أعلنت حكومة النرويج، يوم الاثنين، عزمها فرض حظر مؤقت على استخدام النظارات الذكية في أماكن عامة محددة، بسبب مخاوف متصاعدة من الخصوصية، أبرزها تصوير الناس دون علمهم. وقد يشمل الحظر المتنزهات والشواطئ والمتاحف ومراكز التسوق والمدارس ودور الحضانة والمرافق الصحية وصالات الرياضة والفعاليات العامة، وفق ما نقلت France24 عن وكالة فرانس برس.

وقال وزير الشؤون الرقمية والإدارة العامة تورغير ميكالسن إن الحكومة لا تسعى إلى حظر شامل للنظارات، بل إلى حظر مؤقت يمنحها الوقت لإجراء "نقاش مستنير يضع أساسا متينا لتنظيم دائم"، مع تكليف فريق من الخبراء بوضع قواعد دائمة للتعامل مع هذه التقنية. وأوضح: "لا نريد مجتمعا يقلق فيه الناس من أن يتم تصويرهم أو تسجيلهم دون علمهم في أماكن ومواقف اعتادوا فيها على عدم المراقبة".

حكومة أقلية تحتاج إلى تحالفات

يواجه المقترح اختبارا سياسيا فوريا، إذ يقود حزب العمال حكومة أقلية ويحتاج إلى دعم أحزاب أخرى لتمريره. وقد تعهدت الحكومة بتقديم مشروع القانون "في أقرب وقت ممكن"، فيما لم يُحسم بعد نطاق الأجهزة المشمولة: هل ستشمل القواعد النظارات المزودة بكاميرا وتسجيل صوتي فقط، أم النظارات المزودة بكاميرا ووظائف ذكاء اصطناعي، أم فئة أوسع من الأجهزة القابلة للارتداء؟

وبحسب المسؤولين، لن يكون الحظر شاملا: فسيبقى الاستخدام الشخصي مسموحا، وكذلك استخدام النظارات في المواقف التي لا يتعرض فيها الآخرون لخطر التسجيل دون موافقتهم.

شرارة أوروبية أوسع

تأتي الخطوة النرويجية وسط قلق أوروبي متنام من النظارات الذكية، خصوصا تلك التي تسوقها شركة ميتا تحت علامتي راي-بان وأوكلي، والتي تحولت من منتج متخصص إلى سلعة شائعة في أسواق القارة.

ففي فرنسا، أعلنت منظمة حماية الطفل e-Enfance الشهر الماضي أنها تلقت نحو 20 بلاغا عن نساء تم تصويرهن دون موافقتهن، وفي معظم الحالات بواسطة نظارات ميتا. وبعض هذه المقاطع نُشر لاحقا على منصات التواصل الاجتماعي وأدى إلى حالات سخرية ورسائل كراهية، ما دفع النيابة العامة في باريس إلى فتح تحقيق.

وكانت العاصمة النرويجية أوسلو قد سبقت الحكومة المركزية باتخاذ قرار يقضي بمنع النظارات المزودة بكاميرات في المدارس، بينما تتصاعد دعوات في الاتحاد الأوروبي وبريطانيا لتشديد تنظيم هذه الأجهزة.

رد ميتا: "مصباح لا يمكن إيقافه"

من جانبها، تقول ميتا إن نظاراتها مجهزة بمصباح LED يضيء عند التقاط صورة أو تسجيل مقطع، ولا يمكن إطفاؤه دون تعطيل الكاميرا نفسها — وهو ضمان تقول الشركة إنه كافٍ لإعلام المحيطين. لكن النقاد يجادلون بأن المصباح صغير وسهل التغاضي عنه، وأن التهديد لا يتعلق بالصورة الواحدة بقدر ما يتعلق بتطبيع المراقبة اليومية عبر جهاز يُرتدى طوال اليوم.

ويرى مراقبون أن النرويج قد تصبح نموذجا مبكرا لكيفية تعامل المنظمين مع نظارات الذكاء الاصطناعي القابلة للارتداء، وأن القرار الحاسم سيكون في التعريف الدقيق للأجهزة والمواقع المشمولة عندما يُقدم مشروع القانون رسميا.

أسئلة شائعة

ماذا أعلنت النرويج بشأن النظارات الذكية؟

أعلنت الحكومة عزمها فرض حظر مؤقت على استخدام النظارات الذكية في أماكن عامة محددة — منها الحدائق والشواطئ والمتاحف ومراكز التسوق والمدارس والمرافق الصحية وصالات الرياضة — بسبب مخاوف من تصوير الناس وتسجيلهم دون علمهم.

هل الحظر شامل؟

لا. أوضحت الحكومة أنها لا تسعى إلى حظر مطلق: سيبقى الاستخدام الشخصي مسموحا، وكذلك استخدام النظارات حيث لا يتعرض الآخرون لخطر التسجيل دون موافقتهم.

ما الذي دفع إلى هذا المقترح؟

انتشار نظارات ميتا الذكية (راي-بان وأوكلي) وقلق متنام في أوروبا، منها بلاغات في فرنسا عن نساء تم تصويرهن دون موافقة، وتحقيق فتحته النيابة العامة في باريس، وقرار سابق من مدينة أوسلو بمنع هذه النظارات في المدارس.

كيف ردت ميتا؟

تقول ميتا إن نظاراتها تحمل مصباح LED يضيء عند التقاط الصور أو الفيديو ولا يمكن إطفاؤه دون تعطيل الكاميرا، لكن النقاد يرون أنه غير كافٍ عمليا لمنع التصوير السري.

ذات صلة