بدأت الشرطة الإسبانية صباح الأحد تفكيك مخيم شاطئ «إل ترامبولين» في مدينة سبتة، حيث يعيش نحو ثلاثة آلاف وخمسمئة مهاجر في خيام وأكواخ مؤقتة منذ شهرين، وذلك قبل أيام من الزيارة المرتقبة للملك فيليبي السادس والملكة ليتيسيا في 13 أكتوبر، وفق ما نقلت رويترز عن وزارة الداخلية الإسبانية.

عملية واسعة منذ الثامنة صباحاً

انطلقت المرحلة الأولى من العملية بعد الساعة الثامنة صباحاً بقليل، بمشاركة أكثر من 350 عنصر شرطة إلى جانب جنود وآليات مدرعة، بحسب ما نقلته وكالة فرانس برس عن متحدثة باسم شرطة الجيب. وذكر موقع «هسبريس» أن أكثر من 30 عربة شرطة وآليتين مدرعتين من طراز «BMR» ومركبة تكتيكية «VAMTAC» انتشرت في محيط الشاطئ، بحسب تغطيته.

استهدفت العملية في مرحلتها الأولى الأكواخ الأقرب إلى محطة تحلية المياه، التي تريد السلطات إخلاءها وتسييجها، وسارت دون حوادث تُذكر وفق التغطيات المحلية. ومن المقرر نقل أكثر من 500 مهاجر خلال عملية الأحد وحدها.

ويُنقل المُبعدون من المخيم إلى مركز الاستقبال المؤقت «CATE» قرب معبر تراخال الحدودي لتحديد هوياتهم، ثم توزيعهم على مراكز الإيواء. لكن الشرطة حذّرت من أن الطاقة الاستيعابية قد لا تكفي الجميع، وأن العملية قد تُعلَّق «إذا لم تتبقَّ أماكن شاغرة». كما يمكن للمغاربة طلب العودة الطوعية إلى المغرب، وهو ما فعله أكثر من مئة شخص يوم الأحد وحده، بحسب صحيفة «إل فارو دي سبتة» المحلية.

وكانت منظمة الصليب الأحمر تقدّم وجبات يومية لنحو ثلاثة آلاف من سكان المخيم منذ تشكّله.

أزمة يوليو: أكثر من 70 ألف عابر في يومين

المخيم وليد أزمة الهجرة التي انفجرت في 30 و31 يوليو الماضي، حين عبر أكثر من 72 ألف شخص الحدود من المغرب إلى الجيب الصغير، في واحدة من أكبر موجات العبور في تاريخ المدينة، سقط خلالها قتلى وأثارت قلقاً في أنحاء الاتحاد الأوروبي وأزمة سياسية في مدريد، بحسب وكالة فرانس برس.

ورغم أن معظم العابرين عادوا إلى المغرب خلال أيام، ما زال نحو 10 آلاف مهاجر في سبتة — التي لا يتجاوز سكانها 80 ألف نسمة — يعيشون في مراكز الإيواء أو في الشوارع أو على الشواطئ، ما أجهد الموارد المحلية وأشعل التوتر. وبلغ الاحتقان ذروته يوم السبت، حين تظاهر سكان محليون مطالبين برحيل المهاجرين، قبل يوم واحد من بدء عملية التفكيك.

زيارة ملكية تاريخية... وحسابات سياسية

يكتسب توقيت العملية دلالة سياسية واضحة: أعلن القصر الملكي الإسباني يوم الخميس أن الملك فيليبي السادس والملكة ليتيسيا سيزوران سبتة في 13 و14 أكتوبر، في أول زيارة للملك إلى الجيب منذ اعتلائه العرش قبل 12 عاماً، وأول زيارة ملكية إلى المدينة منذ 2007، وفق رويترز.

وحددت مدريد 15 أكتوبر موعداً مستهدفاً لإخلاء ما تبقى من مخيمات الشواطئ — أي بعد يومين فقط من الزيارة الملكية.

سبتة: جيب أوروبي على أرض أفريقية

تُضفي الزيارة الملكية حساسية دبلوماسية على الملف، إذ يطالب المغرب بالسيادة على سبتة ومليلية، الجيبين الإسبانيين في شمال أفريقيا اللذين يمثلان الحدود البرية الوحيدة للاتحاد الأوروبي مع القارة الأفريقية. اقرأ أيضاً عن تعيين فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة للحكومة المغربية.

ويُنظر إلى عملية الإزالة على أنها رسالة من مدريد بأنها عازمة على «استعادة النظام» قبل وصول الكاميرات مع الوفد الملكي — لكن يبقى السؤال: هل ستخفف العملية التوتر فعلاً، أم ستنقله ببساطة إلى أجزاء أخرى من الجيب؟ وقد سبق لإسبانيا أن واجهت ضغوطاً هذا الخريف على أكثر من جبهة داخلية، اقرأ عنها في فيضانات كتالونيا.

أسئلة وأجوبة

لماذا تفكّك السلطات المخيم الآن؟ التوقيت الرسمي مرتبط بإخلاء محطة تحلية المياه وتسييجها، لكنه يتزامن بوضوح مع الزيارة الملكية المرتقبة في 13 أكتوبر، وهدفت مدريد لإخلاء كل مخيمات الشواطئ بحلول 15 أكتوبر.

إلى أين سيذهب المهاجرون؟ يُنقلون إلى مركز «CATE» قرب معبر تراخال لتحديد الهوية، ثم إلى مراكز إيواء مؤقتة، أو يمكنهم طلب العودة الطوعية إلى المغرب. لكن الشرطة اعترفت بأن الأماكن قد لا تكفي الجميع.

لماذا تُعد الزيارة الملكية حساسة؟ لأنها أول زيارة ملكية إلى سبتة منذ 2007، وتأتي في ظل مطالبة المغرب بالسيادة على الجيب، ما يجعل أي مشهد فوضوي خلال الزيارة محرجاً سياسياً لمدريد ودبلوماسياً مع الرباط.

أهم النقاط

  • بدأت الشرطة الإسبانية الأحد تفكيك مخيم شاطئ «إل ترامبولين» في سبتة، بمشاركة أكثر من 350 عنصراً وآليات مدرعة.
  • المخيم يأوي نحو 3500 مهاجر في خيام مؤقتة منذ أزمة العبور الجماعي في نهاية يوليو.
  • الزيارة الملكية للملك فيليبي السادس والملكة ليتيسيا في 13–14 أكتوبر هي الأولى منذ 2007؛ ومدريد تستهدف إخلاء الشواطئ بحلول 15 أكتوبر.
  • المغرب يطالب بالسيادة على سبتة ومليلية، ما يضفي حساسية دبلوماسية على التوقيت.

المصادر

اقرأ أيضاً على كرونيكل