أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن دافعي الضرائب لن يمولوا بعد الآن إعلانات التلفزيون التي تمجّد رئاسته، متراجعاً عن حملة إعلانية مثيرة للجدل كشفت عن استخدام 20 مليون دولار من أموال الأمن الداخلي لشراء وقت بث على القنوات الوطنية والمحلية. الإعلان جاء بعد أسبوع من الغضب المتواصل من الديمقراطيين — وانضمام أصوات جمهورية بارزة إليه — حول ما وصفوه بأنه استخدام غير قانوني للمال العام للدعاية الشخصية.

الإعلانات، التي بدأت تظهر على شاشات التلفزة قبل نحو أسبوع، كانت مختلفة عن أي حملة حكومية سابقة: مقاطع تمجّد ترامب نفسه، بصوته وهو يقول "أمريكا لن تكون أبداً دولة شيوعية"، وأخرى شبه مطابقة لإعلان حملته الرئاسية عام 2024، مع فارق واحد — أن أموال الحملة دفعت ثمن الإعلان القديم، بينما دُفع ثمن الجديد من جيوب المواطنين.

20 مليون دولار من أموال الحدود إلى الشاشات

كشف تحقيق برلماني قاده أعضاء ديمقراطيون في مجلس الشيوخ أن مكتب الإدارة والميزانية حرّك 20 مليون دولار في 19 سبتمبر الماضي من أموال الجمارك وحماية الحدود إلى بند ميزاني جديد اسمه "فعاليات تذكارية للقانون الجميل الكبير". وفي اليوم التالي مباشرة، منحت وزارة الأمن الداخلي عقداً بقيمة 20 مليون دولار لشركة تسويق في ماريلاند لحملة إعلامية وطنية، فيما تولت شركة ثانية شراء وقت البث فعلياً.

البث لم يكن محدوداً: بحسب بيانات نيوزبيب، ظهرت الإعلانات نحو 90 مرة على الشبكات الوطنية بتكلفة تقديرية بلغت 337 ألف دولار، ونحو ألفي مرة على المحطات المحلية بتكلفة تقارب 1.4 مليون دولار، على برامج الصباح الشهيرة وبرامج الترفيه وحتى مباريات كرة القدم الأسبوعية.

غضب من الحزبين — وليس فقط من الديمقراطيين

زعيم الأقلية الديمقراطية تشاك شومر قال إن "الأمريكيين جلسوا لمشاهدة كرة القدم، لا ليُجبروا على مشاهدة دعاية ترامب ويدفعوا ثمنها". أما النائبة جيمي راسكين فوصفت الأمر بأنه "انتهاك صارخ للقانون الفيدرالي" الذي يحظر استخدام الأموال المخصصة للترويج لحزب سياسي أو مرشح.

لكن الانتقادات تجاوزت صفوف المعارضة: زعيم الأغلبية الجمهورية جون ثون قال للصحفيين إنه معجب برسالة الإعلانات لكن أموال دافعي الضرائب يجب ألا تدفع ثمنها، وانضم إليه السيناتور الجمهوري جون كينيدي قائلاً: "لا أعتقد أن أي مسؤول عام، بمن فيهم الرئيس ترامب أو كريستي نوم أو جون كينيدي، يجب أن ينفق المال العام على إعلانات خاصة له". كما قدّمت السيناتورة الديمقراطية ماغي حسن قراراً يمنع تمويل الحكومة للإعلانات، عرقلته الأصوات الجمهورية.

أما البيت الأبيض فأصرّ على أن الإعلانات مجرد "إعلانات خدمة عامة" تذكّر الأمريكيين بحب بلدهم — دفاع لم يقنع المنتقدين الذين لاحظوا أن الإعلانات لم تذكر أي برنامج حكومي أو سياسة جديدة، بل مجّدت الرئيس وحده.

ليست المرة الأولى

الفضيحة تذكّر بحملة سابقة كلفت أكثر من 220 مليون دولار من أموال دافعي الضرائب، ظهرت فيها وزيرة الأمن الداخلي السابقة كريستي نوم على حصان أمام جبل راشمور — حملة أثارت بدورها غضب الكونغرس، وكانت السبب المعلن لإقالة نوم في مارس الماضي.

وتأتي هذه التطورات بينما تتراجع شعبية ترامب وسط مخاوف من الاقتصاد وارتفاع أسعار الغاز، إذ أظهر استطلاع حديث أن نسبة التأييد بلغت أدنى مستوياتها عند 29% مقابل 68% معارضين، فيما سجّل استطلاع إيمرسون صافي تأييد سالباً بـ19 نقطة.

جدول المحتويات

  1. 20 مليون دولار من أموال الحدود إلى الشاشات
  2. غضب من الحزبين — وليس فقط من الديمقراطيين
  3. ليست المرة الأولى
  4. أبرز النقاط
  5. أسئلة شائعة
  6. المصادر
  7. اقرأ أيضاً على كرونيكل

أبرز النقاط

  • ترامب أعلن أن دافعي الضرائب لن يمولوا بعد الآن إعلانات التلفزيون التي تمجّده، بعد عاصفة انتقادات استمرت أسبوعاً.
  • التحقيق البرلماني كشف تحويل 20 مليون دولار من أموال الجمارك وحماية الحدود إلى بند "فعاليات تذكارية"، ثم منح عقد بـ20 مليون دولار لشركة تسويق في اليوم التالي.
  • الإعلانات ظهرت على الشبكات الوطنية والمحلية بتكلفة تقديرية تجاوزت 1.7 مليون دولار، دون أي ذكر لبرنامج حكومي أو سياسة عامة.
  • الغضب شمل أصواتاً جمهورية بارزة مثل جون ثون وجون كينيدي، إلى جانب تحذيرات من انتهاك محتمل للقانون الفيدرالي.
  • تذكّر الفضيحة بحملة سابقة كلفت 220 مليون دولار كانت سبب إقالة وزيرة الأمن الداخلي كريستي نوم.

أسئلة شائعة

لماذا أثارت إعلانات ترامب التلفزيونية كل هذا الجدل؟

لأنها لم تكن إعلانات حكومية عادية بل مقاطع تمجّد الرئيس شخصياً، ودُفع ثمن بثها من أموال عامة مخصصة أصلاً للجمارك وحماية الحدود. ويعتبر منتقدون ذلك انتهاكاً للقانون الفيدرالي الذي يحظر استخدام الأموال المخصصة للترويج لحزب سياسي أو مرشح.

كم كلفت الإعلانات ومن دفع ثمنها؟

حوّل مكتب الإدارة والميزانية 20 مليون دولار من أموال الجمارك وحماية الحدود في 19 سبتمبر، ثم مُنح عقد بقيمة 20 مليون دولار لشركة تسويق في اليوم التالي. وتشير التقديرات إلى أن البث الفعلي كلف حتى الآن نحو 337 ألف دولار على الشبكات الوطنية و1.4 مليون دولار على المحطات المحلية.

هل انضم جمهوريون إلى منتقدي الإعلانات؟

نعم. زعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ جون ثون والسيناتور الجمهوري جون كينيدي عارضا علناً إنفاق أموال دافعي الضرائب على الإعلانات، ما جعل الانتقادات من الحزبين معاً.

ما موقف البيت الأبيض من الانتقادات؟

أصرّ البيت الأبيض على أن الإعلانات "إعلانات خدمة عامة" تذكّر الأمريكيين بحب بلدهم وما يستحق الدفاع عنه، وهو دفاع رفضه المنتقدون الذين لاحظوا أنها لم تذكر أي برنامج حكومي أو سياسة عامة.

هل سبق أن أثارت حملات إعلانية حكومية جدلاً مشابهاً؟

نعم. في وقت سابق من ولاية ترامب، أنفقت وزارة الأمن الداخلي أكثر من 220 مليون دولار على حملة ظهرت فيها الوزيرة كريستي نوم، وأثارت غضب الكونغرس، وكانت السبب المعلن لإقالتها في مارس الماضي.

المصادر

  • Kentucky Lantern — "Trump TV ads paid for with $20M in Homeland Security funds, Dems find"
  • NJTODAY — "Trump spends taxpayer funds on campaign ads, drawing bipartisan backlash"
  • NewsBeep — "Can Trump really pay for campaign ads with your tax dollars?"

اقرأ أيضاً على كرونيكل