لندن — صوّت حزب الخضر البريطاني، الأحد، لصالح اقتراح يصنّف الصهيونية باعتبارها «عنصرية» بأغلبية 1022 مقابل 813 صوتاً، في خطوة دفعت إسرائيل إلى الرد الفوري بمنع زعيم الحزب زاك بولانسكي من دخول أراضيها.

الاقتراح الذي أُقر في المؤتمر السنوي للحزب بمدينة برايتون يعتبر الصهيونية «مشروعاً سياسياً قومياً عرقياً» يجب «التعامل معها كما يُتعامل مع أي شكل آخر من أشكال العنصرية»، ويدعو إلى إقامة «دولة فلسطينية ديمقراطية واحدة في كل فلسطين التاريخية»، وفق ما نقلته صحيفة هآرتس.

رد إسرائيلي سريع وغاضب

أعلن وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، مساء الأحد، منع بولانسكي من دخول إسرائيل، قائلاً إن القرار «يشكل نصاً معادياً للسامية بشكل واضح وفق تعريف التحالف الدولي لإحياء ذكرى الهولوكوست، لأنه ينكر حق الشعب اليهودي في تقرير المصير».

من جهتها قالت وزارة الخارجية الإسرائيلية إن حزب الخضر «يُضفي الشرعية على الكفاح المسلح ضد إسرائيل» عبر اعترافه بما وصفته بحق الفلسطينيين في المقاومة «بكل الوسائل المتاحة بموجب القانون الدولي».

انقسامات داخل الحزب

التصويت كشف عن انقسام عميق داخل الحزب الذي يحظى بخمسة مقاعد في مجلس العموم ويتمتع بزخم متزايد في الاستطلاعات. أربعة من نواب الحزب الخمسة عارضوا الاقتراح، بينما امتنع بولانسكي نفسه عن التصويت — رغم أنه كان يسعى لدخول البرلمان في الدائرة التي تركها شاغرة رئيس الوزراء السابق كير ستارمر.

وقالت ثلاث منظمات يهودية بريطانية، بينها مجلس نواب اليهود البريطانيين، إن القرار يجعل الحزب «أول حزب بريطاني ذي تمثيل انتخابي يتبنى منصة معادية للسامية بشكل صريح في الذاكرة الحية»، محذرة من تداعياته على أمن اليهود البريطانيين.

حزب بقيادة كاريزمية.. وزخم متعثر

يتمتع حزب الخضر بشعبية متزايدة بقيادة بولانسكي، الذي جذب ناخبين ناقمين على موقف حكومة حزب العمال من الحرب في غزة. لكن استطلاعات الرأي أظهرت تراجع شعبيته في الأشهر الأخيرة بعد سلسلة أخطاء، ويأتي هذا القرار في لحظة حساسة — قبل أيام من انتخابات فرعية مرتقبة.

يُذكر أن حزب الخضر كان أول حزب بريطاني يصوّت في 2024 لاعتبار إسرائيل «دولة فصل عنصري»، مستنداً إلى معاهدات دولية بينها اتفاقية الفصل العنصري لعام 1973.

أسئلة شائعة

ماذا قرر حزب الخضر البريطاني؟

صوّت مؤتمر الحزب السنوي لصالح اقتراح بعنوان «الصهيونية عنصرية» بأغلبية 1022 مقابل 813 صوتاً، ليصبح اعتبار الصهيونية عنصرية سياسة رسمية للحزب في إنجلترا وويلز.

كيف ردت إسرائيل؟

منعت إسرائيل زعيم الحزب زاك بولانسكي من دخول أراضيها، ووصفت وزارة خارجيتها القرار بأنه «نص معادٍ للسامية بشكل واضح» يمنح الشرعية للكفاح المسلح ضد إسرائيل.

هل يدعم الحزب كله القرار؟

لا. عارض أربعة من نواب الحزب الخمسة الاقتراح، وامتنع الزعيم بولانسكي عن التصويت. كما أبدى بعض الأعضاء اليهود في الحزب قلقهم من احتمال تعرضهم لإجراءات تأديبية بسبب انتمائهم لمنظمات يهودية تعرّف نفسها بالصهيونية.

لماذا يثير القرار جدلاً؟

لأن تعريف الصهيونية مسألة خلافية عميقة: ترى منظمات يهودية أنها تعني حق اليهود في تقرير المصير، بينما يراها منتقدون مشروعاً قومياً عرقياً. وتخشى الجماعات اليهودية البريطانية من أن يُستخدم القرار لتبرير التمييز ضد اليهود.


اقرأ أيضاً: بريطانيا تطرد 27 دبلوماسياً إسرائيلياً، ومحكمة لاهاي تحكم على رئيس كوسوفو السابق بالسجن 25 عاماً. المصادر: هآرتس، ذا سترايتس تايمز.