموسم من النينيو قلقا عالميا؟
- معركة على جبهتين: الماء والغذاء
- ما الذي يعنيه إعلان الطوارئ عمليا؟
- أبرز النقاط
- أسئلة شائعة
- المصادر
- قراءات ذات صلة من كرونيكل
أبرز النقاط
- الرئيس رودريغو باز يعلن حالة طوارئ وطنية في بوليفيا يوم السبت لمواجهة آثار ظاهرة النينيو.
- الجفاف يطال نحو 78 ألف أسرة في ستة من أقسام البلاد التسعة، ويتسبب في نفوق أكثر من 75 ألف رأس ماشية.
- تقارير تشير إلى تضرر 63 تجمعا سكنيا من الجفاف حتى الآن.
- السلطات تحذّر من فيضانات مقبلة مع موسم الأمطار من نوفمبر إلى مارس، بعد جفاف أضعف قدرة الأرض على امتصاص المياه.
- المنظمة العالمية للأرصاد الجوية تتوقع استمرار النينيو حتى فبراير 2027، مع ذروة في أواخر 2026.
- الأمم المتحدة تحذّر من أن الدورة الحالية قد تكون «غير مسبوقة» القوة.
أسئلة شائعة
ما هي ظاهرة النينيو؟
هي ظاهرة مناخية طبيعية تتكرر كل سنتين إلى سبع سنوات تقريبا، وتنجم عن ارتفاع غير معتاد في حرارة مياه المحيط الهادئ الاستوائية، ما يعيد توزيع أنماط هطول الأمطار حول العالم ويتسبب في جفاف في بعض المناطق وفيضانات في مناطق أخرى.
لماذا أعلنت بوليفيا حالة الطوارئ؟
لأن الجفاف الناجم عن النينيو طال نحو 78 ألف أسرة في ستة أقسام وتسبب في نفوق أكثر من 75 ألف رأس ماشية، ولأن البلاد تستعد أيضا لخطر فيضانات مع اقتراب موسم الأمطار. ويتيح إعلان الطوارئ تعبئة الموارد بسرعة أكبر ونشر فرق الإنقاذ ودعم التنسيق مع الشركاء الدوليين.
ما المناطق الأشد تضررا في بوليفيا؟
تشير التقارير الحكومية إلى أن الجفاف يتركز في ستة من أقسام البلاد التسعة، وقد طال 63 تجمعا سكنيا، مع أضرار جسيمة في المناطق الريفية التي تعتمد على الزراعة وتربية المواشي.
إلى متى سيستمر تأثير النينيو؟
تتوقع المنظمة العالمية للأرصاد الجوية أن يستمر النينيو حتى فبراير 2027 على الأقل، مع بلوغ ذروته في أواخر عام 2026، لكن آثاره قد تستمر إلى ما بعد ذلك بكثير.
هل يؤثر النينيو على دول أخرى؟
نعم، فالأمم المتحدة حذّرت من أن الدورة الحالية قد تحمل اضطرابات لأمريكا اللاتينية وشرق أفريقيا وجنوبها وآسيا والمحيط الهادئ، لأن الظاهرة تعيد تشكيل أنماط الطقس على مستوى عالمي وليس في بلد واحد.
المصادر
- الجزيرة — إعلان حالة الطوارئ، أرقام الأسر المتضررة والماشية النافقة، وتحذيرات الأمم المتحدة والمنظمة العالمية للأرصاد الجوية.
- سي جي تي إن — تفاصيل المرسوم وعدد التجمعات المتضررة وخطر الفيضانات المقبلة.
- فري ماليزيا توداي — خطاب الرئيس باز ونشر فرق الإنقاذ الإضافية.



