اعتقلت شرطة العاصمة البريطانية 139 شخصا يوم السبت 31 أكتوبر 2026 خلال مظاهرة أمام السفارة الأمريكية في لندن، نظمت احتجاجا على حظر منظمة «فلسطين أكشن» وتصنيفها منظمة إرهابية. وقالت الشرطة إن غالبية المعتقلين أُوقفوا بتهمة التعبير عن دعم لمنظمة محظورة، في رقم ارتفع خلال ساعات من 48 معتقلا في بداية اليوم إلى 139 بحلول المساء، مع توقع مزيد من الاعتقالات بينما ظل الضباط منتشرين في المكان (الجزيرة) (وكالة أسوشيتد برس عبر لا ناسيون).
وتجمع مئات المتظاهرين أمام السفارة الأمريكية في منطقة ناين إلمز، بينما نظمت مظاهرة موازية أمام القنصلية الأمريكية في إدنبرة، عاصمة اسكتلندا. ورفع المحتجون لافتات كتب عليها «أنا أعارض الإبادة الجماعية. أنا أدعم فلسطين أكشن»، في تحد مباشر لتحذير الشرطة من المشاركة في التجمع. ونظمت المظاهرتين منظمة «دافعوا عن هيئات المحلفين» (Defend Our Juries)، التي قالت إن اعتقالات السبت رفعت إجمالي عدد المعتقلين لتحديهم الحظر إلى أكثر من أربعة آلاف شخص منذ يوليو 2025.
جدول المحتويات
- لماذا خرج المحتجون إلى الشارع؟
- ما هي منظمة «فلسطين أكشن»؟
- معركة قضائية طويلة تصل إلى المحكمة العليا
- أرقام تكشف حجم الملاحقات
- أول احتجاج جماهيري في عهد بورنهام
- أبرز النقاط
- أسئلة شائعة
- المصادر
- قراءات ذات صلة من كرونيكل
لماذا خرج المحتجون إلى الشارع؟
جاءت مظاهرة السبت قبل أربعة أيام فقط من جلسة مهمة أمام المحكمة العليا البريطانية، المقررة يوم الأربعاء 4 نوفمبر، للنظر في الطعن على تصنيف «فلسطين أكشن» منظمة إرهابية. ويرى المنظمون أن التصنيف يجرّم التعبير السلمي عن الرأي، بينما تقول الحكومة إنه إجراء أمني ضروري ضد منظمة مارست ما تصفه بأعمال تخريبية متكررة.
واختار المحتجون السفارة الأمريكية مقرا لتجمعهم لسبب رمزي واضح: ففي أغسطس الماضي، أعلنت الحكومة الأمريكية فرض عقوبات على المنظمة وتصنيفها جماعة إرهابية، في خطوة اعتبرها الناشطون امتدادا للحملة ضدها عبر الأطلسي. كما أن اختيار التوقيت، قبل أيام من جلسة المحكمة العليا، يهدف إلى إبقاء القضية في صدارة النقاش العام في لحظة حاسمة من مسارها القضائي.
ما هي منظمة «فلسطين أكشن»؟
تأسست «فلسطين أكشن» عام 2020 بهدف معلن هو وقف الدعم العسكري البريطاني لإسرائيل، التي تتهمها المنظمة بارتكاب إبادة جماعية بحق الفلسطينيين، وهو اتهام تنفيه إسرائيل بشدة. واشتهرت المنظمة بأعمال مباشرة استهدفت مصانع ومقار شركات مرتبطة بصناعة الأسلحة، ما دفع الحكومة البريطانية إلى حظرها في يوليو 2025 وإدراجها على قائمة المنظمات الإرهابية، إلى جانب تنظيمات مثل القاعدة وداعش.
ويجعل الحظر الانتماء إلى المنظمة أو التعبير عن دعمها جريمة يعاقب عليها القانون بالسجن حتى 14 عاما، وهو ما يفسر لماذا بات مجرد رفع لافتة مؤيدة سببا كافيا للاعتقال في شوارع لندن. وقد أثار القرار موجة انتقاد واسعة من منظمات حقوقية وسياسيين، اعتبروا أن وضع جماعة احتجاجية في القائمة نفسها التي تضم تنظيمات إرهابية مسلحة يمثل سابقة خطيرة في القانون البريطاني.
معركة قضائية طويلة تصل إلى المحكمة العليا
لم يمر الحظر دون تحد قضائي. ففي فبراير 2026، قضت المحكمة العليا بأن الحظر «غير متناسب»، في حكم اعتبره الناشطون انتصارا كبيرا. لكن محكمة الاستئناف قلبت الحكم في يونيو الماضي، وقضت بأن الحظر قانوني، ممهدة الطريق أمام الطعن الحالي أمام المحكمة العليا، أعلى هيئة قضائية في البلاد.
وستكون جلسة 4 نوفمبر محطة فاصلة: فإذا أيدت المحكمة العليا الحظر، ستستمر الملاحقات بوتيرتها الحالية؛ أما إذا ألغته، فستسقط آلاف التهم المعلقة وتتغير قواعد اللعبة بالكامل بالنسبة لحرية الاحتجاج في بريطانيا. ولهذا، ينظر إلى مظاهرة السبت على أنها رسالة ضغط أخيرة قبل أن تقول المحكمة كلمتها.
أرقام تكشف حجم الملاحقات
تكشف الأرقام الرسمية حجم ما أصبح يعرف بأكبر حملة اعتقالات مرتبطة بالاحتجاج في التاريخ البريطاني الحديث. فبحسب إحصاءات الشرطة، سجلت 3867 حالة اعتقال للاشتباه في نشاط إرهابي خلال السنة المنتهية في يونيو 2026، وكان 94 في المئة منها مرتبطا بدعم «فلسطين أكشن». وتجاوز العدد الإجمالي للمعتقلين لتحدي الحظر أربعة آلاف شخص منذ دخوله حيز التنفيذ.
وتثير هذه الأرقام جدلا حادا حول الموارد: فمنتقدو الحظر يقولون إن الشرطة تستنزف وقتها وميزانيتها في ملاحقة متظاهرين سلميين، بينما يرد المؤيدون بأن القانون قانون، وأن التعبير عن دعم منظمة محظورة ليس احتجاجا عاديا بل جريمة منصوص عليها في قانون مكافحة الإرهاب.
أول احتجاج جماهيري في عهد بورنهام
تحمل مظاهرة السبت دلالة سياسية إضافية، فهي أول احتجاج جماهيري ضد الحظر منذ تولي رئيس الوزراء آندي بورنهام منصبه في يوليو الماضي. وكان بورنهام قد ورث الملف من سلفه كير ستارمر، الذي فرض الحظر، ولم يعلن حتى الآن عن أي نية لمراجعته، رغم الضغوط المتزايدة من داخل حزبه العمالي نفسه.
وقد علق النائب العمالي جون ماكدونيل على الاعتقالات عبر منصة إكس، في إشارة إلى الانقسام داخل الحزب الحاكم حول القضية. وبينما تتجه الأنظار إلى المحكمة العليا، يبقى السؤال السياسي مفتوحا: هل سيتحرك بورنهام لمراجعة الحظر إذا استمرت الاعتقالات الجماعية في إحراج حكومته، أم سيترك القضاء يحسم الأمر؟
أبرز النقاط
- اعتقلت شرطة لندن 139 شخصا يوم السبت أمام السفارة الأمريكية، غالبيتهم بتهمة دعم منظمة محظورة.
- نظمت الاحتجاج منظمة «دافعوا عن هيئات المحلفين»، وتظاهر آخرون أمام القنصلية الأمريكية في إدنبرة.
- تجاوز إجمالي المعتقلين لتحدي الحظر أربعة آلاف شخص منذ يوليو 2025.
- تنظر المحكمة العليا يوم 4 نوفمبر في الطعن على تصنيف «فلسطين أكشن» منظمة إرهابية.
- الحظر يجعل دعم المنظمة جريمة يعاقب عليها بالسجن حتى 14 عاما.
أسئلة شائعة
لماذا اعتقلت الشرطة 139 شخصا في لندن؟
لأنهم شاركوا في مظاهرة داعمة لمنظمة «فلسطين أكشن»، المصنفة منظمة إرهابية محظورة في بريطانيا منذ يوليو 2025، ويعتبر التعبير عن دعم منظمة محظورة جريمة بموجب قانون مكافحة الإرهاب.
ما هو موعد نظر الطعن على الحظر؟
تنظر المحكمة العليا البريطانية في الطعن على تصنيف المنظمة يوم الأربعاء 4 نوفمبر 2026، بعد أن قضت محكمة الاستئناف في يونيو بأن الحظر قانوني، رغم حكم سابق للمحكمة العليا وصفه بأنه «غير متناسب».
كم عدد الأشخاص الذين اعتقلوا لتحديهم الحظر حتى الآن؟
تجاوز العدد أربعة آلاف شخص منذ يوليو 2025، وفقا للمنظمين، بينما تشير إحصاءات الشرطة إلى 3867 اعتقالا للاشتباه في نشاط إرهابي في السنة المنتهية في يونيو، 94 في المئة منها مرتبطة بدعم المنظمة.
ما هي منظمة «فلسطين أكشن»؟
منظمة احتجاجية تأسست عام 2020 وتهدف إلى وقف الدعم العسكري البريطاني لإسرائيل، واشتهرت بأعمال مباشرة ضد شركات مرتبطة بصناعة الأسلحة، ما دفع الحكومة البريطانية إلى حظرها وتصنيفها منظمة إرهابية.



