اعتقلت السلطات الصربية، صباح الأحد 1 نوفمبر 2026، ماركو كريتشاك، رئيس مديرية الشرطة الجنائية، ومعه بوشكو سيكولوفيتش، قائد جهاز مكافحة الجريمة المنظمة، بشبهة إساءة استخدام منصبيهما والإخلال بواجباتهما المهنية، في قضية تعود إلى تحقيق في جريمة قتل هزّت العاصمة بلغراد في مايو الماضي (الجزيرة).

وقال نيناد ستيفانوفيتش، رئيس النيابة العامة في بلغراد، إن الاعتقال تم بأمر من مكتب المدعي العام الأعلى في العاصمة، وإن الرجلين أُودعا الحبس الاحتياطي لمدة 48 ساعة بانتظار استكمال الإجراءات. ويُعد كريتشاك، البالغ من العمر 42 عاماً، أول رئيس لمديرية الشرطة الجنائية يُعتقل في تاريخ الجهاز.

قضية قتل في مطعم «27» بحي سينجاك

تعود جذور القضية إلى مساء 12 مايو 2026، حين قُتل ألكسندر نيشوفيتش، المعروف بلقب «بايا» ويُشتبه في ارتباطه بعالم الجريمة، داخل مطعم «27» في حي سينجاك الراقي ببلغراد. وقاد كريتشاك آنذاك العملية الأمنية التي أعقبت الجريمة.

وبعد ثلاثة أيام، اعتُقل فيسلين ميليتش، مساعد مدير الشرطة ورئيس شرطة بلغراد آنذاك، بتهمة عدم الإبلاغ عن الجريمة ومساعدة مرتكبها، وأمضى شهرين في الحبس الاحتياطي. ومن داخل محبسه، رفع ميليتش شكوى جنائية ضد كريتشاك وسيكولوفيتش، اتهمهما فيها بتقديم أدلة ناقصة وكاذبة إلى النيابة العامة، وتزوير وقائع التحقيق، والضغط على الشهود والمتهمين لتكييف أقوالهم مع رواية جاهزة.

وبحسب النيابة، تسببت تصرفات المشتبه بهما في «إلحاق الضرر الجسيم بحقوق» ميليتش، كما يواجه كريتشاك اتهاماً إضافياً بإساءة معاملة صاحب المطعم الذي وقعت فيه الجريمة وتعذيبه داخل مقر للشرطة في 16 مايو.

نفي رسمي لأي صلة بالانتخابات

يأتي الاعتقال بعد أسبوع واحد فقط من انتخابات برلمانية مبكرة شهدت هزيمة تاريخية للتحالف الذي يقوده الرئيس السابق ألكسندر فوتشيتش، بعد نحو عامين من الاحتجاجات الطلابية والشعبية. فقد فازت «قائمة الطلاب»، المدعومة من الحركة الطلابية، في انتخابات 25 أكتوبر، منهية 14 عاماً من هيمنة الحزب التقدمي الصربي الحاكم.

وسارع ستيفانوفيتش إلى قطع الطريق على أي ربط بين التوقيتين، مؤكداً للصحفيين أن «هذا الاعتقال لا صلة له بنتيجة الانتخابات التشريعية»، وأن النيابة تتعامل مع القضية منذ مايو، وأن الشكوى الجنائية قُدمت في نهاية يوليو الماضي.

لكن التوقيت يظل مثار جدل، إذ يُنظر إلى كريتشاك على نطاق واسع بوصفه من الموالين لفوتشيتش، وواجه اتهامات من مجموعات طلابية بالوحشية في تعامل الشرطة مع المتظاهرين خلال موجة الاحتجاجات التي أسقطت حزبه. وكان كريتشاك قد تولى رئاسة مديرية الشرطة الجنائية في نهاية ديسمبر 2025، قادماً من قيادة وحدة حماية الشخصيات والمنشآت، بعد مسيرة بدأت في جهاز الاستخبارات الأمنية.

مرحلة انتقالية تحت المجهر

تضع هذه الاعتقالات صربيا أمام اختبار جديد في مرحلتها الانتقالية. فبعد اعتراف فوتشيتش بالهزيمة أمام قائمة الطلاب، دخلت البلاد في مسار تشكيل حكومة جديدة وسط ترقب داخلي وخارجي لمدى استقلالية مؤسسات إنفاذ القانون عن النفوذ السياسي.

ويرى مراقبون أن مصير التحقيق سيكون مؤشراً مبكراً على ما إذا كانت أجهزة الدولة قادرة على محاسبة كبار مسؤوليها السابقين وفق قواعد القانون وحدها، بعيداً عن تصفية الحسابات السياسية، أم أن القضية ستتحول إلى ساحة جديدة للصراع بين المعسكرين.

أسئلة شائعة

من هو ماركو كريتشاك؟

ماركو كريتشاك، 42 عاماً، رئيس مديرية الشرطة الجنائية في صربيا منذ نهاية ديسمبر 2025. يُعد من المقربين من الرئيس السابق ألكسندر فوتشيتش، واتهمته مجموعات طلابية بالوحشية في قمع الاحتجاجات التي استمرت نحو عامين قبل الانتخابات البرلمانية الأخيرة.

ما التهم الموجهة إليه وإلى بوشكو سيكولوفيتش؟

يُشتبه في أن الرجلين أساءا استخدام منصبيهما وأخلا بواجباتهما خلال التحقيق في مقتل ألكسندر نيشوفيتش في مطعم ببلغراد في مايو 2026، بما في ذلك تزوير أدلة والضغط على الشهود، مما ألحق ضرراً جسيماً بحقوق رئيس شرطة بلغراد السابق فيسلين ميليتش. كما يواجه كريتشاك اتهاماً إضافياً بتعذيب صاحب المطعم.

هل للاعتقال علاقة بالانتخابات البرلمانية الأخيرة؟

تنفي النيابة العامة في بلغراد أي صلة، وتؤكد أن التحقيق بدأ في مايو وأن الشكوى الجنائية قُدمت في يوليو، أي قبل الانتخابات التي جرت في 25 أكتوبر. غير أن التوقيت، بعد أسبوع واحد من هزيمة معسكر فوتشيتش، أثار تساؤلات سياسية واسعة.