مونتريال — حقق الحزب الكيبيكي الانفصالي فوزا تاريخيا في الانتخابات الإقليمية بكيبيك مساء الاثنين، معيدا الانفصاليين إلى الحكم لأول مرة منذ أكثر من عقد من الزمن. وتوقعت هيئة الإذاعة الكندية CBC وشبكة Radio-Canada فوز الحزب بتشكيل الحكومة المقبلة في المقاطعة الفرنكوفونية، ليصبح زعيمه بول سان-بيير بلاموندون، المحامي البالغ من العمر 49 عاما والمعروف بالأحرف "PSPP"، رئيس الوزراء المقبل لكيبيك.

وانفجر أنصار الانفصاليين فرحا وغناء في حفل احتفالي بمونتريال لحظة إعلان التوقعات، بينما كان الاستطلاع الأولي الذي تناولناه عشية الاقتراع قد أشار إلى تقدم واضح للحزب الكيبيكي، لكن الحسم جاء أكبر مما توقعه كثيرون.

استفتاء.. لكن ليس في عهد ترامب

أبرز ما في هذه الانتخابات هو التعهد الانتخابي الأكثر إثارة: تنظيم استفتاء جديد على استقلال كيبيك عن كندا. لكن بلاموندون وضع شرطا لافتا: لن يحدث ذلك قبل مغادرة دونالد ترامب البيت الأبيض.

وقال الزعيم الانفصالي إن قرارا مصيريا كهذا "يتطلب شروطا تسمح بنقاش مستنير وهادئ"، محذرا من أن يُختطف الاستفتاء بـ"استعراضات رئيس لا يمكن التنبؤ به". وهو بذلك يؤجل أي استفتاء إلى ما بعد عام 2029 على الأقل، أي إلى ما بعد نهاية الولاية الرئاسية الأمريكية الحالية.

وتُظهر هذه الصيغة حذر الحزب: فهو يلبي قاعدته الانفصالية المتحمسة بالتعهد، ويُطمئن في الوقت نفسه الكنديين المترددين بأن الاستفتاء لن يُلقى في وسط عاصفة سياسية أمريكية، بحسب ما نقلته ذا جابان تايمز.

لماذا فاز الانفصاليون؟

خلافا لما قد يبدو، لم يكن الفوز رد فعل ضد رسالة الوحدة الوطنية التي يحملها رئيس الوزراء مارك كارني، الذي يبقى شخصية شعبية في كيبيك. بل عُزي صعود الحزب الكيبيكي بعد أكثر من عقد في المعارضة إلى عاملين: الإحباط المتصاعد من تكاليف المعيشة، والرغبة المستمرة في حماية اللغة الفرنسية في بلد يزداد أنغلوفونية.

ورغم أن الأغلبية البرلمانية من عدمها لم تتضح بعد — فالجمعية الوطنية الكيبيكية تضم 127 مقعدا — فإن الفوز بحد ذاته يشكل تحديا جديدا لكارني في وقت تواجه فيه كندا ضغوط الحرب التجارية الأمريكية وتهديدات ترامب الضمّية.

ماذا بعد؟

سيتعين على بلاموندون، فور تنصيبه، الموازنة بين وعوده الانفصالية وإدارة مقاطعة يعيش فيها انقسام حقيقي حول الاستقلال. أما كارني فسيحتاج إلى إقناع الكيبيكيين بأن الوحدة الوطنية تبقى الخيار الأفضل، في وقت تعهد فيه الحزب الكيبيكي بإعادة طرح السؤال الأصعب في تاريخ كندا الحديث.

جدول المحتويات

  1. استفتاء.. لكن ليس في عهد ترامب
  2. لماذا فاز الانفصاليون؟
  3. ماذا بعد؟
  4. أبرز النقاط
  5. أسئلة شائعة
  6. المصادر
  7. اقرأ أيضا على كرونيكل

أبرز النقاط

  • الفوز: الحزب الكيبيكي يفوز بالانتخابات الإقليمية في كيبيك، أول فوز انفصالي منذ أكثر من عقد.
  • الزعيم: بول سان-بيير بلاموندون (49 عاما) يصبح رئيس وزراء كيبيك المقبل.
  • الاستفتاء: تعهد باستفتاء على الاستقلال خلال الولاية الأولى، لكن ليس قبل مغادرة ترامب البيت الأبيض (بعد 2029).
  • الأسباب: الإحباط من تكاليف المعيشة والدفاع عن اللغة الفرنسية، وليس رفضا لسياسة كارني التوحيدية.

أسئلة شائعة

من فاز بانتخابات كيبيك الإقليمية؟

فاز الحزب الكيبيكي الانفصالي بزعامة بول سان-بيير بلاموندون في انتخابات الاثنين، وفق توقعات CBC وRadio-Canada. ومن غير الواضح بعد ما إذا كان سيفوز بأغلبية المقاعد الـ127 في الجمعية الوطنية.

هل سيُجرى استفتاء على استقلال كيبيك؟

تعهد بلاموندون بتنظيم استفتاء على الاستقلال خلال ولايته الأولى، لكنه استبعد حدوثه قبل مغادرة دونالد ترامب البيت الأبيض، أي بعد 2029 على الأقل، قائلا إن القرار "يتطلب شروطا تسمح بنقاش مستنير وهادئ".

لماذا صعد الحزب الكيبيكي رغم غياب قضية الاستقلال عن صدارة النقاش؟

عُزي الفوز إلى الإحباط من تكاليف المعيشة والرغبة في حماية اللغة الفرنسية، وليس إلى رفض لرئيس الوزراء مارك كارني الذي يبقى شعبيا في المقاطعة. وقد تناولنا عشية الاقتراع الدور الذي لعبته رسوم ترامب الجمركية في الحملة.

كيف يشكل هذا الفوز تحديا لرئيس الوزراء الكندي؟

يضع الفوز حكومة كارني أمام مقاطعة يحكمها انفصاليون يتعهدون باستفتاء على الانفصال، في وقت تواجه فيه كندا ضغوط الحرب التجارية الأمريكية — وهو ما يضيف بعدا انفصاليا جديدا على غرار التوترات التي شهدتها البرازيل وإسبانيا في انتخاباتهما الأخيرة.

المصادر

اقرأ أيضا على كرونيكل